الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة تشييع الغزاة والحجاج وتهنئة من تجددت عنده نعمة

جزء التالي صفحة
السابق

ويستحب تشييع غاز ، لا تلقيه ، نص عليه ، لأنه هنأه بالسلامة من الشهادة ويتوجه مثله حج وأنه يقصده للسلام ، ونقل عنه في حج : لا إلا إن كان قصده أو ذا علم أو هاشميا أو من يخاف شره .

وشيع أحمد أمة لحج ، ونقل ابناه أنه قال لهما : اكتبا اسم من سلم علينا ممن حج حتى إذا قدم سلمنا عليه . قال القاضي : جعله مقابلة ، ولم يستحب أن يبدأهم .

[ ص: 193 ] قال ابن عقيل : محمول على صيانة العلم لا على الكبر ، وفي الفنون : تحسن التهنئة بالقدوم للمسافر ، كالمرضى تحسن تهنئة كل منهم بسلامته .

وفي نهاية أبي المعالي : تستحب زيارة القادم وأنه يحمل قول أحمد وقيل له : ألا تعود فلانا ؟ قال : إنه لا يعودنا . على أنه صاحب بدعة . أو مانع زكاة ، ذكره .

وفي الرعاية : أن القاضي يودع الغازي والحاج ما لم يشغله عن الحكم .

وروى سعيد : حدثنا أبو معاوية حدثنا حجاج عن الحكم قال : قال ابن عباس : لو يعلم المقيمون ما للحاج عليه من الحق لأتوهم حتى يقبلوا رواحلهم ، لأنهم وفد الله في جميع الناس حجاج هو ابن أرطاة ضعيف مدلس . والحكم هو ابن عيينة ، لم يلق ابن عباس .

وقال ابن عبد البر في أول الجزء الثاني من بهجة المجالس : قال عمر رضي الله عنه : لا تلقوا الحاج ولا تشيعوهم .

وفي قصة تخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك تهنئة من تجددت له نعمة دينية . والقيام إليه ومصافحته ، وإعطاء البشير ، وأما تهنئة من تجددت له نعمة دنيوية فهو من عرف وعادة أيضا ، لأنه الظاهر أنه محدث .

قال في كتاب الهدي : هو جائز ولم يقل باستحبابه ، كما ذكره في النعمة الدينية ، قال : والأولى أن يقال له : ليهنئك ما أعطاك الله ، وما من الله به عليك فإن فيه تولية النعمة ربها ، والدعاء لمن نالها بالتهني بها .

وذكر الآجري استحباب تشييع الحاج ووداعه ومسألته أن يدعو له ، نقل الفضل بن زياد : ما سمعنا أن يدعى للغازي إذا قفل ، وأما الحاج فسمعنا [ عن ] ابن عمر وأبي قلابة : وأن الناس ليدعون .

وقال ابن أصرم : سمعته [ ص: 194 ] يقول لرجل : تقبل الله حجك ، وزكى عملك ، ورزقنا وإياك العود إلى بيته الحرام . وفي الغنية : تقبل الله سعيك ، وأعظم أجرك ، وأخلف نفقتك ; لأنه روي عن عمر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث