الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الضرب الأول متعلق بفرقة زوج حي بطلاق أو فسخ

جزء التالي صفحة
السابق

( ومن ) ( انقطع دمها ) ( لعلة ) تعرف ( كرضاع ومرض ) وإن لم يرج برؤه كما شمله إطلاقهم خلافا لما اعتمده الزركشي ( تصبر حتى تحيض ) فتعتد بالأقراء ( أو ) حتى ( تيأس ف ) تعتد ( بالأشهر ) وإن طالت المدة وطال ضررها بالانتظار لأن عثمان رضي الله عنه حكم بذلك في المرضع ، رواه البيهقي ، بل قال الجويني : هو كالإجماع من الصحابة رضي الله عنهم [ ص: 133 ] ( أو ) انقطع ( لا لعلة ) تعرف ( فكذا ) تصبر لسن اليأس إن لم تحض ( في الجديد ) لأنها لرجائها العود كالأولى ولهذه ولمن لم تحض أصلا وإن لم تبلغ خمس عشرة سنة باستعجال الحيض بدواء ومن زعم أن ذلك استعجال للتكليف وهو ممنوع ليس في محله كما لا يخفى ( وفي القديم ) وهو مذهب مالك وأحمد ( تتربص تسعة أشهر ) ثم تعتد بثلاثة أشهر لتعرف براءة الرحم إذ هي غالب مدة الحمل ( وفي قول ) قديم أيضا تتربص ( أربع سنين ) لأنها أكثر مدة الحمل فتتيقن براءة الرحم ، ثم إن لم يظهر حمل ( تعتد بالأشهر ) كما تعتد بالأقراء المعلق طلاقها بالولادة مع تيقن براءة رحمها ( فعلى الجديد لو حاضت بعد اليأس في الأشهر ) الثلاثة ( وجبت الأقراء ) لأنها الأصل ولم يتم البدل ويحسب ما مضى قرءا قطعا لاحتواشه بدمين ( أو ) حاضت ( بعدها ) أي الأشهر الثلاثة ( فأقوال أظهرها إن نكحت ) زوجا آخر ( فلا شيء ) عليها لأن عدتها انقضت ظاهرا ولا ريبة مع تعلق حق الزوج بها ( وإلا ) بأن لم تنكح غيره ( فالأقراء ) واجبة في عدتها لتبين عدم يأسها وأنها ممن يحضن مع عدم تعلق حق بها .

والثاني تنتقل إلى الأقراء مطلقا لما ذكر .

والثالث المنع مطلقا لانقضاء العدة ظاهرا .

ولو حاضت الآيسة المنتقلة إلى الحيض قرءا أو قرأين ثم انقطع الدم استأنفت ثلاثة أشهر ، قال ابن المقري : كذات أقراء أيست قبل تمامها ، واعترض بأن المنقول خلافه كما سيأتي في أوائل الباب الثاني .

وأجاب الوالد رحمه الله تعالى بأنه إنما اعتد هناك [ ص: 134 ] بما وجد من الأقراء لصدور عقد النكاح بعده وإن كان فاسدا ، والنكاح مقتض للاعتداد بما تقدمه من الأقراء أو الأشهر ( والمعتبر ) في اليأس على الجديد ( يأس عشيرتها ) أي نساء أقاربها من الأبوين الأقرب إليها فالأقرب لتقاربهن طبعا وخلقا ، وبه اعتبار نساء العصبة في مهر المثل لأنه لشرف النسب وخسته ويعتبر أقلهن عادة وقيل أكثرهن ورجحه في المطلب ، ومن لا قريبة لها تعتبر بما في قوله ( وفي قول ) يأس ( كل النساء ) في كل الأزمنة باعتبار ما يبلغنا خبره ويعرف ( قلت : ذا القول أظهر ، والله أعلم ) لبناء العدة على الاحتياط وطلب اليقين وحددوه باعتبار ما بلغهم باثنتين وستين سنة ، وفيه أقوال أخر أقصاها خمس وثمانون وأدناها خمسون ، وتفصيل طرو الحيض المذكور يجري نظيره في الأمة أيضا ، ولو رأت بعد سن اليأس دما يمكن أن يكون حيضا صار أعلى سن اليأس زمن انقطاعه الذي لا عود بعده ويعتبر بعد ذلك بها غيرها كما قالوه لأن الاستقراء هنا غير تام ، بخلاف ما مر في الحيض في أقله وأكثره فإنه تام ، ولو ادعت بلوغها سن اليأس لتعتد بالأشهر صدقت في ذلك ولا تطالب ببينة كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، ولا ينافيه قولهم لا يقبل قول الإنسان في بلوغه بالسن إلا ببينة لتيسرها : أي غالبا لأن ما هنا مترتب على سبق حيض وانقطاعه ودعوى السن وقع تبعا وكلامهم في دعواه استقلالا

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : خلافا لما اعتمده الزركشي ) لعله يقول إن عدتها ثلاثة أشهر إلحاقا لها بالآيسة ( قوله : فتعتد بالأشهر ) انظر عليه هل يمتد زمن الرجعة إلى اليأس أم ينقضي [ ص: 133 ] بثلاثة أشهر كنظيره السابق في المتحيرة الظاهر الأول ا هـ عميرة وهل مثل الرجعة النفقة أم لا ؟ فيه نظر أيضا ، والأقرب الأول لأن النفقة تابعة للعدة وقلنا ببقائها ، وطريقه في الخلاص من ذلك أن يطلقها بقية الطلقات الثلاث ( قوله ولمن لم تحض أصلا ) أفهم تخصيص جواز الاستعجال بهاتين حرمة استعجال الحيض على غيرهما كمن تحيض كل شهرين مثلا فأرادت استعجال الحيض بدواء لتنقضي عدتها فيما دون الأقراء المعتادة فليراجع ، ولعله غير مراد ( قوله : وهو ممنوع ) لعل المراد عند هذا القائل أنه يمتنع على وليها تمكينها منه وإلا فغير المكلف لا يتعلق به خطاب ( قوله : إذ هي ) أي التسعة أشهر ( قوله : والثاني تنتقل إلى الأقراء مطلقا ) أي نكحت أم لا ( قوله : قال ابن المقري ) أي في متن الروض ( قوله : في أوائل الباب ) أي من الروض ( قوله : إنما اعتد هناك ) أي في أوائل [ ص: 134 ] الباب : يعني أن المنقول في ذات الأقراء إذا أيست البناء على ما مضى من أقرائها محله إذا تعلق بها نكاح ولو فاسدا وإلا فتستأنف فما ذكر من قولهم كذات أقراء أيست فيمن لم تنكح وما اعترض به من أن المنقول خلافه لا يرد لأنه مفروض فيمن نكحت ( قوله : وحددوه باعتبار إلخ ) معتمد ( قوله : وتفصيل طرو الحيض ) أي بعد سن اليأس ( قوله : ويعتبر بعد ذلك بها غيرها ) أي من معاصريها ومن بعدهم ( قوله : صدقت في ذلك ) ومعلوم أن الكلام حيث لم تقم عليها بينة بخلاف ما قالته ( قوله : وانقطاعه ) أي وذلك لا يعلم إلا منها وهو المقصود بالدعوى والسن وقع تبعا فقبل قولها فيه .



حاشية المغربي

( قوله : بل قال الجويني إلخ . ) [ ص: 133 ] انظر هذا الإضراب مع أنه لا يتم الدليل إلا بمضمونه ، إذ قول الصحابي ليس حجة عندنا إلا إن سكت عليه الباقون بشرطه ، فيكون إجماعا سكوتيا ( قوله : ومن زعم أن ذلك استعجال للتكليف إلخ ) عبارة التحفة : وزعم أن استعجال التكليف ممنوع ليس في محله ( قوله : المعلق طلاقها ) هو برفع المعلق نائب الفاعل ( قوله : أو قرأين ) أي فيما إذا لم يتقدم لها حيض أصلا ، وإلا فقد مر أنه يحسب لها ما مضى قرء ، وعليه فقد تمت العدة بهذين القرأين فلا تحتاج إلى ثلاثة أشهر ، ويجوز أن يكون مراده هنا بالقرء الحيض على خلاف ما مر ( قوله : في الباب الثاني ) أي من كلام ابن المقري وهو قوله : ، وإن نكحت : أي فاسدا بعد قرأين ووطئت ولم يفرق بينهما إلى مضي سن اليأس أتمت الأولى : أي عدة الزوج الأول كما هو الفرض بشهر واعتدت للشبهة : أي للنكاح الفاسد ( قوله : وأجاب الوالد إلخ . ) وقد يجاب أيضا بالفرق بين المسألتين بأن الصورة هنا أنه تبين ببلوغها سن اليأس وانقطاع حيضها قبل فراغ العدة أنما ليست من ذوات الأقراء ، بخلافها ثم فإن الصورة أنها حاضت بعد القرأين ، وإنما منع من حسبان الأقراء مانع خارجي هو قيام النكاح أو الشبهة ، بل قد يقال : إن هذا أولى من جواب ولد الشارح ، إذ قوله : فيه لصدور عقد النكاح بعده يقتضي أنها لو أيست عقب النكاح ولم يحصل لها قرء ثالث أنها تكمل بشهر وظاهر أنه ليس كذلك فتأمل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث