الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المسألة الأولى الشرط الأول أن يكون الواهب جائز التبرع

الفصل الثاني: شروط صحتها

المبحث الأول: شروط الواهب.

المبحث الثاني: شروط الموهوب.

المبحث الثالث: شروط الموهوب له.

[ ص: 116 ] [ ص: 117 ] المبحث الأول: شروط الواهب

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: الشرط الأول: أن يكون الواهب جائز التبرع:

وذلك بأن يكون الواهب: بالغا، عاقلا، حرا، رشيدا، غير مرتد.

وفيها أمور:

الأمر الأول: هبة الصبي:

وفيه فرعان:

الفرع الأول: هبة الصبي غير المميز:

إذا وهب الصبي غير المميز فهبته غير معتبرة، لا يترتب عليها إلزام ولا التزام، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء.

[ ص: 118 ] ويدل لهذا الأدلة الآتية:

1 - قوله تعالى: فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا .

وجه الدلالة: أن انتقال الملك بالهبة متوقف على الرضا المعتبر، وهو مفقود من الصبي غير المميز.

2 - قوله تعالى: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم .

قال الطبري رحمه الله تعالى: "والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا أن الله جل ثناؤه عم بقوله: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم فلم يخص سفيها دون سفيه، فغير جائز لأحد أن يؤتي ماله صبيا صغيرا كان أو رجلا كبيرا".

(43 ) 3 - ما رواه الإمام أحمد من طريق حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل".

[ ص: 119 ] 4 - أن الصبي في أول أحواله عديم التمييز، فكان كالمجنون بل أدنى حالا منه; لأنه قد يكون للمجنون تمييز وإن لم يكن له عقل، والصبي غير المميز عديم التميز.

5 - أن الصبي غير المميز لا تحصل المصلحة بتصرفه; لعدم تمييزه ومعرفته.

وتصحيح عقوده التي يصدرها وسيلة لضياع حقوقه وأمواله.

الفرع الثاني: هبة الصبي المميز:

إذا وهب الصبي المميز فإن هبته لا تصح.

ولا أثر لإذن الولي في ذلك، فلو أذن الولي للصبي في مباشرة الهبة فإنه لا يغير الحكم.

[ ص: 120 ] وهذا هو قول أكثر الفقهاء فهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة، وعليه الأصحاب.

ويدل لهذا ما يأتي:

1 - أن الصبي المميز محجور عليه لحظ نفسه، فلا تصح هبته.

2 - أن الصبي مظنة الرحمة والإشفاق، لا مظنة الإضرار به، والله تعالى أرحم الراحمين، فلم يشرع في حقه المضار، ومن ذلك عدم صحة هبته.

3. وأما الدليل على عدم أحقية الولي في الإذن والإجازة والهبة; لأن ولايته نظرية، وليس من النظر إثبات الولاية فيما ضرره محض في حق الصبي كالهبة.

4 - قياس هبة غير البالغ على طلاقه لزوجته; لاتفاقهما في حصول الضرر عليه وعلى ماله.

القول الثاني: صحة هبة الصبي المميز.

[ ص: 121 ] وهو رواية عن الإمام أحمد.

وحجته: القياس على صحة إبرائه.

ونوقش هذا الاستدلال: بعدم التسليم الأصل المقيس عليه; إذ هو موضع خلاف بين أهل العلم.

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - أن الصبي المميز لا تصح هبته; لقوة دليل الجمهور على ما ذهبوا إليه، وضعف دليل القول الثاني بمناقشاته.

فرع: هبة الصبي المميز للشيء اليسير:

الصحيح من مذهب الحنابلة: صحة تصرف الصبي غير المميز بالشيء اليسير، كشراء خبز وبيع حلوى ونحو ذلك.

معللين بأن الخوف من ضياع الأموال مفقود في الشيء اليسير.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث