الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 406 ] 22522 - قال مالك : وميراث الأم من ولدها ، إذا توفي ابنها أو ابنتها ، فترك المتوفى ولدا أو ولد ابن ، ذكرا كان أو أنثى ، أو ترك من الإخوة اثنين فصاعدا ، ذكورا كانوا أو إناثا ، من أب وأم ، أو من أب أو من أم ، فالسدس لها .

22523 - وإن لم يترك المتوفى ، ولدا ولا ولد ابن ، ولا اثنين من الإخوة فصاعدا ، فإن للأم الثلث كاملا . إلا في فريضتين فقط .

22524 - وإحدى الفريضتين ، أن يتوفى رجل ويترك امرأته وأبويه ، فلامرأته الربع ، ولأمه الثلث مما بقي ، وهو الربع من رأس المال .

22525 والأخرى : أن تتوفى امرأة ، وتترك زوجها وأبويها ، فيكون لزوجها النصف ، ولأمها الثلث مما بقي . وهو السدس من رأس المال .

22526 - وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه 4 ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس [ النساء : 11 ] .

22527 - فمضت السنة أن الإخوة اثنان فصاعدا .

التالي السابق


22528 - قال أبو عمر : أجمع جمهور العلماء على أن الأم لها من ميراث ولدها الثلث إن لم يكن له ولد .

22529 - والولد عندهم في قوله تعالى 4 ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد [ ص: 407 ] [ النساء : 11 ] . وهو الابن دون الابنة .

22530 - وخالفهم في ذلك من هو محجوج بهم ممن ذكرناه في كتاب ( الإشراف على ما في أصول الفرائض من الإجماع ، والاختلاف ) والحمد لله .

22531 - وقالت طائفة في أبوين ، وابنة : للابنة النصف ، وللأبوين السدسان ، وما بقي فللأب ; لأنه عصبة .

22532 هذه عبارة عبد الله بن مسعود ، وزيد بن ثابت .

22533 ومنهم من قال : للابنة النصف ، وللأم السدس ، وللأب ما بقي .

22534 - وهذه عبارة علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت أيضا والمعنى واحد .

22535 - وأما قول مالك : فإن لم يترك المتوفى ولدا ، ولا ولد ابن - يعني عند عدم الولد ، ولا اثنين من الإخوة ، فصاعدا ، فإن للأم الثلث كاملا إلا في فريضتين .

22536 - وقوله في آخر الباب : فمضت السنة أن الإخوة اثنان فصاعدا ، فقد اختلف العلماء في قوله عز وجل 4 فإن كان له إخوة فلأمه السدس . [ النساء : 11 ] .

[ ص: 408 ] 22537 - فذهب ابن عباس إلى أن الأم لا ينقلها عن الثلث إلى السدس إلا ثلاثة من الإخوة ، فصاعدا ; لقوله عز وجل : فإن كان له إخوة فلأمه السدس ; لأنه أقل ما يقع عليه اسم إخوة ثلاثة فصاعدا .

22538 - وقالت بقوله فرقة ، وقالوا : صيغة التثنية غير صيغة الجمع .

22539 - وقد أجمعوا أن الواحد غير الاثنين ، فكذلك الاثنان عند الجميع ، قالوا : ولو كان التثنية جمعا لاستغنى بها عن الجمع ، كما استغنى عن الجمع مرة أخرى .

22540 - ولهم حجج من نحو هذا .

22541 - وقال علي ، وعبد الله بن مسعود ، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - : الاثنان من الإخوة يحجبان الأم عن الثلث ، وينقلانها إلى السدس ، كما يفعل جماعة الإخوة .

22542 - وهو قول جمهور العلماء بالحجاز ، والعراق ، لا خلاف بينهم في ذلك .

[ ص: 409 ] 22543 - ومن الحجة لهم إجماع المسلمين على أن البنتين ميراثهما كميراث البنات .

22544 - وكذلك ميراث الأخوين للأم .

22545 - وقد أجمعوا ، وابن عباس معهم في زوج ، وأم ، وأخت لأم ، أو إخوة لأم أن للزوج النصف ، ولكل واحد من الأخ ، أو الأخت السدس ، وللأم السدس ، فدل على أنهما قد حجبا الأم عن الثلث إلى السدس ، ولو لم يحجباها لعالت الفريضة ، وهي غير عائلة بإجماع .

22546 - وقد أجمعوا أيضا على أن حجبوا الأم عن الثلث إلى السدس بثلاث أخوات ، ولسن في لسان العرب بإخوة ، وإنما هن أخوات ، فحجبها باثنين من الإخوة أولى .

22547 - وقد ذكرنا وجوها من حجج الطائفتين المختلفتين في هذه المسألة في كتاب ( الإشراف على ما في أصول فرائض المواريث من الإجماع ، والاختلاف ) .

22548 - وقال بعض المتأخرين ممن لا يعد خلافا على المتقدمين ، لا أنقل الأم من الثلث إلى السدس بأختين ولا بأخوات منفردات حتى يكون معهما أو مع إحداهما أخ ; لأن الأختين والأخوات لا يتناولهما اسم الإخوة منفردات .

22549 - وهذا شذوذ ، ولا يعرج عليه ، ولا يلتفت إليه ; لأن الصحابة [ ص: 410 ] رضوان الله عليهم ، قد صرفوا اسم الإخوة عن ظاهره إلى اثنين ، وذلك لا يكون منهم رأيا ، وإنما هو توقيف عن من يجب التسليم له ، والله أعلم .

22550 - واختلفوا فيمن يرث السدس الذي تحجب عنه الأم بالإخوة فيمن ترك أبوين وإخوة : 22551 - فروي عن ابن عباس أن ذلك السدس للإخوة الذين حجبوا الأم عنه ، وللأب الثلثان .

22552 - والإسناد عن ابن عباس بذلك غير ثابت .

22553 - وقال جماعة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم : للأم مع الإخوة السدس ، والخمسة الأسداس للأب ، لا يرث الإخوة شيئا مع الأب .

22554 - وفي المسألة قول ثالث قد ذكرناه في ( الإشراف ) .

22555 - وأما قول مالك : ( إلا في فريضتين فقط ، وإحدى الفريضتين : أن يتوفى رجل ويترك امرأته وأبويه ، فلامرأته الربع ، ولأمه الثلث مما بقي ، وهو الربع من رأس المال .

22556 - والأخرى : أن تتوفى امرأة وتترك زوجها وأبويها ، فيكون لزوجها [ ص: 411 ] النصف ، ولأمها الثلث مما بقي ، وهو السدس من رأس المال ) .

22557 - فالاختلاف أيضا في هذه المسألة قديم إلا أن الجمهور على ما قاله مالك ، وهو قول جماعة فقهاء الأمصار ، الذين تدور عليهم الفتوى بالحجاز والعراق وأتباعهم من سائر البلاد .

22558 - وقال عبد الله بن عباس في زوج وأبوين ; للزوج النصف ، وللأم الثلث من جميع المال ، وللأب ما بقي .

22559 - وقال في امرأة وأبوين : للمرأة الربع ، وللأم ثلث جميع المال ، والباقي للأب .

25560 - وبهذا قال شريح القاضي ، ومحمد بن سيرين ، وداود بن علي ، وفرقة منهم : أبو الحسن محمد بن عبد الله القرضي المصري المعروف بابن اللبان ، في المسألتين جميعا .

22561 - وزعم أنه قياس قول علي في المشتركة .

22562 - وقال في موضع آخر : إنه قد روي ذلك عن علي أيضا .

22563 - قال أبو عمر : المشهور والمعروف عن علي ، وزيد ، وعبد الله ، [ ص: 412 ] وسائر الصحابة - رضوان الله عليهم - وعامة العلماء ما رسمه مالك ( رحمه الله ) .

22564 - ومن الحجة لهم على ابن عباس : أن الأبوين إذا اشتركا في الوراثة ليس معهما غيرهما ، كان للأم الثلث ، وللأب الثلثان ، فكذلك إذا اشتركا في النصف الذي يفضل عن الزوج ، كانا فيه كذلك على ثلث وثلثين . وهذا صحيح في النظر والقياس .

22565 - وقد ذكرنا حجة القائلين بقول ابن عباس في كتاب ( الإشراف ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث