الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الهدنة

جزء التالي صفحة
السابق

وإن شرط نقضها متى شاء أو إدخالهم الحرم أو إعطاء سلاح أو رد مسلم صبي أو امرأة ، وعلى الأصح : أو رد مهرها ونحو ذلك فشرط فاسد ، وفي فساد عقدها ، وعقد ذمة به وجهان ( م 1 و 2 ) . وفي المبهج رواية : يرد مهر من [ ص: 255 ] شرط ردها مسلمة ، ونصر " لا يلزم " كما لو لم يشترط : ذكر ذلك آخر الجهاد : في فصل أرض العنوة والصلح .

وقال قبيل كتاب الجزية : نقل جعفر : المرأة منهم تجيء إلينا اليوم مسلمة يرد على زوجها المهر ، فإن ذلك كان حينئذ ، ولا ترد المرأة ، والظاهر أنه سقط " لا " قال شيخنا : رد المال الذي هو عوض عن رد المرأة الشروط ردها منسوخ أما رده نفسه فلا ناسخ له ، ولو لم تبق امرأة يشترط ردها فلا يرد مهرها لعدم سببه فإن وجد سببه هو إفساد النكاح فالآية دلت عليه ولم يفسخ ، وفي لزوم ، مسلم تزوجها رد مهرها الذي كان دفعه إليها زوج كان إليه روايتان [ ص: 256 ] ولم يستدل بشيء .

وقدم في الانتصار رد المهر مطلقا إن جاء بعد العدة ، وإلا ردت إليه ، ثم ادعى نسخه ، وأن نص أحمد : لا يرده .

ويجوز شرط رد رجل مسلم لحاجة ، ولا يمنعه منهم ، ولا يجبره ، ويأمره سرا بقتال وفرار .

وفي الترغيب : يعرض له أن لا يرجع ، ويلزمنا حمايتهم من مسلم وذمي فقط ، فلو أخذهم أو أخذ مالهم غيرهما حرم أخذنا ذلك ، في الأصح .

وذكر شيخنا رواية منصوصة : لنا شراؤهم من سابيهم ( و هـ ) ولنا شراء ولدهم وأهلهم منهم ، كحرب ، وعنه : يحرم ، كذمة ، وذكر جماعة : إن قهر حربي ولده ورحمه على نفسه وباعه من مسلم وكافر فقيل : يصح البيع ، نقل الشالنجي : لا بأس ، فإن دخل بأمان لم يشتر ، وقيل : لا يصح ، وإنما يملكه بتوصله بعوض وإن لم يكن صحيحا ، كدخوله بغير أمان ، فيرابيهم ، نص عليه ، والمسألة مبنية على العتق على الحربي بالرحم هل يحصل أم لا ، لأنه من حكم الإسلام . وإن سبى بعضهم ولد بعض وباعه صح ، قيل لشيخنا عن سبي ملطية مسلميها ونصاراهم فحرم مال المسلمين وأباح سبي النصارى وذريتهم وما لهم ، كسائر الكفار ، لأنه لا ذمة لهم ولا عهد ، لأنهم نقضوا عهدهم السابق من الأئمة بالمحاربة وقطع الطريق ، وما فيه غضاضة علينا ، والإعانة على ذلك ، ولا يعقد لهم إلا من يقاتلهم ، حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وهؤلاء التتر لا يقاتلونهم على ذلك ، بل بعد إسلامهم لا يقاتلون الناس [ ص: 257 ] على الإسلام ، ولهذا وجب قتال التتر حتى يلتزموا شرائع الإسلام ، منها الجهاد وإلزام أهل الذمة بالجزية والصغار ، ونواب التتر الذين يسمون الملوك لا يجاهدون على الإسلام وهم تحت حكم التتر ، قال : ونصارى ملطية وأرض المشرق ويهودهم لو كان لهم ذمة وعهد من ملك مسلم يجاهدهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية كأهل المغرب واليمن ، ثم لم يعاملوا أهل مصر والشام معاملة أهل العهد ، جاز لأهل مصر والشام غزوهم واستباحة دمهم ومالهم ; لأن أبا جندل وأبا بصير حاربوا أهل مكة مع أن بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهدا ، قال : وهذا باتفاق الأئمة ، لأن العهد والذمة إنما يكون من الجانبين ، وإن اشتبه أن ما أخذ من كافر بمسلم فينبغي الكف ، ويتوجه : يحرم ، كما قاله شيخنا في سبي مشتبه يحرم استرقاقه ، قال : ومن كسب شيئا فادعاه رجل وأخذه فللأول على الثاني ما غرمه عليه من نفقة وغيرها إن لم يعرفه ملك الغير أو عرف وأنفق غير متبرع .

وإن خاف نقضهم العهد جاز نبذه إليهم بخلاف ذمة ويجب إعلامهم قبل الإغارة .

وفي الترغيب : إن صدر منهم خيانة فإن علموا أنها خيانة اغتالهم وإلا فوجهان .

وفي كتاب الهدي لبعض أصحابنا المتأخرين عن سبب الفتح ، وهو مساعدة قريش لحلفائهم بني بكر بن عبد مناة بن كنانة على خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها : إن أهل العهد إذا حاربوا من في ذمة الإمام وعهده صاروا حربا نابذين لعهده ، وله أن يبيتهم ، وإنما يعلمهم إذا خاف منهم الخيانة ، وأنه ينتقض عهد الجميع إذا لم ينكروا ، وينتقض عهد [ ص: 258 ] نساء وذرية تبعا لهم .

[ ص: 254 ]

التالي السابق


[ ص: 254 ] باب الهدنة

( مسألة 1 و 2 ) قوله : " وإن شرط نقضها متى شاء أو إدخالهم الحرم أو إعطاء سلاح أو رد مسلم صبي أو امرأة ، وعلى الأصح : أو رد مهرها ، ونحو ذلك فشرط فاسد [ لا يجب الوفاء به ] وفي فساد عقدها وعقد ذمة به وجهان " ، انتهى .

ذكر مسألتين : [ ص: 255 ]

( المسألة الأولى 1 ) الهدنة إذا شرط فيها ما ذكر فسد الشرط ، وهل يفسد العقد أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والخلاصة والمغني والمحرر والشرح وشرح ابن منجى وابن رزين والرعايتين والحاويين والنظم وغيرهم ، قال في المغني والهداية والشرح وشرح ابن منجى والحاوي وغيرهم : بناء على الشروط الفاسدة في البيع ، قال الشيخ والشارح وابن رزين : إلا فيما إذا شرط نقضها متى شاء ، فينبغي أن لا يصح العقد قولا واحدا ، انتهى .

إذا علمت ذلك فالصحيح من المذهب صحة العقد في الشروط الفاسدة في البيع ، فكذا هنا ، وهو ظاهر كلامه في الوجيز ، وهو الصواب .

والوجه الثاني : لا يصح ، كالبيع .

( المسألة الثانية 2 ) عقد الذمة إذا وقع بهذه الشروط أو بعضها ، والحكم فيه كالحكم في عقد الهدنة بهذه الصفة ، خلافا ومذهبا . عند الأصحاب ، وقد علمت الصحيح من ذلك .

( تنبيه )

قوله : " وفي لزوم مسلم تزوجها رد مهرها الذي كان دفعه إليها زوج كافر إليه روايتان " ، انتهى .

هذا من تتمة كلام الشيخ تقي الدين ، ولهذا عقبه المصنف بقوله : ولم يستدل بشيء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث