الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 7930 - -مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ (حم) عَنْ أَنَسٍ (ح). فيض القدير (مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ) مَخَافَةَ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ وَهَذَا إِنَّمَا قَالَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حِكَايَةً عَنْ جِبْرِيلَ كَمَا بَيَّنَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْخَائِفِينَ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ كَمَا قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ جَيِّدٌ أَنَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ لِجِبْرِيلَ: مَا لِي لَا أَرَى مِيكَائِيلَ يَضْحَكُ فَقَالَ: مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْخَبَرَ يُعَارِضُهُ خَبَرُ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) تَبَسَّمَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: رَأَيْتُ مِيكَائِيلَ رَاجِعًا مِنْ طَلَبِ الْقَوْمِ وَعَلَى جَنَاحِهِ الْغُبَارُ يَضْحَكُ إِلَيَّ فَتَبَسَّمْتُ إِلَيْهِ؛ وَأَجَابَ السُّهَيْلِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ إِلَّا تِلْكَ الْمَرَّةَ فَالْحَدِيثُ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ أَوْ أَنَّهُ حَدَّثَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ثُمَّ حَدَّثَ بَعْدَهُ بِمَا حَدَّثَ مِنْ ضَحِكِهِ إِلَيْهِ. [تَنْبِيهٌ] أَخَذَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ أَنَّهُمَا أَشْرَفُ مِنْ جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ لِقَوْلِهِمْ إِنَّهُ إِنَّمَا أَفْرَدَهُمَا بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهِمَا لِأَنَّهَا لِكَمَالِ فَضْلِهِمَا صَارَا جِنْسًا وَاحِدًا سِوَى جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ قَالَ: فَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنُهُمَا أَشْرَفَ مِنْ جَمِيعِهِمْ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ هَذَا التَّأْوِيلُ قَالُوا: وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ أَفْضَلَ مِنْ مِيكَائِيلَ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَدَّمُ جِبْرِيلَ فِي الذِّكْرِ وَتَقْدِيمُ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ فِي الذِّكْرِ مُسْتَقْبَحٌ لَفْظًا فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَحًا وَضْعًا كَقَوْلِهِ مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَلِأَنَّ جِبْرِيلَ يَنْزِلُ بِالْوَحْيِ وَالْعِلْمِ وَهُوَ مَادَّةُ بَقَاءِ الْأَرْوَاحِ وَمِيَكَائِيلَ بِالْخِصْبِ وَالْمَطَرِ وَهُوَ مَادَّةُ بَقَاءِ الْأَبْدَانِ وَالْعِلْمُ أَشْرَفُ مِنَ الْأَغْذِيَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ أَفْضَلَ وَلِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ جِبْرِيلَ: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ فَذَكَرَهُ بِوَصْفِ الْمُطَاعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مُطَاعًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مِيكَائِيلَ فَوَجَبَ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ (حم عَنْ أَنَسِ) بْنِ مَالِكٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيَاضٍ وَبَقِيَّةُ رُوَاتِهِ ثِقَاتٌ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْمَدَنِيِّينَ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. اهـ. وَبِهِ يُعْرَفُ مَا فِي رَمْزِهِ لِحُسْنِهِ، قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ شَاهِينَ فِي السُّنَّةِ مُرْسَلًا وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي حَقِّ إِسْرَافِيلَ أَيْضًا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية