الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ودواء مرض وأجرة طبيب وحاجم ) وفاصد وخاتن لأنها لحفظ الأصل ( ولها طعام أيام المرض وأدمها ) وكسوتها وآلة تنظفها وتصرفه للدواء أو غيره لأنها محبوسة له ( والأصح وجوب أجرة حمام ) لمن اعتادته : أي ولا ريبة فيه بوجه كما هو ظاهر وحينئذ تدخله كل أسبوع أو شهر مثلا مرة أو أكثر ( بحسب العادة ) للحاجة إليه حينئذ ، ومن اقتصر على مرة في الشهر فهو للتمثيل ، وهذا مبني على جواز دخوله وإن كره ، وهو المعتمد خلافا لمن حرم دخوله إلا لضرورة حادثة مستدلا بأخبار صحيحة مصرحة بمنعه ، وأطال الأذرعي في الانتصار له .

والثاني لا تجب إلا إن اشتد البرد وعسر الغسل في غير الحمام ، ولو كانت من وجوه الناس بحيث اقتضت عادة مثلها إخلاء الحمام لها وجب عليه إخلاؤه كما بحثه الأذرعي ، وأفتى فيمن يأتي أهله في البرد ويمتنع من بذل أجرة الحمام ولا يمكنها الغسل في البيت لخوف نحو هلاك بعدم جواز امتناعها منه ، ولو علم أنه متى وطئها ليلا لم تغتسل قبل الصبح [ ص: 196 ] وتفوتها لم يحرم عليه وطؤها كما قاله ابن عبد السلام ويأمرها بالغسل وقت الصلاة ، وفي فتاوى الأحنف نحوه ( وثمن ماء غسل ) ما تسبب عنه لنحو ملاعبة أو ( جماع ) منه ( ونفاس ) منه يعني ولادة ولو بلا بلل لأن الحاجة إليه من قبله ، وبه يعلم عدم لزوم ماء للسنة بل الوجوب خاص بالفرض كما ذكره الأذرعي ، ويتجه أن الواجب بالأصالة الماء لا ثمنه ( لا حيض واحتلام في الأصح ) وألحق به استدخالها لذكره وهو نائم أو مغمى عليه كما اقتضاه تعليلهم لانتفاء صنعه كغسل زناها ولو مكرهة وولادتها من وطء شبهة فماء هذه عليها دون الواطئ ، وبه يعلم أن العلة مركبة من كونه زوجا وبفعله ، ومقابل الأصح في الأول ينظر إلى وجوب التمكين عليها ، وفي الثاني ينظر إلى حاجتها ، وفارق الزوج غيره بأنه له أحكام تخصه فلا يقاس عليه ، ويلزمه أيضا ماء وضوء وجب بتسببه فيه كلمسه وإن شاركته فيه فيما يظهر وماء غسل ما تنجس من بدنها أو ثيابها وإن لم يكن بتسببه كما اقتضاه إطلاقهم كماء نظافتها بل أولى

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ودواء مرض ) عطف على كحل : يعني أنه لا يجب ذلك ( قوله : لحفظ الأصل ) ويؤخذ منه أن ما تحتاج إليه المرأة بعد الولادة لما يزيل ما يصيبها من الوجع الحاصل في باطنها ونحوه لا يجب عليه لأنه من الدواء ، وكذا ما جرت به العادة من عمل العصيدة واللبابة ونحوهما مما جرت به عادتهن لمن يجتمع عندها من النساء فلا يجب لأنه ليس من النفقة بل ولا مما تحتاج إليه المرأة أصلا ولا نظر لتأذيها بتركه ، فإن أرادته فعلت من عندها نفسها ( قوله : وإن كره ) أي للنساء ، ومحل الكراهة حيث لم يترتب على دخولها رؤية عورة غيرها أو عكسه وإلا حرم ، وعلى الزوج أن يأمرها حينئذ بتركه كبقية المحرمات ، فإن أبت إلا الدخول لم يمنعها ويأمرها بستر العورة والغض عن رؤية عورة غيرها ( قوله : وأفتى ) أي الأذرعي ( قوله : بعدم جواز امتناعها ) [ ص: 196 ] وعليه فتطالبه بعد التمكين بما تحتاج إليه ولو بالرفع لقاض ( قوله : وتفوتها ) أي الصلاة ( قوله : ويأمرها ) أي وجوبا ( قوله ونفاس ) وقع السؤال في الدرس عما لو انقطع دم النفاس قبل مجاوزة غالبه أو أكثره فأخذت منه أجرة الحمام واغتسلت ثم عاد عليها الدم بعد ذلك فهل يجب عليه إبدال الأجرة لتبين أنه من بقايا الأول وعذرها في ذلك أم لا ؟ فيه نظر والجواب عنه أن الظاهر أن يقال : لا يجب إبداله قياسا على ما لو دفع لها ما تحتاج إليه من الكسوة ونحوها وتلف قبل مضي زمن يجدد فيه عادة حيث لا يبدل ( قوله : وهو نائم ) أي ولو استيقظ ونزع ثم أعاد لحصول الجنابة بفعلها أولا ( قوله : وفارق الزوج غيره ) أي من الزاني والواطئ بشبهة حيث لا يجب عليهما شيء ( قوله : أو ثيابها ) ظاهره وإن تهاونت في سبب ذلك وتكرر منها وخالفت عادة أمثالها ، وهو ظاهر لا مانع منه .

وينبغي أن مثله ما لو كثر الوسخ في بدنها لكثرة نحو عرقها مخالفا للعادة لأن إزالته من التنظيف وهو واجب عليه



حاشية المغربي

( قوله : ولو كانت من وجوه الناس ) ظاهره ولو مع فقير فليراجع [ ص: 196 ] قوله : للسنة ) أي سنة الغسل كالغسلة الثانية والثالثة ، أما ماء الغسل المسنون فمعلوم عدم وجوبه مما يأتي بالأولى



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث