الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                [ ص: 47 ] الثانية : لا يختص الإجماع بالصحابة ، بل إجماع كل عصر حجة ، خلافا لداود ، وعن أحمد مثله .

                لنا : المؤمنون والمسلمون والجماعة صادق على أهل كل عصر فيحرم خلافهم ، ولأن معقول السمعي إثبات الحجة الإجماعية مدة التكليف ، وليس مختصا بعصر الصحابة .

                التالي السابق


                المسألة " الثانية : لا يختص الإجماع بالصحابة ، بل إجماع كل عصر حجة ، خلافا لداود ، وعن أحمد مثله " .

                قال الشيخ أبو محمد : وقد أومأ أحمد إلى نحو من قوله ، يعني قول داود .

                قال الآمدي : ذهب أهل الظاهر ، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه إلى أن الإجماع المحتج به مختص بالصحابة - رضي الله عنهم - ، وذهب الباقون إلى أن إجماع أهل كل عصر حجة ، وهو المختار .

                قلت : المشهور من مذهب أحمد ما حكيناه أولا كقول الأكثرين .

                قوله : " لنا : المؤمنون " إلى آخره ، أي : لنا على أن إجماع كل عصر حجة وجهان :

                أحدهما : أن دليل السمع متناول لأهل كل عصر ، وصادق عليهم ، فيكون إجماعهم حجة .

                أما الأول فلأن قوله - عز وجل - : ويتبع غير سبيل المؤمنين [ النساء : [ ص: 48 ] 115 ] ، وقوله - عليه الصلاة والسلام - : ما رآه المسلمون حسنا . . و يد الله على الجماعة " صادق على أهل كل عصر " إذ تصح تسميتهم مؤمنين ومسلمين ، وجماعة تعريفا وتنكيرا .

                وأما الثاني : وهو كون إجماعهم حجة ; فلأنه إذا تناولهم لفظ المؤمنين ، وصدق عليهم ، حرم خلافهم لقوله تعالى : ويتبع غير سبيل المؤمنين الآية ، كما سبق . فثبت بهذا أن إجماع كل عصر حجة .

                الوجه الثاني : أن المعقول من الدليل السمعي ، وهو قوله تعالى : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين [ النساء : 115 ] الآية ، وأخواتها مما سبق ; هو " إثبات الحجة الإجماعية مدة التكليف " . إذ تقدير الكلام : إن سبيل المؤمنين حق ، فاتبعوه ما دمتم مكلفين . والخطاب للموجودين ، ولمن سيوجد ، وإذا كان الأمر كذلك ، فالتكليف " ليس مختصا بعصر الصحابة " بل هو دائم مستمر عصرا بعد عصر حتى تقوم الساعة ، فيجب العمل بمعقول الدليل السمعي في إثبات الإجماع في كل عصر من أعصار مدة التكليف ، وذلك إنما يكون باتفاق أهل ذلك العصر ، إذ ما قبله وبعده معدوم .




                الخدمات العلمية