الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل قسموا ماء النهر المشترك بالمهايأة

جزء التالي صفحة
السابق

( 4357 ) فصل : وإن قسموا ماء النهر المشترك بالمهايأة ، جاز ، إذا تراضوا به ، وكان حق كل واحد منهم معلوما ، مثل أن يجعلوا لكل حصة يوما وليلة ، أو أكثر من ذلك أو أقل . وإن قسموا النهار ، فجعلوا لواحد من طلوع الشمس إلى وقت الزوال ، وللآخر من الزوال إلى الغروب ، ونحو ذلك ، جاز . وإن قسموه ساعات ، وأمكن ضبط ذلك بشيء معلوم ، كطاسة مثقوبة تترك في الماء ، وفيها علامات إذا انتهى الماء إلى علامة كانت ساعة ، وإذا انتهى إلى الأخرى كانت ساعتين ، أو زجاجة فيها رمل ، ينزل من أعلاها إلى أسفلها في ساعة أو ساعتين

، ثم يقلبها فيعود الرمل إلى الموضع الذي كان فيه في مثل ذلك المقدار ، أو بميزان الشمس الذي تعرف به ساعات النهار ، أو بمنازل القمر في الليل ، ونحو ذلك ، جاز . فإذا حصل الماء لأحدهم [ ص: 343 ] في نوبته ، فأراد أن يسقي به أرضا ليس لها رسم شرب من هذا ، أو يؤثر به إنسانا ، أو يقرضه إياه ، على وجه لا يتصرف في حافة النهر ، جاز . وعلى قول القاضي ، وأصحاب الشافعي ، ينبغي أن لا يجوز ; لما تقدم في مثل ذلك . وإن أراد صاحب النوبة أن يجري مع مائه ماء له آخر ، يسقي به أرضه التي لها رسم شرب من هذا النهر ، أو أرضا له أخرى .

أو سأله إنسان أن يجري ماء له مع مائه في هذا النهر ، ليقاسمه إياه في موضع آخر ، على وجه لا يضر بالنهر ، ولا بأحد ، جاز ذلك ، في قياس قول أصحابنا ; فإنهم قالوا في من استأجر أرضا : جاز أن يجري فيها ماء في نهر محفور ، إذا كان فيها . ولأنه مستحق لنفع النهر في نوبته بإجراء الماء ، فأشبه ما لو استأجرها لذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث