الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

بيان الإيثار وفضله .

اعلم أن السخاء والبخل كل منهما ينقسم إلى درجات .

فأرفع درجات السخاء الإيثار ، وهو أن يجود بالمال مع الحاجة   .

وإنما السخاء عبارة عن بذل ما يحتاج إليه لمحتاج ، أو لغير محتاج ، والبذل مع الحاجة أشد .

وكما أن السخاوة قد تنتهي إلى أن يسخو الإنسان على غيره مع الحاجة فالبخل قد ينتهي إلى أن يبخل على نفسه مع الحاجة  فكم من بخيل يمسك المال ، ويمرض ، فلا يتداوى ويشتهي الشهوة ، فلا يمنعه منها إلا البخل بالثمن ولو وجدها مجانا لأكلها .

فهذا بخيل على نفسه مع الحاجة ، وذلك يؤثر على نفسه غيره مع أنه محتاج إليه .

، فانظر ما بين الرجلين فإن الأخلاق عطايا يضعها الله حيث يشاء ، وليس بعد الإيثار درجة في السخاء .

وقد أثنى الله على الصحابة رضي الله عنهم به فقال : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وقال النبي صلى الله عليه وسلم : أيما امرئ اشتهى شهوة فرد شهوته ، وآثر على نفسه غفر له وقالت عائشة رضي الله عنها : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا، ولو شئنا لشبعنا ، ولكنا كنا نؤثر على أنفسنا .

ونزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف ، فلم يجد عند أهله شيئا ، فدخل عليه رجل من الأنصار فذهب بالضيف إلى أهله ثم وضع ، بين يديه الطعام وأمر امرأته بإطفاء السراج وجعل يمد يده إلى الطعام كأنه يأكل ولا يأكل حتى أكل الضيف فلما أصبح قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد عجب الله من صنيعكم الليلة إلى ضيفكم ، ونزلت : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، فالسخاء خلق من أخلاق الله تعالى .

التالي السابق



الخدمات العلمية