الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأسئلة الواردة على القياس

[ ص: 565 ] ويرد على القياس منع كونه حجة ، أو في الحدود ، والكفارات والمظان كالحنفية كما سبق وجوابه .

والأسئلة راجعة إلى منع ، أو معارضة ، وإلا لم يسمع .

وذكر بعضهم أنها خمسة وعشرون وترتيبها أولى اتفاقا ، وفي وجوبه خلاف ، وفي كيفيته أقوال كثيرة .

التالي السابق


قوله : " ويرد على القياس منع كونه حجة " ، إلى آخره . أي : يعترض على القياس بأسئلة أخر ، مثل : أن القياس في نفسه ليس حجة شرعية كمذهب الظاهرية ، أو ليس حجة " في الحدود " " والمظان " ، يعني الأسباب ، كما هو مذهب الحنفية " كما سبق وجوابه " ، أي : قد سبق هذا كله وسبق جوابه في أقسام العلة .

قوله : " والأسئلة راجعة إلى منع أو معارضة ، وإلا لم يسمع " . أي : جميع الأسئلة المذكورة على تعددها راجعة عند التحقيق إلى منع حال الدليل ليسلم مذهب المعترض من إفساده له ، أو إلى معارضة الدليل بما يقاومه أو يترجح عليه ، لتضعف قوته عن إفساد مذهب المعترض ، وذلك لأن المعترض مع المستدل كسلطان في بلاده وقلاعه وحصونه ، دهمه سلطان آخر يريد أخذ بلاده منه ، فالملك الذي هو صاحب تلك البلاد يتوصل إلى الاعتصام من الملك الوارد عليه ، إما بأن يمنعه من دخول أرضه بمانع يجعله بين يديه من إرسال ماء ، أو نار ، أو خندق ، أو غير ذلك ، أو بأن يعارض جيشه بجيش [ ص: 566 ] مثله ، أو أقوى منه ، ليمنع استيلاءه ، أو يطرده .

فكذلك المستدل إذا نصب الدليل وقرره ، فهو مبطل لمذهب المعترض ، إما تصريحا أو لزوما ، فيحتاج المعترض إلى منع دليله ، أو إلى معارضته ، وقد يجمع بينهما بأن يقول : لا نسلم أن دليلك يفيد ما ادعيت . ولئن سلمناه لكنه معارض بكذا ، واصطلح نظار العجم في صيغة المعارضة على قولهم : ما ذكرتم من الدليل وإن دل لكن عندنا ما يعارضه ، ويقررون المعارضة ، وللمستدل والمعترض من المحسوس مثال آخر وهما المتضاربان بالسيف أو غيره ، فإن كل واحد منهما إذا ضرب فإما أن يمنع تأثير ضربة صاحبه فيه ، بأن يلقاها في مجن أو غيره ، أو يقابل صاحبه على ضربته بضربة مثلها مانعة أو مقتضية .

وحيث اتضح أن مرجع الأسئلة إلى منع ، أو معارضة ، فالمعارضة أيضا راجعة إلى المنع ، لأن مقصود المعترض الاعتصام من إفساد المستدل مذهبه . ولو لم تكن الأسئلة راجعة إلى ذلك لم تقبل ، لأن الضرورة تندفع بالمنع ، والمعارضة فما سواهما خارج عن محل الضرورة ، فهو مستغنى عنه .

قوله : " وذكر بعضهم أنها خمسة وعشرون " سؤالا . وممن ذكر ذلك الآمدي في " المنتهى " . وقد اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا أنا ذاكره إن شاء الله تعالى .

فذكر الشيخ فخر الدين البزدوي في " المقترح " أنها خمسة عشر سؤالا ، [ ص: 567 ] وهي هذه :

دعوى فساد الوضع ، منع وصف العلة ، القدح في المناسبة ، النزاع في ظهور وصف العلة ، النزاع في كونه مضبوطا ، المطالبة باعتباره علة ، منع الحكم في الأصل . اختلاف الوصف في الفرع والأصل مع اتحاد جنس المصلحة فيهما ، بيان اختلاف المصلحة فيهما ، بيان اختلاف الحكم فيهما ، المعارضة في الأصل ، النقض ، الكسر ، المعارضة في الفرع ، القول بالموجب .

وذكرها النيلي في " شرح جدل الشريف " أربعة عشر :

الاستفسار ، فساد الاعتبار ، فساد الوضع ، المنع ، التقسيم ، المطالبة ، النقض ، القول بالموجب ، عدم التأثير ، الفرق ، المعارضة ، التعدية ، التركيب . هكذا ، ذكر أنها أربعة عشر ، وإنما أورد هذه الثلاثة عشر .

قال : وهذا ترتيبها في الإيراد إلا في عدم التأثير ، فإنه قبل النقض ، لأنه يدعي أن وصفا من العلة لا أثر له ، والنقض إنما يرد بعد صلاحية العلة .

وأما ما ذكره الآمدي في " المنتهى " فهو :

الاستفسار ، فساد الاعتبار ، فساد الوضع ، منع حكم الأصل ، التقسيم ، منع وجود العلة في الأصل ، المطالبة بتأثير الوصف ، عدم التأثير ، القدح في مناسبة الوصف ، منع صلاحية إفضاء الوصف إلى الحكمة المطلوبة ، منع ظهور الوصف ، منع انضباطه ، النقض ، الكسر ، المعارضة في الأصل ، التركيب ، التعدية ، منع وجوب العلة في الفرع ، المعارضة في الفرع بما يقتضي حكم المستدل ، الفرق ، اختلاف الضابط بين الأصل والفرع مع اتحاد الحكمة ، اتحاد الضابط مع اختلاف الحكمة - عكس الذي قبله - اختلاف [ ص: 568 ] الفرع والأصل ، قلب الدليل ، القول بالموجب .

هذه خمسة وعشرون .

وذكر في " الجدل " الذي له أن الأسئلة على ضربين :

أحدهما : يرجع إلى تحقيق أمور فقهية ، وإلزامات أحكامية .

والثاني : يرجع إلى مناسبات جدلية ومؤاخذات لفظية :

فالأول : وهو أهمها ينحصر في أسئلة عشرة ، وهي :

فساد الاعتبار ، فساد الوضع ، منع حكم الأصل ، سؤال الاستفسار ، منع وجود الوصف في الفرع ، منع علية الوصف المذكور ، ويلقب بسؤال المطالبة ، النقض ، المعارضة في الأصل ، منع وجود العلة في الفرع ، القول بالموجب .

الضرب الثاني : وهو أحد عشر سؤالا :

عدم التأثير ، الكسر ، العكس ، التقسيم ، بيان اختلاف المظنة في الفرع والأصل مع اتحاد جنس المصلحة ، بيان اختلاف جنس المصلحة مع اتحاد المظنة - عكس الذي قبله - بيان اختلاف حكم الأصل والفرع ، كقياس التحريم على الوجوب ، أو بالعكس ، المعارضة في الأصل ، المعارضة في الفرع ، القلب ، سؤال التركيب .

وزعم أن هذا الضرب اصطلح على إيراده جماعة من الجدليين ، وأنه لا وجه لإيراده . فهذه واحد وعشرون سؤالا ذكرها ههنا . وذكرها في " المنتهى " خمسة وعشرين ، والأشبه أن كل ما قدح في الدليل ، اتجه إيراده ، كما أن كل سلاح صلح للتأثير في العدو ، ينبغي استصحابه ، وجميع الأسئلة المذكورة في " المختصر " وغيره تقدح في الدليل فينبغي إيرادها ، ولا يضر تداخلها ، ورجوع [ ص: 569 ] بعضها إلى بعض ، لأن صناعة الجدل اصطلاحية . وقد اصطلح الفضلاء على إيراد هذه الأسئلة ، فهي وإن تداخلت ، أو رجع بعضها إلى بعض أجدر بحصول الفائدة من إفحام الخصم ، وتهذيب الخواطر ، وتمرين الأذهان على فهم السؤال ، واستحضار الجواب ، وتكررها المعنوي لا يضر كما لو رمى المقاتل بسهم واحد مرتين أو أكثر .



قوله : " وترتيبها أولى اتفاقا ، وفي وجوبه خلاف " .

أي : ترتيب الأسئلة وهو جعل كل سؤال في رتبته على وجه لا يفضي بالمعترض إلى المنع بعد التسليم ، واتفقوا على أن ترتيبها على هذا الوجه أولى ، وهو صحيح ، لأن المنع بعد التسليم قبيح ، فأقل أحواله أن يكون التحرز منه أولى .

أما وجوبه فاختلفوا فيه ، فمنهم من أوجبه نفيا للقبح المذكور ، ونفي القبح واجب ، ومنهم من لم يوجبه نظرا إلى أن كل سؤال مستقل بنفسه ، له حكم نفسه ، وجوابه مرتبط به ، فلا فرق إذن بين تقدمه وتأخره ، والمقصود إفحام الخصم ، وهو حاصل مع الترتيب وعدمه ، كما أن المحارب لما كان قصده قتل غريمه ، أو هزيمته لم يكن فرق بين أن يبدأ قتاله بسيف ، أو رمح ، أو سهم ، أو نار محرقة ، أو ماء مغرق ، أو تردية من شاهق ، أو غير ذلك ، ولأن ترتيب الأسئلة كيفية لها ، ثم إن نفس الأسئلة ليست مقصودة لذاتها ، إنما المقصود إفحام الخصم وهي وسيلة إليه فترتيبها الذي هو فرع [ ص: 570 ] عليها أولى بذلك . هذا توجيه ما في " المختصر " .

وذكر النيلي كلاما معناه : أن السائل هل له الجمع بين الأسئلة بأن يسردها سردا ، ثم يجيب المستدل عنها سؤالا سؤالا ، أم لا ، بل لا بد من سؤال وجوابه ، ثم إيراد الذي بعده ؟

فمنع ذلك قوم ، لأنه إذا جمع ، فقال : لا أسلم ، ثم قال : لم قلت ؟ فقد رجع عن الأول . وبالجملة انتقاله إلى كل سؤال رجوع عما قبله .

قلت : فيصير كأنه يورد ، ويجيب نفسه .

وقال آخرون : هو جائز ، وهو الصحيح ، لأن جمعه بين الأسئلة ليس رجوعا عن بعضها إلى بعض ، وإنما ذلك تنزل مع الخصم من مقام إلى مقام على جهة الفرض والتقدير . أي : لو فرضنا سلامة الدليل عن المنع ، لم يسلم عن المطالبة ، فانتقاله إليها إنما هو على تقدير سقوط سؤال المنع بإجابة المستدل عنه ، وإلا فهو في عهدة المنع حتى يجيب عنه .

قلت : وقد ذكرت في أول الشرح أني استعملت الطريقين في الكتاب ، وأن لكل منهما فائدة . ثم إذا جاز الجمع بين الأسئلة هل يلزمه ترتيبها كما ذكرنا ؟ فيه خلاف سبق آنفا . وممن قال بوجوبه أهل سمرقند . وقد سبق أنه أليق بالاتفاق .

قوله : " وفي كيفيته أقوال كثيرة " ، أي : في كيفية ترتيب الأسئلة خلاف كثير . ذكر ابن المني منه جملة في جدله المسمى : " جنة الناظر وجنة المناظر " وليس الآن حاضرا عندي لأذكر ما قاله ، وإليه أشرت بالأقوال الكثيرة ، لكن قد دل على كثرة الخلاف في ذلك أن كل واحد من البزدوي والنيلي والآمدي [ ص: 571 ] في " جدله " زعم أن ترتيب الأسئلة على ترتيب ما حكيناه عنه ، وأنت ترى الخلاف بينهم في ذات الأسئلة وأسمائها وترتيبها ، والضابط الكلي له ما ذكرناه ، وهو أن لا يفضي إيرادها إلى منع بعد تسليم أو إنكار بعد اعتراف .

مثل أن يقول في قول المستدل : قتل فيوجب القصاص ، لم قلت : إنه إذا كان قتلا يوجب القصاص ؟ سلمنا أنه يوجب ، لكن لا نسلم أنه قتل ، سلمناه ، لكن ينتقض بالخطأ ، سلمناه ، لكنه قتل من كل وجه ، أو من وجه دون وجه ؟ سلمناه ، لكن عندنا ما يعارضه ، سلمناه ، لكن ما المراد من قولك : إنه قتل ؟ وهو سؤال الاستفسار ، ثم يذكر فساد الوضع والاعتبار ، فالسؤال الأول سؤال المطالبة بتأثير العلة ، وفيه تسليم وجودها ، والثاني منع العلة ، فهو منع بعد تسليم ، وكذا الأسئلة بعده في غير مراتبها ، وفيه الخلاف السابق .

قال الآمدي في " الجدل " : أول ما يجب ذكره من الأسئلة :

فساد الاعتبار ، لأن الدليل إذا لم يكن محتجا به ، فلا معنى للنظر في تفاصيله .

ثم فساد الوضع ، لأنه يشعر بتسليم دلالة الدليل في جنسه .

ثم منع الحكم في الأصل ، لأنه نظر في تفصيل الدليل ، وهو يشعر بتسليم الاحتجاج به في محل التعليل .

ثم سؤال الاستفسار عما يدعي كونه علة ، إذ التعرض للاستفسار عن الوصف المستنبط يشعر بصحة المستنبط عنه .

ثم منع وجود الوصف ، فإنه يشعر بمعرفة الوصف ، والاستفسار يشعر بجهله .

[ ص: 572 ] ثم سؤال المطالبة بكون الوصف علة ، إذ المطالبة بتأثيره تشعر بتسليم وجوده في نفسه .

ثم النقض ، لأنه يشعر بتسليم دلالة الدليل على تأثير الوصف .

ثم المعارضة في الأصل ، لأنها تشعر بتسليم صلاحية التعليل بالوصف ، والنقض يشعر بعدم ذلك .

ثم منع وجود الوصف في الفرع لإشعاره بكون الوصف علة في الأصل ، وإلا فلا وجه لإيراده .

ثم القول بالموجب ، لأنه يشعر بتسليم دلالة العلة في الفرع على الحكم ، لكنه يدعي أنه غير ما وقع النزاع فيه .

وقال في " المنتهى " : الأولى أن يبدأ بالاستفسار ، ليعرف مدلول اللفظ ، ثم بفساد الاعتبار ، إذ هو نظر في الدليل من جهة الجملة ، لا من جهة التفصيل ، ثم فساد الوضع ، لكونه أخص من فساد الاعتبار ، ثم منع حكم الأصل ، لأنه نظر فيه من جهة التفصيل ، فكان مؤخرا عما قبله ، ثم منع وجود علة الأصل ، لأنه نظر فيما هو متفرع عن حكم الأصل ، ثم المطالبة بتأثير الوصف ، وسؤال عدم التأثير ، والقدح في المناسبة ، والتقسيم ، وكون الوصف غير ظاهر ولا ينضبط ، وكون الحكم غير مفض إلى المقصود منه ، لكون هذه الأسئلة صفة وجوه العلة ، ثم النقض ، والكسر ؛ لكونه معارضا لدليل العلة ، ثم المعارضة في الأصل والتركيب ؛ لكونه معارضا للعلة ، ثم منع وجود العلة في الفرع ، ومخالفة حكمه لحكم الأصل ، ومخالفته للأصل في الضابط أو الحكمة ، [ ص: 573 ] والمعارضة في الفرع ، وسؤال القلب ؛ لكونه نظرا فيما يتعلق بالفرع التابع للأصل ، ثم القول بالموجب لتضمنه تسليم كل ما يتعلق بالدليل المثمر له .

قلت : واعلم أن قولنا : يلزم أو يجب الترتيب في الأدلة ، ويجوز الجمع بينها ، أو لا يجوز ؛ ليس المراد الوجوب أو عدم الجواز الشرعي ، بمعنى أن المعترض يأثم بتركه ، وإنما هو اصطلاحي ، أي : يكون تاركه مذموما في اصطلاح النظار ، فهو قادح في الفضيلة ، لا في دين ولا مروءة بالنظر في الطريق المؤلفة في مسائل الخلاف ، يعرف أمثلة إيراد الأسئلة وكيفية الجواب عنها ، كتعليقة الشريف المراغي ، والسيف الآمدي ، وتعليقة ابن المني من أصحابنا وهي من أحسن الطرائق .

أما طريقة القاضي أبي يعلى وأصحابه ، كأبي الخطاب في " الانتصار " ، وابن عقيل في " عمد الأدلة " ونحوها ، فلا يستفاد منها ، ذلك لأنهم لم يجمعوا الأدلة سردا وترتيبا ، بل أوردوا كل دليل وجوابه عقيبه مرتبا ذلك أو غير مرتب .

واعلم أن هذه الأسئلة الواردة على القياس على الخلاف في عددها بالغة ما بلغت ليس المراد من ورودها على القياس أنها ترد على كل قياس ، لأن من الأقيسة ما لا يرد من موردها عليه بعض الأسئلة المذكورة ، كالقياس مع عدم النص والإجماع ، لا يتجه عليه فساد الاعتبار إلا من ظاهري ونحوه من منكري القياس ، واللفظ البين لا يرد عليه سؤال الاستفسار ، والوصف المناسب من وجه واحد لا يرد عليه فساد الوضع ، وعلى ذلك يمكن تخلف كل واحد من الأسئلة على البدل عن بعض الأقيسة ، وإنما المراد أن الأسئلة الواردة على القياس لا تخرج عن هذه .

[ ص: 574 ] ونظير هذا قول أهل التصريف : إن حروف الزيادة هي حروف : " سألتمونيها " على معنى أن الحروف الزوائد على أصول مواد الكلم لا تخرج عن هذه الحروف ، لا أن هذه الحروف حيث وقعت كانت زوائد ، لأن كثيرا منها وقع أصولا ، والله تعالى أعلم بالصواب .

وقد نجز بحمد الله - سبحانه وتعالى - الكلام على الأدلة ، وهذا حين الشروع في بيان أحكام المستدل ، وما يتعلق به من بيان الاجتهاد والمجتهد ، والتقليد والمقلد ، ومسائل ذلك إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث