الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان الطلاق السني والبدعي

جزء التالي صفحة
السابق

( و ) ثانيهما ( طلاق في طهر وطئ فيه ) ولو في الدبر ، وكالوطء استدخال المني المحترم إن علمه نظير ما مر ( من قد تحبل ) لعدم صغرها ويأسها ( ولم يظهر حمل ) لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر ابن عمر الآتي قبل أن يجامع ولأنه قد يشتد ندمه إذا ظهر حمل ، إذ الإنسان قد يسمح بطلاق الحائل لا الحامل ، وقد لا يتيسر له ردها فيتضرر هو والولد . ومن البدعي أيضا طلاق من لها عليه قسم قبل وفائها أو استرضائها ، وبحث ابن الرفعة أن سؤالها هنا مبيح ووافقه الأذرعي ، قال : بل يجب القطع به ، وتبعه الزركشي [ ص: 5 ] لتضمنه الرضا بإسقاط حقها وليس هنا تطويل عدة ، لكن كلامهم يخالفه ، ومنه أيضا ما لو نكح حاملا من زنا ووطئها لأنها لا تشرع في العدة إلا بعد الوضع ففيه تطويل عظيم عليها ، كذا قالاه ، ومحله فيمن لم تحض حاملا كما هو الغالب ، أما من تحيض حاملا فتنقضي عدتها بالأقراء ، كما ذكراه في العدة فلا يحرم طلاقها إذ لا تطويل حينئذ ، فاندفع ما أطال به في التوسيع من الاعتراض عليهما ثم فرضهم ذلك فيمن نكحها حاملا من الزنا قد يؤخذ منه أنها لو زنت وهي في نكاحه فحملت جاز له طلاقها وإن طالت عدتها لعدم صبر النفس على عشرتها حينئذ ، وهو متجه غير أن كلامهم يخالفه ، إذ المنظور إليه تضررها لا تضرره ، ولو وطئت زوجته بشبهة فحملت حرم طلاقها مطلقا لتأخر الشروع في العدة ، وكذا لو لم تحمل وشرعت في عدة الشبهة ثم طلقها وقدمنا عدة الشبهة على المرجوح .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : إن علمه ) أي الاستدخال [ ص: 5 ] قوله لكن كلامهم يخالفه ) معتمد : أي فالطريق أن يسقط حقها من القسم ( قوله : لأنها لا تشرع في العدة ) أي لأن الرحم معلوم الشغل فلا معنى للشروع في العدة مع ذلك ، إذ لا دلالة بمضي الزمن مع ذلك على البراءة ، وإنما شرعت فيها معه إذا حاضت لمعارضة الحيض الذي من شأنه الدلالة على البراءة لحمل الزنا فلم ينظر إليه مع وجود الحيض فليتأمل سم ا هـ . ومع ذلك قد يتوقف في عدم حسبان زمن الحمل من العدة عند عدم الحيض ، فإن ماء الزنا لا حرمة له ، فالرحم وإن تحقق شغلها فهو كالعدم ، وما ذكر من الفرق بين من تحيض وغيرها لا يظهر بعد العلم بتحقق الشغل ، ويؤيد هذا التوقف ما صرح به سم في كتاب العدد عند قول المتن والقرء الطهر ما نصه : قوله أي الشارح المحتوش بدمين قيل ولو دمي نفاس ا هـ . ومن صوره أن يطلقها بعد الولادة ثم بعد طهرها من النفاس تحمل من زنا وتلد ، فإن حمل الزنا لا أثر له ولا تنقضي به عدة ولا يقطع العدة فلا إشكال في تصويره كما توهمه بعض الطلبة ا هـ . فقوله ولا يقطع إلخ صريح فيما ذكرناه فتأمله . ثم رأيت لبعضهم أن ما هنا مصور بما إذا لم يسبق لها حيض ، أما من سبق لها حيض فلا يحرم طلاقها لأن مدة حملها يصدق عليها أنها طهر محتوش بدمين فتحسب لها قرءا .

( قوله : فلا يحرم طلاقها ) وفي نسخة في طهر لم يطأها فيه ومثله في حج وكتب عليه سم ما نصه : يتأمل هذا القيد مع أنه لا يمكن حملها من الوطء مع كونها حاملا ، والطلاق والحالة هذه لا يوجب تطويلا ( قوله : غير أن كلامهم يخالفه ) معتمد ( قوله : حرم طلاقها مطلقا ) سواء كانت تحيض أم لا ( قوله في العدة ) أي عدة الطلاق .



حاشية المغربي

[ ص: 5 ] قوله : في طهر لم يطأ فيه ) كذا في التحفة ، وكتب عليه الشهاب سم ما نصه : يتأمل هذا القيد مع أنه لا يمكن حملها من الوطء مع كونها حاملا ، والطلاق والحالة هذه لا يوجب . ا هـ .

وهذا القيد ساقط في بعض نسخ الشارح



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث