الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1647 الْأَصْلُ [ 1573 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَعَنْ مَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ قَالُوا: أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، فَقَوَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تِلْكَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَلْفَ دِينَارٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَدِيَةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا مِنَ الْأَعْرَابِ فَدِيَتُهَا خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ [وَدِيَةُ الْأَعْرَابِيَّةِ إِذَا أَصَابَهَا الْأَعْرَابِيُّ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ] لَا يُكَلَّفُ الْأَعْرَابِيُّ الذَّهَبَ وَلَا الْوَرِقَ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ الْأَصْلُ فِي الدِّيَةِ الْإِبِلُ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي "الْقَدِيمِ" أَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَ الْإِعْوَازِ أَلْفُ دِينَارٍ أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَمَا قَدَّرَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قُتِلَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا . وَقَالَ فِي "الْجَدِيدِ": يَجِبُ عِنْدَ الْإِعْوَازِ قِيمَتُهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَأَوَّلُ حَدِيثِ عُمَرَ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ الْإِبِلِ كَانَتْ فِي زَمَانِهِ أَلْفَ دِينَارٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ؛ يُبَيِّنُهُ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانَمِائَةٍ دِينَارٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ، قَالَ: فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ. وَقَالَ قَائِلُونَ: لَيْسَتِ الْإِبِلُ بِأَصْلٍ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ. وَقَالَ آخَرُونَ: الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَفِي أَثَرِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيَانُ أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ. وَقَوْلُهُ: "لَا يُكَلَّفُ الْأَعْرَابِيُّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ" كَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ الْحَالُ حَالَ الْإِعْوَازِ لِوِجْدَانِ الْأَعْرَابِ الْإِبِلَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية