الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعلق دين التجارة برقبة الرقيق المأذون

جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يتعلق دين التجارة برقبته ) لوجوبه برضا مستحقه كالصداق ( ولا بذمة سيده ) ولو باعه أو أعتقه لأنه هو المباشر للعقد ، وتقدم الجمع آنفا بين هذا ومطالبته فزعم غير واحد أن هذا تناقض مردود ، وجواب الشارح عنه بأنه يؤدي مما يكتسبه العبد بعد أداء ما في يده مفرع على رأي مرجوح . نعم إن حمل على كسب قبل الحجر كان صحيحا ( بل يؤدي من مال التجارة ) الحاصلة قبل الحجر ربحا ورأس مال لاقتضاء الإذن والعرف ذلك ( وكذا من كسبه ) الحاصل قبل الحجر عليه لا بعده ( بالاصطياد ونحوه في الأصح ) لتعلقه به كما يتعلق به المهر ومؤن النكاح ، ثم ما بقي بعد الأداء في ذمة الرقيق يؤخذ منه بعد .

[ ص: 181 ] عتقه كما مر ، والثاني لا كسائر أموال السيد ، وذكر في الجواهر أنه لو باع السيد العبد قبل وفاء الدين وقلنا بالأصح أن دينه يتعلق بكسبه تخير المشتري واعترض بأن الأصح أن دينه لا يتعلق بكسبه بعد البيع فلا خيار ، وفيها لو أقر المأذون أنه أخذ من سيده ألفا للتجارة أو ثبت ببينة وعليه ديون ومات فالسيد كأحد الغرماء يقاسمهم ا هـ .

وفيه نظر ، بل الوجه أنه لا يحصل للسيد إلا ما فضل لأنه المفرط ( ولا يملك العبد ) أي القن كله بسائر أنواعه ما عدا المكاتب ( ولو بتمليك سيده ) أو غيره ( في الأظهر ) لأنه ليس أهلا للملك إذ هو مملوك فأشبه البهيمة لقوله تعالى { مملوكا لا يقدر على شيء } وكما لا يملك بالإرث وإضافة الملك له في خبر الصحيحين { من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع } للاختصاص لا للملك وإلا لنافاه جعله لسيده ، والثاني وهو القديم يملك لظاهر ما مر ، وعليه فهو ملك ضعيف يملك السيد انتزاعه منه ولا يجب فيه الزكاة ، وليس للعبد التصرف فيه بغير إذن السيد ، واحترز بالسيد عن الأجنبي فلا يملك بتمليكه جزما ، قاله الرافعي في الكلام على الموقوف عليه ، وفي الظهار في تكفير العبد بالصوم وأجرى فيه الماوردي الخلاف .

نعم لو قبل الرقيق هبة أو وصية من غير إذن صح ، ولو مع نهي السيد عن القبول لأنه اكتساب لا يعقب عوضا كالاحتطاب ، ودخل ذلك في ملك السيد قهرا إلا أن يكون الموهوب أو الموصى به أصلا أو فرعا للسيد تجب نفقته عليه حال القبول لنحو زمانة أو صغر فلا يصح القبول ، ونظيره قبول الولي لموليه ذلك .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : وتقدم الجمع ) أي في قوله ومطالبته ليؤدي مما في يد الرقيق إلخ [ ص: 181 ] قوله : كما مر ) أي على ما مر ومنه أنه لا بد من إعتاقه جميعه ( قوله : وقلنا بالأصح ) ضعيف ( قوله : فلا خيار ) هذا هو المعتمد ( قوله : وفيها ) أي الجواهر ( قوله : وعليه ديون ) أي بسبب التجارة ( قوله : ومات ) أي العبد ( قوله : بل الوجه ) هذا هو المعتمد ( قوله : بسائر أنواعه ) دخل فيه المدبر والمكاتب وأم الولد ، ويشكل على ذلك ما ذكره بعضهم من أن القن هو الرقيق الذي لم يتعلق به سبب العتق على ما مر عن تهذيب الأسماء ، والجواب أن الشارح استعمل القن في مطلق الرقيق تجوزا وإن لم يوافق اللغة ولا كلام الفقهاء على ما مر أول الباب ( قوله : للاختصاص ) متعلق بإضافة .



حاشية المغربي

( قوله : مفرع على رأي مرجوح ) فيه نظر ; لأنه لا ذكر للحجر في كلام الشارح ، فالصورة أنه لم يقع حجر : واعلم أن الظاهر أن قول الشارح الجلال بعد أداء ما في يده متعلق بقوله يؤدي لا بقوله يكتسبه ; لأنه يخرج الكسب الحاصل قبل أداء ما في يده ولا وجه له ، وحينئذ فهو قد أشار بهذه البعدية إلى أنه يقدم في الأداء أولا ما في يده من مال التجارة ولا يؤدي من أكسابه إلا إن عجزت أموال التجارة ، وكأن الشارح هنا توهم أنه ظرف ليكتسبه فتوهم منه ما ذكره من تفريعه على المرجوح [ ص: 181 ] مع أنه لا يفيد ذلك وإن التزمنا تعلقه بيكتسبه كما لا يخفى . ( قوله : نعم لو قبل الرقيق هبة إلخ ) انظر ما وجه هذا الاستدراك وما موقعه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث