الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في موجب المؤن ومسقطاتها

جزء التالي صفحة
السابق

( وتسقط ) المؤن كلها ( بنشوز ) منها بالإجماع أي خروج عن طاعة زوجها وإن لم تأثم كصغيرة ومجنونة ومكرهة وإن قدر على ردها للطاعة فترك إلحاقا لذلك بالجناية وإطلاق دعوى أن المراد بالسقوط منع الوجوب دون حقيقته إذ لا يكون إلا بعد الوجوب ممنوعة بل المراد به حقيقته ، إذ لو نشزت أثناء يوم أو ليلته سقطت نفقته الواجبة بفجره ، أو أثناء فصل سقطت كسوته الواجبة بأوله ، وعلم من ذلك سقوطها لما بعد يوم وفصل النشوز بالأولى ، ولو جهل سقوطها بالنشوز فأنفق رجع عليها إن كان ممن يخفى عليه ذلك كما هو قياس نظائره ، وإنما لم يرجع من نكح أو اشترى فاسدا وإن جهل ذلك : أي وإن لم يستمتع بها لأنه شرع في عقدهما على أن يضمن ذلك بوضع اليد ولا كذلك هنا ، ويحصل ( ولو ) بحبسها ظلما أو حقا وإن كان الحابس هو الزوج كما اقتضاه كلام ابن المقري واعتمده الوالد رحمه الله تعالى ، ويؤخذ منه بالأولى سقوطها بحبسها له ولو بحق للحيلولة بينه وبينها كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، أو باعتدادها بوطء شبهة أو بغضبها أو ( بمنع ) الزوجة الزوج من نحو ( لمس ) أو نظر بتغطية وجهها ، أو توليتها عنه وإن مكنته من الجماع ( بلا عذر ) لأنه حقه كالوطء بخلافه بعذر كأن يكون بفرجها [ ص: 206 ] جراحة وعلمت أنه متى لمسها واقعها ( وعبالة زوج ) بفتح العين : أي كبر ذكره بحيث لا تحتمله ( أو مرض ) بها ( يضر معه الوطء ) أو نحو حيض ( عذر ) في عدم تمكينها من الوطء فتستحق المؤن وتثبت عبالته بأربع نسوة ، فإن لم تمكن معرفتها إلا بنظرهن إليهما مكشوفي الفرجين حال انتشار عضوه جاز ليشهدن ، وليس لها امتناع من زفاف لعبالة بخلاف المرض لتوقع شفائه ( والخروج من بيته ) أي من محل رضي بإقامتها به ولو بيتها أو بيت أبيها كما هو ظاهر ولو لعيادة وإن كان غائبا بتفصيله الآتي ( بلا إذن ) منه ولا ظن رضاه عصيان و ( نشوز ) إذ له حق الحبس في مقابلة المؤن ، وأخذ الرافعي وغيره من كلام الإمام أن لها اعتماد العرف الدال على رضا أمثاله بمثل الخروج الذي تريده ، نعم لو علم مخالفته لأمثاله في ذلك فلا ( إلا أن يشرف ) البيت أو بعضه الذي يخشى منه كما هو واضح ( على انهدام ) والمتجه عدم قبول قولها خشيت انهدامه مع نفي القرينة أو تخاف على نفسها أو مالها كما هو ظاهر من فاسق أو سارق ، ويتجه أن الاختصاص الذي له وقع كذلك ، أو تحتاج إلى الخروج لقاض تطلب عنده حقها أو لتعلم أو استفتاء إن لم يغنها الزوج الثقة : أي أو نحو محرمها كما هو ظاهر أو يخرجها معير المنزل أو متعد ظلما أو يهددها بضرب فتمتنع فتخرج خوفا منه إن تعين طريقا ، فخروجها حينئذ ليس بنشوز لعذرها فتستحق النفقة ما لم يطلبها لمنزل لائق فتمتنع ، والأوجه تصديقها بيمينها في عذر ادعته إن كان مما لا يعلم إلا منها كالخوف مما ذكر وإلا فلا بد من إثباته ، ولا يشكل ما تقرر هنا من إخراج المتعدي لها بحبسها ظلما لإمكان الفرق بأن نحو الحبس مانع عرفا ، بخلاف مجرد إخراجها من منزلها .

ومن النشوز أيضا امتناعها من السفر معه ولو لغير نقلة كما هو ظاهر لكن بشرط أمن الطريق والمقصد ، وأن لا يكون السفر في البحر الملح ما لم يغلب فيه السلامة ولم يخش من ركوبه محذور تيمم أو يشق مشقة لا تحتمل عادة ، وعلى هذا التفصيل الذي ذكره البلقيني واعتمده غيره يحمل إطلاق جمع منهم القفال وابن الصلاح المنع ، وجرى عليه في الأنوار وكذا الإسنوي بل زاد أنه يحرم إركابها ولو بالغة ( وسفرها بإذنه معه ) ولو لحاجتها أو حاجة أجنبي ( أو ) بإذنه وحدها ( لحاجته ) ولو مع حاجة غيره على ما يأتي ( لا يسقط ) مؤنها لتمكينها وهو المفوت لحقه في الثانية ، وخرج بقوله بإذنه سفرها معه بدونه لكن صححا [ ص: 207 ] وجوبها هنا أيضا لأنها تحت حكمه وإن أثمت ، وبحث الأذرعي أن محله إن لم يمنعها وإلا فناشزة .

قال البلقيني وهو التحقيق ، لكنه قال : إن لم يقدر على ردها ، والأقرب أنه مجرد تصوير لا قيد لما مر من عدم الفرق بين قدرته على ردها للطاعة وأن لا ( و ) سفرها ( لحاجتها ) أو حاجة أجنبي بإذنه لا معه ( يسقط ) مؤنها ( في الأظهر ) لانتفاء التمكين .

أما بإذنه لحاجتهما فمقتضى قولهم في إن خرجت لغير الحمام فأنت طالق فخرجت له ولغيره لم تطلق عدم السقوط وهو كذلك وإن اعتمد البلقيني وغيره مقابله ونسب لنص الأم والمختصر ، والثاني تجب لأنها سافرت بإذنه فأشبه سفرها في حاجته ، ولو امتنعت من النقلة معه لم تجب مؤنها إلا إن كان يتمتع بها في زمن الامتناع فتجب ويصير تمتعه بها عفوا عن النقلة حينئذ كما في الجواهر وغيرها عن الماوردي وأقروه وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، وما مر في مسافرة معه بغير إذنه من وجوب نفقته بتمكينها وإن أثمت بعصيانه صريح فيه ، وقضيته جريان ذلك في سائر صور النشوز وظاهر كلام الماوردي أنها لا تجب إلا زمن التمتع دون غيره ، نعم يكفي في وجوب نفقة اليوم تمتع لحظة منه وكذا الليل ( ولو نشزت ) كأن خرجت من بيته أو منعته من تمتع مباح ( فغاب فأطاعت ) في غيبته بنحو عودها لبيته ( لم تجب ) مؤنها ما دام غائبا ( في الأصح ) لخروجها عن قبضته فلا بد من تجديد تسليم وتسلم ولا يحصلان مع الغيبة ، وبه فارق نشوزها بالردة فإنه يزول بإسلامها مطلقا لزوال المسقط ، وأخذ منه الأذرعي أنها لو نشزت في المنزل ولم تخرج منه كأن منعته نفسها وغاب عنها ثم عادت للطاعة عادت نفقتها من غير قاض وهو كذلك على الأصح ، قال : وحاصل ذلك الفرق بين النشوز الجلي والنشوز الخفي ا هـ .

والأوجه أن مراده بعودها للطاعة إرسال إعلامه بذلك : بخلاف نظيره في النشوز الجلي ، وإنما قلنا بذلك لأن عودها للطاعة من غير علمه بعيد كما هو ظاهر ، والأقرب كما هو قياس ما مر في نظائره أن إشهادها عند غيبته كإعلامه ، ومقابل الأصح تجب لعودها إلى الطاعة فإن الاستحقاق زال بخروجها عن الطاعة فإذا زال العارض [ ص: 208 ] عاد الاستحقاق ( وطريقها ) في عود الاستحقاق ( أن يكتب الحاكم كما سبق ) في ابتداء التسليم ، فإذا علم وعاد أو أرسل من يتسلمها أو ترك ذلك لغير عذرها عاد الاستحقاق ، ولو التمست زوجة غائب من الحاكم أن يفرض لها فرضا عليه اعتبر ثبوت النكاح وإقامتها في مسكنه وحلفها على استحقاق النفقة وأنها لم تقبض منه نفقة مستقبلة فحينئذ يفرض لها عليه نفقة معسر حيث لم يثبت أنه غيره ، والأوجه حمل ذلك على ما إذا كان له مال حاضر بالبلد تريد الأخذ منه وإلا فلا فائدة للفرض ، إلا أن يقال : يحتمل ظهور مال له تأخذ منه من غير احتياج لرفع له ( ولو خرجت ) لا على وجه النشوز ( في غيبته ) عن البلد بلا إذنه ( لزيارة ) لقريب لا أجنبي أو أجنبية فيما يظهر ( ونحوها ) كعيادة لمن ذكر بشرط عدم ريبة في ذلك بوجه كما هو ظاهر ( لم تسقط ) مؤنها بذلك لأنه لا يعد في العرف نشوزا ، وظاهر أن محل ذلك ما لم يمنعها من الخروج قبل سفره أو يرسل لها بالمنع ( والأظهر أن لا نفقة ) ولا مؤنة ( لصغيرة ) لا تحتمل الوطء وإن سلمت له لأن تعذر وطئها لمعنى قائم بها فليست أهلا للتمتع .

والثاني لها النفقة لأنها حبست عنده وفوات الاستمتاع بسبب هي فيه معذورة كالمريضة والرتقاء وفرق الأول بما مر في التعليل ( و ) الأظهر ( أنها تجب لكبيرة ) أي لمن يمكن وطؤها وإن لم تبلغ كما هو ظاهر ( على صغير ) لا يمكن وطؤه إذا عرضت على وليه لأن المانع من جهته ، والثاني لا تجب لأنه لا يستمتع بها بسبب هو معذور فيه فلا يلزمه غرم ( وإحرامها بحج أو عمرة ) أو مطلقا ( بلا إذن نشوز إن لم يملك تحليلها ) على قول في الفرض لأن المانع منها ومع كونه نشوزا لا يحرم عليها فعله لخطر أمر النسك ، وبه فارق ما يأتي في الصوم ( وإن ملك ) تحليلها بأن أحرمت ولو بفرض على الأصح ( فلا ) يكون إحرامها نشوزا فتستحق المؤن لكونها في قبضته وهو قادر على تحليلها وتمتعه [ ص: 209 ] بها ، فإذا تركه فقد فوت على نفسه .

ولا يشكل هذا بما يأتي في الصوم أنه يهاب إفساد العبادة لأنه يتكرر ، فلو أمرناه بالإفساد لتكرر منه وفي ذلك ما يهيب منه ذلك ، بخلاف الإحرام فإنه نادر فلا تقوى مهابته ( حتى تخرج فمسافرة لحاجتها ) فإن كان معها استحقها وإلا فلا ، نعم من أفسد حجها بجماع وكان بإذنه يلزمها الإحرام بقضائه فورا والخروج له ولو من غير إذنه ، وحينئذ تلزمه مؤنتها بل والخروج معها ، ولا يرد ما مر من منع خروجها بغير إذنه لأن إذنه السابق استتبع الإذن في هذا ( أو ) أحرمت ( بإذن ) منه ( ففي الأصح لها نفقة ما لم تخرج ) لأنها في قبضته وفوات التمتع نشأ من إذنه فإن خرجت فكما تقرر ، والثاني لا تجب لفوات الاستمتاع ، ورد بما تقرر ، ولو أجرت عينها قبل النكاح لم يتخير ويقدم حق المستأجر لكن لا مؤنة لها مدة ذلك ( ويمنعها ) إن شاء ( صوم ) أو نحو صلاة أو اعتكاف ( نفل ) ابتداء وانتهاء ولو قبل الغروب لأن حقه مقدم عليه لوجوبه عليها وإن لم يرد تمتعه بها فيما يظهر لأنه قد تطرأ له إرادته فيجدها صائمة فيتضرر .

( فإن أبت ) وصامت أو أتمت غير نحو عرفة وعاشوراء أو صلت غير راتبة ( فناشزة في الأظهر ) فتسقط مؤن جميع مدة صومها لامتناعها مما وجب عليها من التمكين ، ولا نظر إلى تمكنه من وطئها ولو مع الصوم لأنه قد يهاب إفساد العبادة ، ومن ثم حرم صومها نفلا أو فرضا موسعا وهو حاضر بغير إذنه أو علم رضاه ، وظاهر امتناعه مطلقا إن أضرها أو ولدها الذي ترضعه ، وأخذ العراقي من هذا التعليل أنها لو اشتغلت في بيته بعمل ولم يمنعه الحياء من تبطيلها كخياطة بقيت نفقتها وإن أمرها بتركه فامتنعت إذ لا مانع من تمتعه : أي وقت أراد بخلاف تعليم صغار لأنها تستحي عادة من أخذها من بينهن وقضاء وطره منها ، فإذا لم تنته بنهيه كانت ناشزة ، أما عرفة وعاشوراء فلها فعلهما بلا إذن منه كرواتب الصلاة ويلحق بهما تاسوعاء ، بخلاف نحو الاثنين والخميس وبه يخص الخبر الحسن { لا تصوم المرأة يوما سوى شهر رمضان وزوجها شاهد إلا بإذنه } ولو نكحها صائمة تطوعا لم يجبرها على الفطر ، وفي سقوط نفقتها به وقد زفت إليه : وجهان أصحهما عدمه ، والأقرب أن المراهقة الحاضرة كالبالغ لو أرادت صوم رمضان لأنها مأمورة بصومه مضروبة على تركه ، والأوجه تقييد المنع بمن يمكنه الوطء فلا منع لمتلبس بصوم .

أو اعتكاف واجبين ، أو كان محرما أو مريضا مدنفا لا يمكنه الوقاع أو ممسوحا أو عنينا أو كانت قرناء أو رتقاء [ ص: 210 ] أو متحيرة كالغائب وأولى لأن الغائب قد يقدم نهارا فيطأ ، ولو كانا مسافرين سفرا مرخصا في شهر رمضان كان مخرجا على فعل المكتوبة في أول الوقت أولى لما في التأخير من الخطر على أوجه احتمالات في ذلك حيث لم يكن الفطر أفضل ( والأصح أن قضاءه لا يتضيق ) لكون الإفطار بعذر مع اتساع الزمن ، وقد تشمل عبارته قضاء الصلاة فيفصل فيه بين التضييق وغيره وهو الأوجه ( كنفل فيمنعها ) منه قبل شروعها فيه وبعده من غير إذنه لأنه متراخ وحقه فوري ، بخلاف ما تضيق به للتعدي بإفطاره أو لضيق زمنه بأن لم يبق من شعبان إلا ما يسعه فلا يمنعها منه ونفقتها واجبة .

والثاني أنه ليس كالنفل فلا يمنعها منه ، وله منعها من منذور صوم أو صلاة مطلق ولو قبل النكاح وبإذنه لأنه موسع .

نعم قياس ما مر في الاعتكاف من أنها لو نذرت اعتكافا متتابعا بغير إذنه ودخلت فيه بإذنه ليس له منعها استثناؤه هنا ، وكذا يمنعها من منذور معين نذرته بعد النكاح بلا إذن منه ، بخلاف ما لو نذرته قبل النكاح أو بعده بإذنه ومن صوم الكفارة إن لم تعص بسببه ( و ) الأصح ( أنه لا منع من تعجيل مكتوبة أول وقت ) لحيازة فضيلته وأخذ منه الزركشي وغيره جواز المنع إذا كان التأخير أفضل كنحو إبراد ، وبحث الأذرعي أن له المنع من تطويل زائد بل تقتصر على أكمل السنن والآداب ، وفارق ما مر في الإحرام بطول مدته .

والثاني له المنع لاتساع وقت المكتوبة وحقه على الفور ( و ) لا من ( سنن راتبة ) ولو أول وقتها كما يؤخذ من تعليلهم لتأكدها مع قلة زمنها ويمنعها من تطويلها بأن زادت على أدنى الكمال فيما يظهر لأنهم راعوا فضيلة : أول الوقت فلم تبعد رعاية هذا أيضا ، ويحتمل المنع من زيادة على أقل مجزئ ، ومعلوم أن العبرة في المسائل المختلف فيها بعقيدته لا بعقيدتها

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ومكرهة ) ومن ذلك ما يقع كثيرا من أهل المرأة يأخذونها مكرهين لها من بيت زوجها وإن كان قصدهم بذلك إصلاح شأنها كمنعهم للزوج من التقصير في حقها بمنع النفقة أو غيرها ( قوله : بل المراد به حقيقته ) أي ومجازه فهو مستعمل في الأعم فبالنسبة ليوم النشوز وفصله حقيقة ولما بعدهما مجاز ( قوله : ولو جهل سقوطها ) ومثله ما لو جهل نشوزها فأنفق ثم تبين له الحال بعد ( قوله : ويحصل ) أي النشوز ( قوله : وإن كان الحابس هو الزوج ) عموم قوله وإن كان الحابس هو الزوج إلخ شامل لما لو حبسها ظلما ، وفيه نظر لأنه المفوت لحقه تعديا ، ثم رأيت في حج بعد ما ذكره الشارح قال : إلا إن كانت معسرة وعلم على الأوجه ، وهو يفيد رجوعه لقوله أو حقا فقط ( قوله : أو بغضبها ) ومنه ما يقع كثيرا في زماننا من أن أهل المرأة إذا عرض لهم أمر من الزوج أخذوها قهرا عليها فلا تستحق نفقة ما دامت عندهم ( قوله : أو بمنع الزوج ) قال الإمام : إلا أن يكون امتناع دلال ا هـ سم على منهج ( قوله : بلا عذر ) وليس من العذر [ ص: 206 ] كثرة جماعه وتكرره أو بطء إنزاله حيث لم يحصل له منه مشقة لا تحتمل عادة ( قوله : وتثبت عبالته ) وسكت عن بيان ما يثبت به المرض ، والقياس أنه لا يثبت إلا برجلين من الأطباء لأنه مما تطلع عليه الرجال غالبا ( قوله : ولا ظن رضاه عصيان ) يستثنى منه ما سيأتي له من أن خروجها للنسك وإن كان نشوزا لا تعصي به لحصر أمر النسك ( قوله : أو مالها كما هو ظاهر ) أي وإن قل أخذا من إطلاقه هنا وتقييده الاختصاص بماله وقع ولو اعتبر في المال كونه ليس تافها جدا لم يكن بعيدا ( قوله : أو لتعلم ) أي للأمور الدينية لا الدنيوية ( قوله : أو استفتاء ) أي لأمر يحتاج إليه بخصوصه وأرادت السؤال عنه أو تعلمه .

أما إذا أرادت الحضور لمجلس علم لتستفيد أحكاما تنتفع بها من غير احتياج إليها حالا ، أو لحضور لسماع الوعظ فلا يكون عذرا ( قوله أو يهددها ) أي الزوج ( قوله : كالخوف ) أي وكإخبارها بأنه يلحقها ضرر بوطئه لا يحتمل عادة ( قوله : لم تغلب فيه السلامة ) معتمد ( قوله : أو يشق ) أي السفر ، وقوله لا يحتمل عادة : أي لمثلها ( قوله : أنه يحرم إركابها ) أي البحر ، وقوله وبحث الأذرعي إلخ معتمد [ ص: 207 ] قوله : وإلا فناشزة ) أي ما لم يتمتع بها ( قوله : أو حاجة أجنبي بإذنه ) أي الزوج : أي وبغير سؤال من الزوج وإلا فلا ، فإن سؤاله ينزل منزلة سفرها لحاجته ( قوله : أما بإذنه لحاجتهما ) أي الزوج والزوجة أو الأجنبي ، وقوله وظاهر كلام الماوردي إلخ معتمد ، وقوله نعم يكفي إلخ معتمد أيضا ( قوله : وكذا الليل ) هل ذلك جار في السفر بلا إذن وغيره أم مخصوص بغير السفر ، وعليه فيكون تمتعه بها في السفر لحظة كاف في بقية المدة حتى يوجد منها مسقط أم لا ؟ فيه نظر .

والأقرب الأول لأن عدم منعه لها من مصاحبته بعد التمتع رضا منه بالسفر معه ( قوله : فإنه يزول بإسلامها ) أي حيث أعلمته به كما يأتي في قوله والأوجه أي مراده إلخ ، وقوله مطلقا : أي سواء جدد تسليم وتسلم أم لا ( قوله : عادت نفقتها ) أي حيث أعلمته وينبغي عدم تصديقها في ذلك لو اختلفا فيه ( قوله : النشوز الجلي ) أي الظاهر ( قوله : إن إشهادها عند غيبته ) زاد حج وعدم حاكم وهو ظاهر إن كان الإشهاد مظنة لبلوغ الخبر بحيث يبعد عدم وصول الخبر إليه بعد الإشهاد ، وإلا فوجوب النفقة مع عدم علمه بعودها فيه شيء [ ص: 208 ] خصوصا إذا أمكنها الإعلام ولم تعلمه ( قوله : فحينئذ يفرض لها ) أي ولو كان ما يفرضه من الدراهم ( قوله : وإلا فلا فائدة للفرض ) أي حيث لم تقترض عليه ولا أذن لها في الاقتراض كما مر ( قوله : إلا أن يقال ) له فائدة هي منع المخالف من الحكم بسقوطها بمضي الزمان أيضا ا هـ حج .

( قوله : يحتمل ظهور مال ) وتقدم في كلامه أن القاضي يقترض عليه حيث لم يكن ثم مال أو يأذن لها في الاقتراض ( قوله : في غيبته عن البلد ) وينبغي أن مثل غيبته عن البلد خروجها مع حضوره حيث اقتضى العرف رضاه بمثل ذلك على ما مر في قوله السابق أيضا ، وأخذ الرافعي وغيره إلخ ، ومن ذلك ما لو جرت عادته بأنه إذا خرج لا يرجع إلا آخر النهار مثلا فلها الخروج للعيادة ونحوها إذا كانت ترجع إلى بيتها قبل عوده وعلمت منه الرضا بذلك ( قوله لقريب لا أجنبي ) أي حيث كان هناك ريبة أو لم يدل العرف على رضاه بذلك ، وإلا فلها الخروج كما شمله قوله فيما مر وأخذ الرافعي وغيره من كلام إلخ ( قوله : أو يرسل لها بالمنع ) أي أو تدل القرينة على عدم رضاه بخروجها في غيبته مطلقا كما مر ( قوله ولا مؤنة ) [ ص: 209 ] شمل ذلك المهر فلا يجب عليه تسليمه قبل إطاقة الوطء وقد تقدم ذلك .

( قوله : لم يتخير ) أي الزوج ( قوله : لكن لا مؤنة لها مدة ذلك ) ينبغي أن محله ما لم يتمتع بها أخذا مما مر في الناشزة وإلا وجبت نفقتها مدة التمتع وأنه يجب نفقة اليوم والليلة بالتمتع في لحظة منه ( قوله أو أتمت غير نحو عرفة ) من نحو تاسوعاء لا الخميس والاثنين وأيام البيض كما يأتي في كلامه ( قوله : غير راتبة ) أي ولو غير مؤكدة ( قوله : أو فرضا موسعا ) أي وإن كان لها غرض في التقديم كقصر النهار ، وقوله مطلقا : أي موسعا أو مضيقا ( قوله : وأخذ العراقي من هذا التعليل ) أي قوله لأنه قد يهاب إفساد إلخ ( قوله : وإن أمرها بتركه ) أي ما لم يكن أمره الترك لغرض آخر غير التمتع كريبة تحصل له ممن له الخياطة مثلا كتردده على باب بيته لطلب ما يتعلق به من الخياطة ونحوها .

( قوله : فلها فعلهما ) أي إلا في أيام الزفاف فله منعها من صومها ( قوله : بخلاف نحو الاثنين ) ومنه ستة شوال وإن نذرتها بعد النكاح بلا إذن منه كما يأتي ( قوله : وزوجها شاهد ) أي حاضر ( قوله : ولو نكحها ) أي عقد عليها ( قوله : أصحهما عدمه ) خلافا لحج ( قوله : الحاضرة ) أي المقيمة لا المسافرة على ما يأتي ( قوله : أو مريضا مدنفا ) أي ثقيلا مرضه .

قال في المختار : وقد دنف [ ص: 210 ] المريض من باب طرب : أي ثقل ، وأدنف مثله ، وأدنفه المرض يتعدى ويلزم فهو مدنف ومدنف ا هـ : أي بصيغة اسم المفعول واسم الفاعل ( قوله : في أول الوقت ) أي فلا يمنعها الصوم ( قوله : بين التضييق ) أي بأن فات بلا عذر ( قوله : وبإذنه ) أي أو بعد النكاح بإذنه لأنه إلخ ( قوله استثناؤه ) أي فليس له تحليلها منه حيث دخلت فيه بإذنه ومثل الاعتكاف سائر العبادات إذا نذرتها بلا إذن منه وشرعت فيها بإذنه ( قوله وكذا يمنعها ) أي دائما ويكون باقيا في ذمتها إلى أن تموت فيقضي من تركتها أو يتيسر لها فعله بنحو غيبته كإذنه لها بعد ( قوله : إن لم تعص بسببه ) أي كأن حلفت على أمر ماض أنه لم يكن وهي عالمة وقوعه ( قوله : وفارق ما مر ) أي عدم المنع من تعجيل المكتوبة ( قوله ولا من سنن راتبة ) أي ولا فرق في السنن بين المؤكدة وغيرها أخذا من إطلاقهم بل ينبغي أن مثلها صلاة العيدين وصلاة الضحى والخسوف والكسوف والاستسقاء ، وأن مثلها الأذكار المطلوبة عقب الصلوات من التسبيح وتكبير العيدين ونحوهما مما يستحب فعله عقب الصلوات ( قوله ويمنعها من تطويلها ) وعليه فيفرق بين الراتبة والفرض حيث اغتفر فيه أكمل السنن والآداب بعظم شأن الفرض فروعي فيه زيادة الفضيلة ( قوله فيما يظهر ) معتمد



حاشية المغربي

( قوله : وعلم من ذلك سقوطها ) يعني : عدم وجوبها إذ هو المتعين هنا كما لا يخفى ، فقوله : فيما مر بل المراد به حقيقته لأنه أي مع مجازه ( قوله : شرع في عقدهما على أن يضمن إلخ . ) فيه وقفة لا تخفى ( قوله : وإن كان الحابس هو الزوج ) هو غاية في قوله أو حقا فقط كما يعلم من التحفة ( قوله : أو بغضبها ) [ ص: 206 ] انظر ما موقعه ( قوله : أو يهددها ) أي الزوج [ ص: 207 ] قوله : أو منعته من تمتع مباح ) الأصوب عدم ذكره هنا وسيأتي قريبا ما يخالفه عن الأذرعي ( قوله : بنحو عودها إلخ . ) أي في الثانية ( قوله : ; لزوال المسقط ) أي مع كونها في قبضته ليفارق نظيره ( قوله : وهو كذلك على الأصح ) من جملة كلام الأذرعي فكان ينبغي أن يزيد قبله لفظ قال ( قوله : عند غيبته ) أي وعدم الحاكم كما صرح به حج ، وهذا هو قياس النظائر ، وظاهر أنه يأتي في النشوز الجلي أيضا وقياس النظائر أيضا أن الإشهاد [ ص: 208 ] لا يكون إلا عند تعذر الإعلام فليراجع ( قوله : وطريقها في عود الاستحقاق ) أي طريقها ذلك فقط بالنسبة للنشوز الجلي وهو طريقها أيضا مع إرسالها تعلمه بالنسبة للنشوز الخفي كما علم مما مر ( قوله : ولو التمست زوجة غائب ) أي ، وإن لم يكن نشوز فهي مسألة مستقلة ( قوله : وإلا فلا فائدة للفرض ) قد سبق عند قول المصنف ، وإن عرضت وجبت بعد بلوغ الخبر إلخ . أن الشارح جعل مثل ذلك ما إذا نشزت ثم عادت للطاعة في غيبته ، ثم ذكر بعد ما ذكره هنا من الفرض أنه إذا لم يكن له مال حاضر أن القاضي يقترض عليه أو يأذن لها في الاقتراض فانظره مع ما هنا ، وهل يكون الاقتراض من غير فرض ، ولعل ما هنا فيما إذا كان الزوج معلوم المحل ليوافق ما مر فليراجع ( قوله : عن البلد ) [ ص: 209 ] متعلق بغيبته ( قوله : فلو أمرناه ) يعني : لو جوزنا لها الصوم وجعلنا الإفساد عليه إذا أراد ، وإلا فلا أمر هنا كما لا يخفى ( قوله : وصامت ) أي أو أتمت الصوم [ ص: 210 ] قوله : كنحو إبراد ) انظر هل يسن الإبراد في حق المرأة مع أن صلاتها في بيتها أفضل



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث