الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 353 ] باب جامع الأيمان .

يرجع فيها إلى نية حالف ليس بها ظالما ، نص عليه ، احتملها لفظه ، فينوي باللباس الليل ، وبالفراش والبساط الأرض ، وبالأوتاد الجبال ، وبالسقف والبناء السماء ، وبالإخوة إخوة الإسلام ، وما ذكرت فلانا أي ما قطعت ذكره ، وما رأيته أي ما ضربت رئته ، وبنسائي طوالق نساءه الأقارب منه ، وبجواري أحرار سفنه ، وبما كاتبت فلانا مكاتبة الرقيق ، وبما عرفته جعلته عريفا ، ولا أعلمته أي أعلم الشفة ، ولا سألته حاجة وهي الشجرة الصغيرة ، ولا أكلت له دجاجة وهي الكبة من الغزل ، ولا فروجة وهي الدراعة ، ولا في بيتي فرش وهي صغار الإبل ، ولا حصير وهو الجبس ، ولا بارية أي السكين التي يبري بها ، وما أشبه ذلك .

ويجوز التعريض في المخاطبة لغير ظالم بلا حاجة ، اختاره الأكثر ، وقيل : لا ، ذكره شيخنا واختاره ، لأنه تدليس كتدليس المبيع ، وقد كره أحمد التدليس ، وقال : لا يعجبني ، ونصه : لا يجوز التعريض مع اليمين ، ويقبل منه في الحكم مع قرب الاحتمال من الظاهر ومع توسطه روايتان ( م 1 ) وأطلقهما في المذهب والمستوعب ، وجزم به أبو محمد الجوزي [ ص: 354 ] بقبوله ثم يرجع إلى سبب يمينه ، وقدمه في الخرقي والإرشاد والمبهج وحكى رواية ، وقدمه القاضي بموافقته للوضع ، وعنه : يقدم عليه ، وذكر القاضي : وعليها عموم لفظه احتياطا ، ثم إلى التعيين . وقيل : يقدم عليه وضع لفظه شرعا أو عرفا أو لغة .

وفي المذهب : في الاسم والعرف وجهان ، وذكر ابنه النية ثم السبب ثم مقتضى لفظه عرفا ثم لغة ، فإذا حلف لظالم : ما لفلان عندي وديعة ، ونوى غيرها أو ب " ما " معنى الذي أو استثنى بقلبه ، بر ، فإن لم يتأول أثم ، وهو دون إثم إقراره بها ويكفر ، على الأصح ، ذكرهما ابن الزاغوني ، وعزاهما الحارثي إلى فتاوى أبي الخطاب ، ولم أرهما ، وذكر القاضي أنه يجوز جحدها بخلاف اللقطة .

وإن لم يحلف لم يضمن عند أبي الخطاب وعند ابن عقيل لا يسقط ضمان لخوفه من وقوع طلاق ، بل يضمن بدفعها افتداء عن يمينه .

وفي فتاوى ابن الزاغوني إن أبى اليمين بطلاق أو غيره فصار ذريعة إلى أخذها فكإقراره ، طائعا وهو تفريط عند سلطان جائر ( م 2 ) .

[ ص: 353 ]

التالي السابق


[ ص: 353 ] باب جامع الأيمان

( مسألة 1 ) قوله : " ويقبل حكما مع قرب الاحتمال من الظاهر ومع توسطه روايتان " ، انتهى . [ ص: 354 ] وأطلقهما في المحرر والنظم والحاوي الصغير والزركشي وغيرهم .

( إحداهما ) يقبل ، وهو الصحيح ، صححه في تصحيح المحرر ، وجزم به أبو محمد الجوزي ، وقدمه في الرعايتين ، لأنه جعل ما قاله المصنف طريقة مؤخرة وقدم أنه يرجع إلى نية الحالف إن احتملها لفظه ، ثم قال : وقيل إن قرب الاحتمال إلى آخره .

( والرواية الثانية ) لا يقبل .

( تنبيه )

قوله : " وقدمه الخرقي والإرشاد والمبهج " أي قدموا السبب على النية ، أما صاحب الإرشاد والمبهج فمسلم ، وأما الخرقي فلم يقدم السبب على النية ، بل قدمها عليه ، وهو موافق للمذهب ، فقال : ويرجع في الأيمان إلى النية ، فإن لم ينو شيئا رجع إلى سبب اليمين وما يصحبها ، انتهى . فهذا مخالف لما قاله المصنف عنه .

( مسألة 2 ) قوله : " وإن لم يحلف لم يضمن عند أبي الخطاب ، وعند ابن عقيل [ ص: 355 ] لا يسقط ضمان لخوفه من وقوع طلاق ، بل يضمن بدفعها افتداء عن يمينه .

وفي فتاوى ابن الزاغوني إن أبى اليمين بطلاق أو غيره فصار ذريعة إلى أخذها فكإقراره طائعا ، وهو تفريط عند سلطان جائر " ، انتهى .

قال الخرقي في باب الوديعة : فعلى المذهب إن لم يحلف حتى أخذت منه وجب الضمان للتفريط .

( قلت ) : وهذا هو الصواب ، وتقدم النقل في باب الوديعة من هذا التصحيح فليراجع . [ ص: 360 ]



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث