الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو ) ( ظهر في عدة أقراء أو أشهر ) أو بعدها كما قاله الصيمري ( حمل للزوج اعتدت بوضعه ) لأنه أقوى [ ص: 137 ] بدلالته على البراءة قطعا بخلافهما ( ولو ) ( ارتابت ) أي شكت في أنها حامل لوجود ثقل أو حركة ( فيها ) أي العدة بأقراء أو أشهر ( لم تنكح ) آخر بعد الأقراء أو الأشهر ( حتى تزول الريبة ) بأمارة قوية على عدم الحمل ، ويرجع فيها للقوابل ، إذ العدة لزمتها بيقين فلا تخرج منها إلا بيقين ، فإن نكحت مرتابة فباطل وإن بان أن لا حمل ، وفارق نظائره بأنه يحتاط للشك في حل المنكوحة لكونها المقصودة بالذات ما لا يحتاط في غيرها ، وسيأتي في زوجة المفقود ما يشكل على هذا مع الفرق بينهما ( أو ) ارتابت ( بعدها ) أي العدة ( وبعد نكاح ) لآخر ( استمر ) النكاح لوقوعه صحيحا ظاهرا فلا يبطل إلا بيقين ( إلا أن تلد لدون ستة أشهر من ) إمكان علوق بعد ( عقده ) فلا يستمر لتحقق المبطل حينئذ فيحكم ببطلانه ، وبأن الولد للأول إن أمكن كونه .

أما إذا ولدته لستة أشهر فأكثر فالولد للثاني لأن فراشه ناجز ونكاحه قد صح ظاهرا فلم ينظر لإمكانه من الأول لئلا يبطل ما صح بمجرد الاحتمال ، وكالثاني وطء الشبهة بعد العدة فيلحقه الولد إن أمكن كونه منه وإن أمكن كونه من الأول لانقطاع النكاح والعدة عنه ظاهرا ( أو ) ارتابت ( بعدها ) أي العدة ( قبل نكاح فلتصبر ) ندبا وإلا كره .

وقيل وجوبا ( لتزول الريبة ) احتياطا ( فإن نكحت ) ولم تصبر لذلك ( فالمذهب عدم إبطاله ) أي النكاح ( في الحال ) لأنا لم نتحقق المبطل ( فإن علم مقتضيه ) أي البطلان بأن ولدت لدون ستة أشهر مما مر ( أبطلناه ) أي حكمنا ببطلانه لتبين فساده وإلا فلا ، ولو راجعها وقت الريبة وقفت الرجعة ، فإن بان حمل صحت وإلا فلا .

والطريق الثاني [ ص: 138 ] في إبطاله قولان للتردد في انتفاء المانع ، وإن علم انتفاؤه لم نبطله ولحق الولد بالثاني

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : بدلالته ) أي بسبب دلالته إلخ ( قوله وإن بان أن لا حمل ) أي خلافا لحج ، والأقرب ما قاله حج ، ووجهه أن العبرة في العقود بما في نفس الأمر . [ فائدة جليلة ] من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن ينكح من شاء قبل انقضاء عدتها ، وعبارة متن الخصائص الصغرى في الفصل الثالث ما نصه : فلو رغب في نكاح امرأة خلية لزمها الإجابة وأجبرت وحرم على غيره خطبتها بمجرد الرغبة ، أو زوجة وجب على زوجها طلاقها لينكحها .

قال الغزالي في الخلاصة : وله حينئذ نكاحها من غير انقضاء عدة ، وكان له أن يخطب على خطبة غيره إلى آخر ما ذكره وأطال فيه ا هـ المراد منه .

ثم رأيت في خصائص الخيضري ما نصه : هل كان يحل له نكاح المعتدة ؟ فيه وجهان : أحدهما الجواز حكاه البغوي والرافعي .

قال النووي في الروضة : هذا الوجه حكاه البغوي وهو غلط ، ولم يذكره جمهور الأصحاب وغلطوا من ذكره " بل الصواب القطع بامتناع نكاح المعتدة من غيره ا هـ .

والدليل على المنع أنه لم ينقل فعل ذلك وإنما نقل عنه غيره ، ففي حديث صفية السابق أنه سلمها إلى أم سليم ، وفيه : وأحسبه قال تعتد في بيتها .

وفي الصحيح أيضا أنها لما بلغت سدد الصهباء حلت فبنى بها فبطل هذا الوجه بالكلية ، وكيف يكون ذلك والعدة والاستبراء وضعا في الشرع لدفع اختلاط الأنساب ، وإذا كان فعل ذلك في المسبية من نساء أهل الحرب فكيف بمن عليها عدة لزوج من أهل الإسلام ؟ يطرد مثل ذلك في المستبرأة .

ووقع في خلاصة الغزالي أنه كان له أن يتزوج من وجب على زوجها طلاقها إذا رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم من غير انقضاء عدة ، وهذا قريب مما ذكرناه من الوجه في نكاح المعتدة وجزمه بذلك عجيب وأنى له بذلك لا جرم .

قال ابن الصلاح كما نقله ابن الملقن عنه : وهو غلط منكر وددت محوه منه وتبع فيه صاحب مختصر الجويني ، ومنشؤه من تضعيف كلام أتى به المزني ا هـ .

وقوله وجب على زوجها طلاقها .

قال في العباب : ولم يقع ذلك بل طلاق زيد زينب بنت جحش اتفاقي بإلقاء الله في قلبه لا اضطراري بحكم الوجوب ، وزوجها الله من النبي صلى الله عليه وسلم فحلت له بلا لفظ ( قوله : فيلحقه ) أي الواطئ بالشبهة ( قوله وقفت الرجعة ) أي فيحرم عليه قربانها وغيره



حاشية المغربي

[ ص: 137 ] ( قوله : بأنه يحتاط للشك إلخ . ) الأولى طرح لفظ الشك ، وإن جاز أن تكون اللام فيه للتعليل أو بمعنى عند



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث