الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة الخارج من الأرض

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( إلا الأرز والعلس نوع من الحنطة يدخر في قشره ، فإن نصاب كل واحد منهما مع قشره : عشرة أوسق ) ، مراد المصنف وغيره من الأصحاب ممن أطلق : أن نصاب كل واحد من الأرز والعلس : عشرة أوسق في قشره ، إذا كان ببلد قد خبره أهله ، وعرفوا أنه يخرج منه مصفى النصف ، فأما ما يخرج دون النصف كغالب أرز حران أو يخرج فوق النصف ، كجيد الأرز الشمالي : فإن نصابه يكون بقشره ما يكون قدر الخارج منه خمسة أوسق ، فيرجع في ذلك إلى أهل الخبرة ، قاله المجد في شرحه ، وجزم به في الوجيز ، والمنور ، وغيرهما قال في الفروع : فنصابهما في قشرهما : عشرة أوسق ، وإن صفيا فخمسة أوسق ، ويختلف ذلك بخفة وثقل ، وهو واضح ، فلو شك في بلوغ النصاب خير بين أن يحتاط ويخرج عشره قبل قشره وبين قشره واعتباره بنفسه كمغشوش النقدين على ما يأتي ، وقيل : يرجع في نصاب الأرز إلى أهل الخبرة ، ذكره في الفروع وغيره .

فائدتان . إحداهما : لو صفى الأرز والعلس ، فنصابهما خمسة أوسق بلا نزاع . الثانية : قال المجد في شرحه ، وتبعه في الفروع وغيرهما : الوسق والصاع كيلان ، لا صنجتان ، نقل إلى الوزن ليحفظ وينقل ، وكذا المد . واعلم أن المكيل يختلف في الوزن ، فمنه الثقيل كالأرز والتمر الصيحاني والمتوسط ، كالحنطة والعدس ، والخفيف : كالشعير والذرة ، وأكثر التمر أخف من الحنطة ، على الوجه الذي يكال شرعا ; لأن ذلك على هيئته غير مكبوس ، ونص [ ص: 93 ] الإمام أحمد وغيره من الأئمة : على أن الصاع خمسة أرطال وثلث بالحنطة ، أي بالرزين منها ; لأنه الذي يساوي العدس في وزنه ، فتجب الزكاة في الخفيف إذا قارب هذا الوزن ، وإن لم يبلغه ، لأنه في الكيل كالرزين ، ومن اتخذ مكيلا يسع خمسة أرطال وثلثا من جيد الحنطة ثم كال به ما شاء عرف ما بلغ الوجوب من غيره ، نص أحمد على ذلك ، وقاله القاضي وغيره وقدمه في الفروع ، والرعايتين ، وابن تميم ، وقال : إنه الأصح ، وحكى القاضي عن ابن حامد : يعتبر أبعد الأمرين في الكيل أو الوزن ، وذكر ابن عقيل وغيره : أن الاعتبار بالوزن ، قال في الفائق : وهو ضعيف ، وقال في الرعايتين : والوسق ستون صاعا ، والصاع أربعة أمداد ، والمد رطل وثلث بالعراقي برا ، وقيل : بل عدسا ، وقلت : بل ماء . انتهى ، وكذا قال في الفائق . لكن حكى القول في العدس رواية ، وقال في الإفادات : من بر ، أو عدس ، أو ماء ، وقال في الحاويين : برا

ثم مثل كيله من غيره ، نص عليه ، وقيل : بل وزنه ، ومثل ابن تميم بالحنطة فقط . قال في التلخيص : ولا تعويل على هذا الوزن إلا في البر ، ثم مثل مكيل ذلك من جميع الحبوب ، وتقدم : هل نصاب الزروع والثمار تقريب أو تحديد ؟ في كتاب الزكاة عند قوله " الثالث ملك نصاب " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث