الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ومن ) ( غاب ) لسفر أو غيره ( وانقطع [ ص: 148 ] خبره ) ( ليس لزوجته نكاح حتى يتيقن ) أي يظن بحجة كاستفاضة وحكم بموته ( موته أو طلاقه ) أو نحوهما كردته قبل الوطء أو بعده بشرطه ثم تعتد لأن الأصل بقاء الحياة والنكاح مع ثبوته بيقين فلم يزل إلا به أو بما ألحق به ، ولأن ماله لم يورث ، وأم ولده لا تعتق فكذا زوجته .

نعم لو أخبرها عدل ولو عدل رواية بأحدهما حل لها باطنا أن تنكح غيره قاله القفال .

والقياس أنه لا يقر عليه ظاهرا ، ويقاس بذلك فقد الزوجة بالنسبة لنكاح نحو أختها أو خامسة إذا لم يرد طلاقها ( وفي القديم : تتربص أربع سنين ) من ضرب القاضي فلا يعتد بما مضى قبله ، وقيل من حين فقده ( ثم تعتد لوفاة وتنكح ) بعدها اتباعا لقضاء عمر رضي الله تعالى عنه بذلك واعتبرت الأربع لأنها أكثر مدة الحمل ( فلو حكم بالقديم قاض نقض ) حكمه ( على الجديد في الأصح ) لمخالفته القياس الجلي لأنه جعله ميتا في النكاح دون قسمة المال الذي هو دون النكاح في طلب الاحتياط .

والوجه الثاني لا ينقض حكمه بما ذكر لاختلاف المجتهدين ولأن المال لا ضرر على الوارث بتأخير قسمته ، وإن كان فقيرا لأن وجوده لا يمنعه من تحصيل غيره بكسب أو اقتراض مثلا فيمكن دفع ضرره ، بخلاف الزوجة فإنها لا تقدر على دفع ضرر فقد الزوج بوجه فجاز فيها ذلك دفعا لعظم الضرر الذي لا يمكن تداركه وما صححه الإسنوي من نفوذ القضاء به ظاهرا وباطنا كسائر المختلف فيه إنما يأتي على القول بعدم النقض ، أما على النقض فلا ينفذ مطلقا لقول السبكي وغيره بمنع التقليد فيما ينقض ( ولو نكحت بعد التربص والعدة ) هو تصوير لأن المدار في الصحة على نكاحها بعد العدة ( فبان ) الزوج ( ميتا ) قبل نكاحها بمقدار العدة ( صح ) النكاح ( على الجديد ) أيضا ( في الأصح ) اعتبارا بما في نفس الأمر ، ولا ينافي هذا ما مر في المرتابة مع أن في كل منهما شكا في حل المنكوحة لأن الشك ثم لسبب ظاهر فكان أقوى ، أما إذا بان حيا فهي له وإن تزوجت بغيره وحكم به حاكم لكن لا يتمتع بها حتى تعتد للثاني لأن وطأه بشبهة .

والثاني المنع لفقد العلم بالصحة حال العقد

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : بشرطه ) أي وهو عدم إصراره على الردة إلى انقضاء العدة ( قوله : فلم يزل إلا به ) أي اليقين ( قوله : أو بما ألحق به ) أي وهو الظن القوي ( قوله : نعم لو أخبرها عدل ) ينبغي أو فاسق اعتقدت صدقه أو بلغ المخبر عدد التواتر ولو من صبيان وكفار لأن خبرهم يفيد اليقين ( قوله : فلو حكم بالقديم ) أي حكم حاكم بما يوافق القديم عندنا نقض إلخ خرج به ما لو رفعت أمرها لقاض ففسخت عليه فإنه ينفذ فسخه ظاهرا وباطنا ( قوله وقاض ) أي غير شافعي ( قوله : أما على النقض ) معتمد ( قوله : فيما ينقض ) أي فيما ينقض فيه قضاء القاضي ( قوله : ما مر في المرتابة ) أي من أنها لو نكحت [ ص: 149 ] مع الريبة ثم بان أن لا حمل وأن النكاح بعد انقضاء العدة كان النكاح باطلا



حاشية المغربي

[ ص: 148 ] قول المتن فلو حكم بالقديم قاض ) أي مخالف كما هو ظاهر ، ويرشد إلى ذلك قول الشارح لاختلاف المجتهدين ، وإلا فلو كان مستندا انقضاء مجرد القديم والقاضي شافعي لم يصح القضاء إذ لا يصح القضاء بالضعيف ( قوله : وما صححه الإسنوي هو أحد وجهين ) والوجه الثاني أنه ينفذ ظاهرا فقط ، ويتفرع على الوجهين أنه إذا عاد الزوج بعد الحكم وكانت قد تزوجت فإن قلنا ينفذ ظاهرا فقط فهي للأول ، وإن قلنا ينفذ ظاهرا وباطنا فهي للثاني لبطلان نكاح الأول بالحكم .

واعلم أن هذين الوجهين من القديم ومن تفاريعه وكأن الشارح فهم أنهما من الجديد فرتب عليه ما تراه إذ لو فهم أنهما من القديم لم يحتج إلى قوله إنما يأتي على القول بعد النقص إلخ . ( قوله : لقول السبكي وغيره يمتنع التقليد إلخ . ) قال الشهاب سم : فيه أنه لا يلزم أن يكون القضاء به بالتقليد بل قد يكون بالاجتهاد



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث