الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويؤخر الجلد للمرض ) أو نحو جرح يرجى برؤه منه أو لكونها حاملا ; لأن القصد الردع لا القتل ( فإن لم يرج برؤه جلد ) إذ لا غاية له تنتظر ( لا بسوط ) لئلا يهلك وبنحو نعال ( بل بعثكال ) بكسر [ ص: 435 ] العين أشهر من فتحها وبالمثلثة : أي عرجون ( عليه مائة غصن ) وهي الشماريخ فيضرب به الحر مرة ( فإن كان ) عليه ( خمسون ) غصنا ( ضرب به مرتين ) لتكميل المائة وعلى هذا القياس فيه وفي القن ( وتمسه الأغصان ) جميعها ( أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم ) لئلا تتعطل حكمة الجلد من الزجر ، أما إذا لم تمسه أو لم ينكبس بعضها على بعض فلا يكفي ( فإن برأ ) بفتح الراء وكسرها بعد ضربه بذلك ( أجزأه ) وفارق معضوبا حج عنه ثم شفي بأن الحدود مبنية على الدرء ، وقياسه أنه لو برأ في أثناء ذلك كمل حد الأصحاء واعتد بما مضى أو قبله حد كالأصحاء قطعا ( ولا جلد في حر وبرد مفرطين ) بل يؤخر لوقت الاعتدال ولو ليلا وكذا قطع السرقة ، ولا يحبس على الراجح في حد من حدوده تعالى كما صرحوا به في باب استيفاء القصاص ، بخلاف القود وحد القذف فلا يؤخران ; لأنهما حق آدمي ، واستثنى الماوردي والروياني من ببلد لا ينفك حره أو برده فلا يؤخر ، ولا ينقل لمعتدلة لتأخير الحد والمشقة ، ويقابل إفراط الزمن بتخفيف الضرب ليسلم من القتل ( وإذا ) ( جلد الإمام ) أو نائبه ( في مرض أو حر أو برد ) أو نضو خلق لا يحتمل السياط ( فلا ضمان على النص ) لحصول التلف من واجب أقمناه عليه ( فيقتضي ) هذا النص ( أن التأخير مستحب ) وليس كذلك بل المعتمد كما صححه في الروضة وجوبه وعليه فلا ضمان أيضا .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : بعثكال ) ويقال فيه عثكول وإثكال بإبدال العين همزة وهو الذي فيه الرطب فإذا يبست تلك الشماريخ فهو [ ص: 435 ] عرجون ا هـ سم على منهج

( قوله : وقياسه أنه لو برأ إلخ ) معتمد

( قوله : بتخفيف الضرب ) أي مع وجود إيلام

( قوله : فيقتضي هذا النص إلخ ) ضعيف .



حاشية المغربي

[ ص: 434 ] قوله : وبنحو نعال ) لعله إذا زاد ألمها على ألم العثكال كما قيد بذلك البلقيني [ ص: 435 ] قوله : أي عرجون ) هو العثكال إذا يبس ، والعثكال هو الرطب فكأنه بين بهذا التفسير المراد من العثكال ( قوله : في حد من حدوده تعالى ) راجع إلى المتن ، وإلى قوله ولا يحبس ، وإن لزم عليه ركة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث