الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الإشارة إلى العدد وأنواع من التعليق

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في الإشارة إلى العدد وأنواع من التعليق

( قال ) لزوجته ( أنت طالق وأشار بأصبعين أو ثلاث ) ( لم يقع عدد ) أكثر من وحدة ( إلا بنية ) له عند قوله طالق ولا تكفي الإشارة لأن الطلاق لا يتعدد إلا بلفظ أو نية ولم يوجد واحد منهما ، ومن ثم لو وجد لفظ أثرت الإشارة كما قال ( فإن قال مع ذلك ) القول المقترن بالإشارة ( هكذا ) طلقت ( في أصبعين طلقتين وفي ثلاث ثلاثا ) ولا يقبل في إرادة واحدة بل يدين لأن الإشارة بالأصابع مع قول ذلك في العدد بمنزلة النية كما في خبر { الشهر هكذا وهكذا } إلى آخره هذا إن أشار إشارة مفهمة للثنتين أو الثلاث لاعتيادها في مطلق الكلام فاحتاجت لقرينة تخصصها بأنها للطلاق ، وخرج بمع ذلك أنت هكذا فلا يقع به شيء وإن نواه إذ لا إشعار للفظ بطلاق وبه فارق أنت ثلاثا ( فإن قال أردت بالإشارة ) في صورة الثلاث ( المقبوضتين صدق بيمينه ) إذ اللفظ محتمل له فيقع .

[ ص: 39 ] ثنتان فقط ، فإن عكس فأشار باثنتين وقال أردت بها الثلاث المقبوضة صدق بالأولى لأنه غلظ على نفسه ، ولو كانت الإشارة بيده مجموعة ولم ينو عددا وقع واحدة كما بحثه الزركشي ، أو قال أنت الثلاث ونوى الطلاق لم يقع ذكره الماوردي وغيره ، أو أنت طالق وأشار بأصبعه ثم قال أردت به الأصبع لا الزوجة لم يقبل ظاهرا ولا باطنا .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( فصل ) في الإشارة إلى العدد وأنواع من التعليق .

( قوله : وأنواع من التعليق ) أي وما يتبع ذلك كما لو قيل له أطلقت زوجتك إلخ ( قوله : وأشار بأصبعين ) ينبغي ولو لرجله ا هـ سم على حج . أقول : بل ينبغي أن مثل الأصبعين غيرهما مما دل على عدد كعودين ( قوله : عند قوله طالق ) يتجه الاكتفاء بها عند قوله أنت بناء على الاكتفاء بمقارنة نية الكناية لها على ما تقدم ا هـ سم على حج ( قوله : بمنزلة النية كما في خبر إلخ ) عبارة الشيخ عميرة ووجهه أن اللفظ مع الإشارة يقوم مقام اللفظ مع العدد كما في قوله عليه الصلاة والسلام { الشهر هكذا وهكذا وأشار بأصابعه وخنس إبهامه في الثالثة وأراد تسعا وعشرين } ا هـ ( قوله : فاحتاجت لقرينة ) أي كالنظر للأصابع أو تحريكها أو ترديدها ا هـ سم على حج ( قوله : وبه فارق أنت ثلاثا ) أي فإنه كناية فإن نوى به الطلاق الثلاث وأنه مبني على مقدر أي أنت طالق ثلاثا وقع وإلا فلا كما يعلم من قوله بعد قبيل الفصل : ولو قيل له قل هي طالق فقال إلخ ( قوله : فإن قال أردت إلخ ) في الروض فإن قال [ ص: 39 ] لإحداهما أي فلا يصدق في إرادته إحدى المقبوضتين ، وانظر إذا أشار بأربع وقال أردت المقبوضة ولا يبعد القبول ا هـ سم على حج هذا وقد يقال قبول قوله أردت المقبوضتين مشكل مع كون الفرض أن محل اعتبار قوله هكذا إذا انضمت إليه قرينة تفهم المراد بالإشارة ومقتضى انضمامها أنه لا يلتفت لقوله أردت غير ما دلت عليه القرينة ، وقد يجاب بأن القرينة من حيث هي دلالتها ضعيفة فقال منه ما ذكر مع اليمين ( قوله : ونوى الطلاق لم يقع ) قد يقال ما المانع من كونه كناية فإنه لو صرح بالمصدر فقال أنت طلاق كان كناية كما مر في المانع من اعتبار إرادته حيث نواه كما في صورة النصب إلا أن يقال إن ثلاثا عهد استعمالها صفة الطلاق ، بخلاف الثلاث لم يعهد استعمالها لإيقاع الطلاق بنحو أنت الطلاق الثلاث حتى لو ذكر ذلك لم يكن صريح طلاق .



حاشية المغربي

( فصل ) في الإشارة إلى العدد ( قوله : عند قوله طالق ) تقدم له في فصل في تعدد الطلاق بنية العدد فيه بعد قول المصنف قال طلقتك أو أنت طالق ونوى عددا وقع ، وكذا الكتابة ما نصه : ونية العدد كنية أصل الطلاق في اقترانها بكل اللفظ أو بعضه على ما مر . ا هـ . ومراده الذي مر في الكناية والذي اعتمده فيها أنه تكفي النية عند أي جزء من أجزاء أنت بائن مثلا فليراجع وليحرر ( قوله : ; لاعتيادها ) تعليل لاشتراط الإفهام في الإشارة ، فالضمير في اعتيادها راجع إلى مطلق [ ص: 39 ] الإشارة ( قوله : ولا باطنا ) في بعض الهوامش عن الشهاب سم أن والد الشارح يخالف في هذا في فتاويه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث