الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كان وهي الشمائل الشريفة

جزء التالي صفحة
السابق

7026 - كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه (م د ت هـ) عن عائشة. (صح)

التالي السابق


(كان يذكر الله تعالى) بقلبه ولسانه بالذكر الثابت عنه من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك (على) قال الولي العراقي: هي ههنا بمعنى "في" وهو الظرفية كما في قوله تعالى ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها أي في حين غفلة (كل أحيانه) أي أوقاته: متطهرا ومحدثا وجنبا وقائما وقاعدا ومضطجعا وماشيا وراكبا وظاعنا ومقيما ، فكأن ذكر الله يجري مع أنفاسه ، والحديث عام مخصوص بغير قاضي الحاجة لكراهة الذكر حالتئذ باللسان ، وبغير الجنب لخبر الترمذي وغيره: كان لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة ، وبغير حالة الجماع وقضاء الحاجة فيكره ، هذا ما عليه الجمهور ، وتمسك بعموم الحديث المشروح قوم منهم الطبري وابن المنذر وداود ، فجوزوا القراءة للجنب قالوا: لكون الذكر أعم من كونه بقراءة أو بغيرها ، وإنما فرق بالعرف ، وحملوا حديث الترمذي على الأكمل جمعا بين الأدلة ، وقال العارف ابن العربي: كان يذكر الله على كل أحيانه ، لكن يكون الذكر في حال الجنابة مختصا بالباطن الذي هو ذكر السر ، فهو في سائر حالاته محقق بالمقام ، وإنما وقع اللبس على من لا معرفة له بأحوال أهل الكمال فتفرقوا واختلفوا ، قال: قالوا: ولنا منه ميراث وافر فينبغي المحافظة على ذلك ، انتهى. وأخرج أبو نعيم عن كعب الأحبار قال موسى: يا رب ، أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك ؟ قال: أنا جليس من ذكرني ، قال: يا رب ، فإنا نكون على حال نجلك ونعظمك أن نذكرك بالجنابة والغائط ، قال: يا موسى اذكرني على كل حال ، أي بالقلب كما تقرر ، قال الأشرفي: الذكر نوعان: قلبي ولساني ، والأول أعلاهما ، وهو المراد في الحديث وفي قوله تعالى اذكروا الله ذكرا كثيرا وهو أن لا ينسى الله على كل حال ، وكان للمصطفى صلى الله عليه وسلم حظ وافر من هذين النوعين ، إلا في حالة الجنابة ودخول الخلاء ، فإنه يقتصر فيهما على النوع الأعلى الذي لا أثر فيه للجنابة ، ولذلك كانإذا خرج من الخلاء يقول: غفرانك ، انتهى. وقال غيره: لا ينافيه حديث "كرهت أن أذكر الله إلا على طهر" ، وتوضأ لرد السلام لكونه ذكر الله ، لأنه أخذ بالأفضل والأكمل

(م د ت هـ) وأبو يعلى ، كلهم في الطهارة إلا الترمذي ففي الدعوات (عن عائشة) وعلقه البخاري في الصلاة ، وذكر الترمذي في العلل أنه سأل عنه البخاري فقال: صحيح.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث