الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الرِّجْلَيْنِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلَوْ خُلِقَتْ لِرَجُلٍ قَدَمَانِ فِي سَاقٍ فَكَانَ يَطَأُ بِهِمَا مَعًا وَكَانَتْ أَصَابِعُهُمَا مَعًا سَالِمَةً لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِاسْمِ الْقَدَمِ مِنْ الْأُخْرَى ، وَأَيَّتُهُمَا قُطِعَتْ عَلَى الِانْفِرَادِ فَلَا قَوَدَ فِيهَا ، وَفِيهَا حُكُومَةٌ يُجَاوِزُ بِهَا نِصْفَ أَرْشِ الْقَدَمِ وَإِنْ قُطِعَتَا مَعًا فَعَلَى قَاطِعِهِمَا الْقَوَدُ وَحُكُومَةٌ ، وَلَوْ قُطِعَتْ الْأُولَى كَانَتْ فِيهَا حُكُومَةٌ ، فَإِنْ قَطَعَ قَاطِعُ الْأُولَى الثَّانِيَةَ وَهِيَ سَالِمَةٌ يَمْشِي عَلَيْهَا حِينَ انْفَرَدَتْ كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ مَعَ حُكُومَةِ الْأُولَى وَإِنْ قَطَعَهَا غَيْرُهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ حُكُومَةٌ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ أَرْشِ الرِّجْلِ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ قَالَ الَّذِي قُطِعَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ اللَّتَيْنِ هُمَا هَكَذَا أَقِدْنِي مِنْ بَعْضِ أَصَابِعِي لَمْ أَقِدْهُ ; لِأَنَّ أَصَابِعَهُ لَيْسَتْ كَأَصَابِعِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْقَدَمَانِ فِي سَاقٍ فَكَانَتْ إحْدَاهُمَا مُسْتَقِيمَةَ الْخِلْقَةِ عَلَى مَخْرَجِ السَّاقِ وَفِي الْأُخْرَى جَنَفٌ أَوْ عِوَجٌ لِلْمَخْرَجِ عَنْ عَظْمِ السَّاقِ فَكَانَ يَطَأُ بِهِمَا مَعًا فَالْقَدَمُ الْمُسْتَقِيمَةُ عَلَى مَخْرَجِ السَّاقِ وَفِيهَا الْقِصَاصُ ، وَالْأُخْرَى الزَّائِدَةُ لَا قِصَاصَ فِيهَا ، وَفِيهَا حُكُومَةٌ وَلَوْ كَانَتْ الْمُسْتَقِيمَةُ عَلَى مَخْرَجِ السَّاقِ أُقْصَرَ مِنْ الْخَارِجَةِ زَائِلَةً عَنْ مَخْرَجِ السَّاقِ وَكَانَ يَطَأُ عَلَى الزَّائِلَةِ كُلِّهَا وَطْئًا مُسْتَقِيمًا فَقُطِعَتْ لَمْ أُعَجِّلْ بِالْقَوَدِ فِيهَا حَتَّى أَنْظُرَ فَإِنْ وَطِئَ عَلَى الْأُخْرَى الْمُسْتَقِيمَةِ وَطْئًا مُسْتَقِيمًا كَانَتْ هِيَ الْقَدَمُ وَكَانَتْ الْأُخْرَى هِيَ الْمَانِعَةُ لَهَا بِطُولِهَا فَلَمَّا ذَهَبَتْ وَطِئَ عَلَى هَذِهِ فَفِي الْأُولَى حُكُومَةٌ وَلَا قَوَدَ وَفِي هَذِهِ إنْ قُطِعَتْ بَعْدَ قَوَدٍ وَالدِّيَةُ تَامَّةٌ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَإِنْ لَمْ يَطَأْ عَلَى هَذِهِ بِحَالٍ كَانَتْ الْأُولَى الْقَدَمُ وَكَانَ فِيهَا الْقَوَدُ إنْ أُصِيبَتْ وَدِيَةُ الْقَدَمِ تَامَّةٌ وَفِي هَذِهِ إنْ أُصِيبَتْ بَعْدُ حُكُومَةٌ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ لَمْ تُقْطَعْ وَلَكِنْ جَنَى عَلَيْهَا فَأَشَلَّتْ فَصَارَ لَا يَطَأُ عَلَيْهَا جَعَلْتُ فِيهَا دِيَةَ الْقَدَمِ تَامَّةً فَإِنْ قُطِعَتْ فَقَضَيْت فِيهَا بِدِيَةِ الْقَدَمِ فَوَطِئَ عَلَى الْأُخْرَى بَعْدَ قَطْعِ الَّتِي جَعَلْت فِيهَا الدِّيَةَ نَقَضْت الْحُكْمَ فِي الْأُولَى وَرَدَدْته بِفَضْلِ مَا بَيْنَ الْحُكُومَةِ وَالدِّيَةِ فَأَخَذَتْ مِنْهُمْ حُكُومَةٌ وَرَدَدْت عَلَيْهِ مَا بَقِيَ وَعَلِمْت حِينَئِذٍ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الْقَدَمُ وَجَعَلْت فِي هَذِهِ الْقَوَدُ تَامًّا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَالْقَوْلُ فِيهَا إذَا قُطِعَتْ مِنْ السَّاقِ وَالْفَخِذِ كَالْقَوْلِ فِي الْيَدِ إذَا قُطِعَتْ مِنْ الذِّرَاعِ وَالْعَضُدِ لَا يَخْتَلِفُ . .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية