الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الجواب الرابع في كون الجملة ممكنة الوجود

الوجه الرابع: أن يقال: الممكن لا يتحقق وجوده بمجرد ممكن آخر، فإن ذلك الممكن الآخر لا يترجح وجوده على عدمه إلا بغيره، وإذا كان الممكن الذي قدر أنه الفاعل المؤثر المرجح لم يترجح وجوده على عدمه، بل يقبل الوجود والعدم، فالممكن الذي قدر أنه الأثر المفعول المصنوع المرجح أولى أن لا يترجح وجوده على عدمه، بل هو قابل للوجود. [ ص: 156 ] والعدم، بل الممكن لا يكون موجودا إلا عندما يجب به وجوده، فإنه ما دام مترددا بين إمكان الوجود والعدم لا يوجد، فإذا حصل ما به يجب وجوده وجد، وإذا كان كذلك فنفس الممكن لا يجب به ممكن، بل لا يجب الممكن إلا بواجب، والواجب إما بنفسه، وإما بغيره، والواجب بغيره هو الممكن من نفسه الذي لا يوجد إلا بما يجب وجوده، وحينئذ فيمتنع تسلسل الممكنات، بحيث يكون هذا الممكن هو الذي وجب به الآخر، بل إنما يجب الآخر بما هو واجب، وما كان ممكنا باقيا على الإمكان لم يكن واجبا: لا بنفسه ولا بغيره، فإذا قدر تسلسل الممكنات القابلة للوجود والعدم من غير أن يكون فيها موجود بنفسه كانت باقية على طبيعة الإمكان، ليس فيها واجب، فلا يكون فيها ما يجب به شيء من الممكنات بطريق الأولى، فلا يوجد شيء من الممكنات، وقد وجدت الممكنات، هذا خلف. وإنما لزم هذا لما قدرنا ممكنات توجد بممكنات، ليس لها من نفسها وجود من غير أن يكون هناك واجب بنفسه.

واعلم أن الناس قد تنازعوا في الممكنات: هل يفتقر وجودها إلى ما به يجب وجودها، بحيث تكون إما واجبة الوجود معه، وإما ممتنعة العدم. أو قد يحصل ما تكون معه بالوجود أولى مع إمكان العدم، وتكون موجودة لمرجح الوجود مع إمكان العدم. فالأول قول الجمهور، والثاني قول من يقول ذلك من المعتزلة ونحوهم. [ ص: 157 ]

وكثير من الناس يتناقض في هذا الأصل، فإذا بنينا على القول الصحيح فلا كلام، وإن أردنا أن نذكر ما يعم القولين قلنا:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث