الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة الفطر

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته ) وهذا بلا نزاع ، لكن يعتبر كون ذلك فاضلا عما يحتاجه لنفسه ، أو لمن تلزمه مؤنته : من مسكن ، وخادم ، ودابة ، وثياب بذلة ونحو ذلك . على الصحيح من المذهب ، جزم به في الحاويين ، والمغني ، والشرح ، وقدمه في الفروع ، وقال : وذكر بعضهم هذا قولا . كذا قال . انتهى . [ ص: 165 ]

قلت : قدم في الرعايتين ، والفائق : وجوب الإخراج مطلقا ، وذكر الأول قولا موجزا .

تنبيه : ألحق المصنف في المغني ، والشارح : بما يحتاجه لنفسه : الكتب التي يحتاجها للنظر والحفظ ، والحلي للمرأة للبسها ، أو لكراء تحتاج إليه . قال في الفروع : ولم أجد هذا في كلام أحد قبله ، ولم يستدل عليه . قال : وظاهر ما ذكره الأكثر من الوجوب . واقتصارهم على ما سبق من المانع : أن هذا لا يمنع وجوب زكاة الفطر ، ووجه احتمالا : أن الكتب تمنع ، بخلاف الحلي للبس ، للحاجة إلى العلم وتحصيله . قال : ولهذا ذكر الشيخ يعني به المصنف أن الكتب تمنع في الحج والكفارة ، ولم يذكر الحلي ، فهذه ثلاثة أقوال : المنع ، وعدمه ، والمنع في الكتب دون الحلي ، فعلى ما قاله المصنف والشارح : هل يمنع ذلك من أخذ الزكاة ؟ قال في الفروع : ويتوجه احتمالان : المنع وعدمه .

قلت : وهو الصواب ، وقالا الشيخ تقي الدين : يجوز للفقير الأخذ من الزكاة لشراء كتب يحتاجها ، وعلى القول الثاني الذي هو ظاهر كلام أكثر الأصحاب يمنع ذلك أخذ الزكاة ، وعلى الاحتمال الأول وهو المنع من أخذ الزكاة هل يلزم من كون ذلك مانعا من أخذ الزكاة : أن يكون كالدراهم والدنانير في بقية الأبواب ، لتسوية بينهما أم لا ؟ لأن الزكاة أضيق . قال في الفروع : يتوجه الخلاف ، وعلى الاحتمال الثاني الذي هو الصواب هو كسائر ما لا بد منه . ذكر ذلك في الفروع .

فائدة : قوله ( وإن كان مكاتبا ) . يعني : أنها تجب على المكاتب ، وهذا بلا نزاع ، وهو من المفردات . [ ص: 166 ] ويلزمه أيضا : فطرة قريبه ممن تلزمه مؤنته . وهو من المفردات أيضا . وتجب فطرة زوجته عليه . على الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب وقيل : لا تجب عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث