الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان القدر الواجب في نفي الحسد عن القلب

ثم الحسد عبارة عن صفة القلب لا عن الأفعال فكل من يحب إساءة مسلم فهو حاسد فإذا ، كونه آثما بمجرد حسد القلب من غير فعل هو في محل الاجتهاد ، والأظهر ما ذكرناه من حيث ظواهر الآيات ، والأخبار ، ومن حيث المعنى ; إذ يبعد أن يعفى عن العبد في إرادته إساءة مسلم واشتماله بالقلب على ذلك من غير كراهة وقد عرفت من هذا أن لك في أعدائك ثلاثة أحوال .

أحدها ; : أن تحب مساءتهم بطبعك وتكره حبك لذلك وميل قلبك إليه بعقلك وتمقت نفسك عليه ، وتود لو كانت لك حيلة في إزالة ذلك الميل منك ، وهذا معفو عنه قطعا لأنه لا يدخل تحت الاختيار أكثر منه .

الثاني : أن تحب ذلك ، وتظهر الفرح بمساءته إما بلسانك أو بجوارحك فهذا هو الحسد المحظور قطعا .

الثالث وهو بين الطرفين : أن تحسد بالقلب من غير مقت لنفسك على حسدك ، ومن غير إنكار منك على قلبك ولكن تحفظ جوارحك عن طاعة الحسد في مقتضاه وهذا في محل الخلاف والظاهر أنه لا يخلو عن إثم بقدر قوة ذلك الحب وضعفه والله تعالى أعلم والحمد لله رب العالمين وحسبنا الله ونعم الوكيل .

التالي السابق


(والحسد عبارة عن صفة القلب لا من الأفعال) الصادرة عن الجوارح (فكل محب مساءة المسلمين) ، ومضرتهم (فهو حاسد، فإذا كونه آثما بمجرد حسد القلب من غير فعل هو في محل الاجتهاد، والأظهر) من القولين (ما ذكرناه من حيث ظواهر الآيات، والأخبار، ومن حيث المعنى; إذ بعيد أن يعفى عن العبد في إرادته مساءة مسلم) ، واشتماله بالقلب عليها من غير كراهة لها، (وقد عرفت من هذا أن لك من أعدائك ثلاثة أحوال; إحداها: أن تحب مساءتهم بطبعك) من حيث مجانسته بالنفس (وتكره) حبك لذلك، وميل قلبك إليه بعقلك (وتمقت نفسك) ، أي: تبغضها (عليه، وتود لو كانت لك حيلة في إزالة ذلك الميل عنك، وهذا معفو عنه قطعا) ، أي: من غير شك فيه؛ (لأنه لا يدخل تحت الاختيار أكثر منه .

الثانية: أن تحب ذلك، وتظهر الفرح بمساءته) ، وغمه (إما بلسانك) بالقدح، والشتم، ونحوه (أو بجوارحك) ، أي: بفعلها (فهذا هو الحسد المحظور قطعا) ، أي: من غير شك فيه .

(الثالثة - وهو بين الطرفين -: أن تحسد بالقلب من غير مقتك لنفسك على حسدك، ومن غير إنكار منك على قلبك) ، ولا الكراهة له (ولكن تحفظ جوارحك عن طاعة الحسد في مقتضاها) من القول، والعمل (وهذا محل الخلاف) ، فمن ذاهب إلى أنه لا يأثم، ومن ذاهب إلى أنه يأثم، (والظاهر أنه لا يخلو من إثم بقدر قوة ذلك وضعفه) ، فإذا كان حبه له قويا كان الإثم كذلك، وإن كان ضعيفا كان الإثم كذلك، والله أعلم .

وبه تم كتاب ذم الغضب، والحقد، والحسد، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا، ومولانا محمد أفضل المخلوقات، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .

كان الفراغ منه في الأول من نهار الثلاثاء سادس عشر صفر الخير من شهور سنة مائتين وألف على يد مسوده محمد مرتضى الحسيني غفر له بمنه وكرمه، آمين، والحمد لله رب العالمين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث