الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
جِمَاعُ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ اللَّهُ مَا فَرَضَ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } إلَى قَوْلِهِ { فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ { عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الْقَوَدَ مِنْ نَفْسِهِ وَأَبَا بَكْرٍ يُعْطِي الْقَوَدَ مِنْ نَفْسِهِ وَأَنَا أُعْطِي الْقَوَدَ مِنْ نَفْسِي } . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الْقِصَاصَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا حَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الْقِصَاصَ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا مِنْ الْجِرَاحِ الَّتِي يُسْتَطَاعُ فِيهَا الْقِصَاصُ بِلَا تَلَفٍ يُخَافُ عَلَى الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ مِنْ مَوْضِعِ الْقَوَدِ ( قَالَ ) وَالْقِصَاصُ مِمَّا دُونَ النَّفْسِ شَيْئَانِ : جُرْحٌ يُشَقُّ بِجُرْحٍ وَطَرَفٌ يُقْطَعُ بِطَرَفٍ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَإِذَا شَجَّ رَجُلٌ رَجُلًا مُوضِحَةً أُخِذَتْ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الْمَشْجُوجِ وَالْمَشْجُوجُ - أَوْسَعُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْنِ مِنْ الشَّاجِّ فَكَانَتْ أُخِذَتْ مَا بَيْنَ أُذُنَيْ الشَّاجِّ فَيَكُونُ بِقِيَاسِ طُولِهَا أُخِذَ لِلْمَشْجُوجِ مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إلَى مُنْتَهَى الْأُذُنَيْنِ وَالرَّأْسُ عُضْوٌ كُلُّهُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ مَنَابِتِ الشَّعْرِ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ لَا يَخْرُجُ الْقَوَدُ إلَى غَيْرِهِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَكَذَلِكَ كُلُّ عُضْوٍ يُؤْخَذُ بِطُولِ السَّيْرِ فِيهِ وَلَا يَخْرُجُ إلَى غَيْرِهِ . ( قَالَ ) وَإِنْ كَانَ الشَّاجُّ أَوْسَعَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْنِ مِنْ الْمَشْجُوجِ وَقَدْ أَخَذَتْ الشَّجَّةُ قَرْنَيْ الْمَشْجُوجِ خُيِّرَ الْمَشْجُوجُ بَيْنَ أَنْ يُوضَعَ لَهُ السِّكِّينُ مِنْ قِبَلِ أَيِّ قَرْنَيْهِ شَاءَ ، ثُمَّ يَشُقُّ لَهُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى قَدْرِ طُولِهَا بَالِغًا ذَلِكَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ مَا بَلَغَ نِصْفَهَا أَوْ ثُلُثَهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ لَا يُزَادُ عَلَى طُولِ شَجَّتِهِ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ شَجَّ رَجُلٌ رَجُلًا مُوضِحَةً أُخِذَتْ مَا بَيْنَ مُنْتَهَى مَنَابِتِ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ إلَى مُنْتَهَى مَنَابِتِ رَأْسِهِ مِنْ قَفَاهُ وَهِيَ نِصْفُ ذَلِكَ مِنْ الشَّاجِّ أُخِذَ لَهُ نِصْفُ رَأْسِهِ وَخُيِّرَ الْمَشْجُوجُ فَبُدِئَ لَهُ إنْ شَاءَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ وَإِنْ شَاءَ فَمِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَإِنْ كَانَ الشَّاجُّ أَصْغَرَ رَأْسًا مِنْ الْمَشْجُوجِ أُخِذَ لَهُ مَا بَيْنَ وَجْهِهِ إلَى قَفَاهُ وَأُخِذَ لَهُ بِفَضْلِ أَرْشِ الشَّجَّةِ وَكَانَ كَرَجُلٍ شَجَّ اثْنَيْنِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا الْقِصَاصَ وَالْآخَرُ الْأَرْشَ حِينَ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلْقِصَاصِ وَإِنْ سَأَلَ الْمَشْجُوجُ أَنْ يُعَادَ لَهُ الشَّقُّ فِي رَأْسِهِ حَتَّى يَسْتَوْظِفَ لَهُ طُولُ شَجَّتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ; لِأَنَّا قَدْ استوظفنا لَهُ طُولَ الْعُضْوِ الَّذِي شُجَّ مِنْهُ وِجْهَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يُفَرِّقُهَا عَلَى الشَّاجِّ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَا يُزِيلُهَا عَنْ مَوْضِعِ نَظِيرِهَا وَهَذَا هَكَذَا فِي الْوَجْهِ وَلَا يَدْخُلُ الرَّأْسُ مَعَ الْوَجْهِ وَلَا يَدْخُلُ الْعَضُدُ وَلَا الْكَفُّ مَعَ الذِّرَاعِ ويستوظف الذِّرَاعُ حَتَّى يُسْتَوْفَى لِلْمَجْرُوحِ قَدْرُ جُرْحِهِ مِنْهَا فَإِنْ فَضَلَ لَهُ فَضْلٌ أُخِذَ لَهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ وَهَكَذَا السَّاقُ لَا يَدْخُلُ مَعَهَا قَدَمٌ وَلَا فَخِذٌ ; لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ غَيْرُ الْآخَرِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية