الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1684 الْأَصْلُ [ 1508 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ؛ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ قَالَ: ( لِمَنْ ) تَرَوْنَ أَنْ أَبْدَأَ؟ فَقِيلَ لَهُ: ابْدَأْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِكَ. قَالَ: بَلْ أَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ الدِّيوَانُ أَصْلُهُ دَوَّانٌ فَقُلِبَتْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ يَاءً وَلِذَلِكَ تُجْمَعُ عَلَى دَوَاوِينَ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا يُحْصِي فِيهِ الْمُرْتَزِقَةَ مِنَ الْفَيْءِ بِأَسْمَائِهِمْ، قَالَ أَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّبَّاغِ : وَهُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يُثْبَتُ فِيهِ الْأَسْمَاءُ، فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا كَثُرَ الْمَالُ فِي زَمَانِهِ اجْتَمَعَ عَلَى أَنْ يُدَوِّنَ الدَّوَاوِينَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدِّمَ فِي إِثْبَاتِ الِاسْمِ وَفِي الْإِعْطَاءِ قُرَيْشًا عَلَى مَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "قَدِّمُوا قُرَيْشًا" . وَقُرَيْشٌ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُلَيْكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ النَّسَّابِينَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: هُمْ وَلَدُ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ فَقَالَ: وَلَدُ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَقَصَ فَقَالَ: هُمْ وَلَدُ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ. وَيُقَدَّمُ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنِ [هَاشِمِ] بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ؛ وَأَمَّا بَنُو الْمُطَّلِبِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ". وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَوَّى بَيْنِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ. ثُمَّ يُقَدِّمُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ وَهُمَا أَخُو هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ وَنَوْفَلٍ أَخُوهُمْ مِنَ الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ، وَأُمُّهُ وَاقِدَةُ بِنْتُ حَرْمَلٍ. ثُمَّ يُقَدِّمُ بَعْدَهُمْ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى وَبَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُمَا ابْنَا قُصَيٍّ، وَأَخُوهُ عَبْدُ مَنَافٍ، وَيُقَدَّمُ مِنْهُمَا بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى، كَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْهُمْ وَهِيَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى. وَالثَّانِي: أَنَّ فِيهِمْ سَابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَخَدِيجَةُ أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ، وَالزُّبَيْرُ وَهُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى سَبَقَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَصَبَرَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ وَبَايَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ . ثُمَّ بَعْدَ بَنِي عَبْدَ الْعُزَّى وَبَنِي عَبْدَ الدَّارَ يُقَدِّمُ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، وَزُهْرَةُ أَخُو قُصَيٍّ؛ ثُمَّ يُقَدِّمُ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي مَخْزُومٍ، وَتَيْمٌ أَخُو كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ وَمَخْزُومٌ ابْنُ أَخِيهِ فَهُوَ مَخْزُومُ بْنُ نُقْطَةَ بْنِ مُرَّةَ وَالْقَبِيلَةُ اشْتَهَرَتْ بِهِ لَا بِنُقْطَةَ وَهُمَا فِي الْقُرْبِ سَوَاءٌ، وَيُقَدِّمُ مِنْهُمَا بَنِي تَيْمٍ لِمَكَانَ أَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ وَطَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. ثُمَّ يُقَدِّمُ بَنِي جُمَحَ وَبَنِي سَهْمَ وَهُمَا ابْنَا عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبٍ، وَبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُصَيْصُ وَعَدِيٌّ أَخُو مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، وَالْقَبِيلَتَانِ اشْتَهَرَتَا بِجُمَحَ وَسَهْمَ، وَقَدَمَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ هَؤُلَاءِ بُنِيَ جَمَحَ، قِيلَ: إِنَّمَا فِعْلٌ ذَلِكَ لِمَكَانِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ وَإِعَارَتُهُ السِّلَاحَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَسَوَّى بَيْنِ بَنِي سَهْمَ وَبَنِي عَدِيٍّ، وَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ فِي زَمَانِهِ بِتَقْدِيمِ بَنِي عَدِيٍّ عَلَى بَنِي جُمَحَ وَبَنِي سَهْمَ لِمَكَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا كَانَ لِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْقُوَّةِ وَالْعِزَّةِ بِإِسْلَامِهِ وَبِخِلَافَتِهِ وَقَدْ أَحْسَنَ. ثُمَّ يُقَدِّمُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ، ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ وَهُوَ أَخُو غَالِبٍ، ثُمَّ الْبِدَايَةُ بَعْدَ قُرَيْشٍ بِالْأَنْصَارِ لِمَكَانِهِمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي تَرْتِيبِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَبَنُو سَاعِدَةَ - وَيُرْوَى: ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ " . وَفِي الْأَثَرِ مَا يُبَيِّنُ حُسْنَ أَدَبِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُبَالَغَتَهُ فِي تَعْظِيمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ قِيلَ لَهُ: ابْدَأْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِكَ، فَقَالَ: بَلْ أَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية