الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        22488 - قال مالك : فإن اجتمع الولد للصلب ، وولد الابن ، وكان في الولد للصلب ذكر ، فإنه لا ميراث معه لأحد من ولد الابن ، فإن لم يكن في الولد للصلب ذكر ، وكانتا ابنتين فأكثر من ذلك من البنات للصلب ، فإنه لا ميراث لبنات الابن معهن ، إلا أن يكون مع بنات الابن ذكر ، هو من المتوفى بمنزلتهن . أو هو أطرف منهن ، فإنه يرد على من هو بمنزلته ومن هو فوقه من بنات الأبناء فضلا إن فضل ، فيقتسمونه بينهم ، للذكر [ ص: 395 ] مثل حظ الأنثيين . فإن لم يفضل شيء ، فلا شيء لهم .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        22489 - قال أبو عمر : قد تقدم أنه لا ميراث لولد الأبناء مع ولد الصلب ، إلا أن يكون من ولد الصلب ذو فرض ، فلا يزاد على فرضه ، ويدخل ولد الابن فيما زاد على ذلك الفرض ، إلا أن في هذا اختلافا قديما ، وحديثا : 22490 - فالذي ذكره مالك ، هو مذهب علي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت .

                                                                                                                        22491 - وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عباس ، وعليه جمهور العلماء من العراقيين ، والحجازيين ، والشاميين ، وأهل المغرب : أن ابن الابن يعصب من بإزائه وأعلى منه من بنات الابن في الفاضل عن الابنة ، والابنتين ، ويكون ذلك بينه وبينهن للذكر مثل حظ الأنثيين .

                                                                                                                        22492 - وخالف في ذلك ابن مسعود ، فقال : إذا استكمل البنات الثلثين ، فالباقي لابن الابن ، أو لبني الابن دون أخواتهم ، ودون من فوقهم من بنات الابن ، ومن تحتهم .

                                                                                                                        22493 - وإلى هذا ذهب أبو ثور ، وداود بن علي .

                                                                                                                        [ ص: 396 ] 22494 - وروي مثله عن علقمة .

                                                                                                                        22495 - وحجة من ذهب إلى ذلك حديث ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله عز وجل ، فما أبقت الفرائض ، فلأولى رجل ذكر " .

                                                                                                                        [ ص: 397 ] [ ص: 398 ] 22496 - هذا اللفظ حديث معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألحقوا المال بالفرائض " ، وبعضهم يرويه : " ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي ، أو فما أبقت الفرائض ، فلأولى رجل ذكر .

                                                                                                                        22497 - وقد ذكرنا طرق هذه الأحاديث ، ومن أرسله في كتاب الإشراف على ما في أصول فرائض المواريث من الاجتماع ، والاختلاف .

                                                                                                                        22498 - قال أبو عمر : من الحجة لمذهب علي ، وزيد ، وسائر العلماء عموم قول الله عز وجل : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين [ النساء : 11 ] لأن ولد الولد ولد .

                                                                                                                        22499 - ومن جهة النظر والقياس أن كل من يعصب من في درجته في جملة المال ، فواجب أن يعصبه في الفاضل من المال ، كأولاد الصلب ، فوجب بذلك أن يشرك ابن الابن أخته ، كما يشرك الابن للصلب أخته .

                                                                                                                        22500 - وإن احتج محتج لأبي ثور ، وداود أن بنت الابن ما لم ترث شيئا من [ ص: 399 ] الفاضل من الثلثين منفردة ، ولم يعصبها أخوها ، فالجواب أنها إذا كانت معها أخوها قويت به ، وصارت عصبة معه بظاهر قوله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم [ النساء : 11 ] وهي من الولد .




                                                                                                                        الخدمات العلمية