الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة الخارج من الأرض

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 106 ] فوائد . الأولى : لا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ حدا يكون منه خمسة أوسق تمرا أو زبيبا ، على الصحيح كغيره ، اختاره ابن عقيل وغيره . وجزم به المصنف ، والشارح ، وابن رزين في شرحه وغيرهم . قال المجد في شرحه : هذا أصح ، وقيل : يعتبر نصابه رطبا وعنبا . قال في الفروع : اختاره غير واحد ; لأنه نهايته ، بخلاف غيره ، وأطلقهما في الفروع ، وهما وجهان عند الأكثر ، وروايتان في المستوعب ، فعلى ما اختاره القاضي ، وجماعة وقدمه في الفروع ، والمصنف وغيرهما في أصل المسألة : لو أتلف رب المال نصيب الفقراء ضمن القيمة كالأجنبي . ذكره القاضي ، وجزم به في الكافي ، وعلى المنصوص : يجب في ذمته تمرا أو زبيبا . [ ولو أتلف رب المال جميع الثمرة ، فعليه قيمة الواجب على قول القاضي ومن تابعه كما لو أتلفها أجنبي ، وعلى المنصوص يضمن الواجب في ذمته تمرا أو زبيبا ] كغيرهما إذا أتلفه ، فلو لم يجد التمر أو الزبيب في المسألتين بقي الواجب في ذمته يخرجه إذا قدر . على الصحيح من المذهب ، وقيل : يخرج قيمته في الحال ، وهما روايتان في الإرشاد ، ووجهان في غيره ، وهما مبنيان على جواز إخراج القيمة عند إعواز الفرض ، كما تقدم في كلام المصنف وذكر هذا البناء المجد ، وصاحب الفروع وغيرهما [ وهي طريقة ثانية في الفروع وغيره ] الثانية : لو أخرج قيمة الواجب هنا ومنعنا من إخراج القيمة لم يجز ذلك في إحدى الروايتين كغيره ، قدمه ابن تميم ، وابن حمدان ، وصاحب الحاويين ، وعنه يجوز ، دفعا لمشقة إخراجه رطبا بعينه ، فإنه عند أخذه قد لا يحضره الساعي والفقير ، ويخشى فساده بالتأخير . ولذلك أجزنا للساعي بيعه ، وللمخرج شراءه من غير كراهة . قاله المجد ، وأطلقهما هو وصاحب الفروع . [ ص: 107 ]

الثالثة : لا يجوز قطع ذلك إلا بإذن الساعي إن كان وإلا جاز . الرابعة : لو قطعه قبل الوجوب لأكله خصوبا ، أو خلالا ، أو لبيعه ، أو تجفيفه عن النخل ، أو لتحسين الباقي ، أو لمصلحة ما : لم تجب الزكاة ، وإن قصد به الفرار وجبت الزكاة .

تنبيه : قوله في تتمة القاضي ( يخير الساعي بين بيعه منه ، أو من غيره ، والمنصوص : أنه لا يجوز له شراء زكاته ) . اعلم أن الصحيح من المذهب : أنه لا يجوز للإنسان شراء زكاته مطلقا ، وعليه جماهير الأصحاب ، ونص عليه ، وقدمه في الفروع ، وقال : هو أشهر ، قال المجد في شرحه : صرح جماعة من أصحابنا وأهل الظاهر أن البيع . باطل احتج الإمام أحمد بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام { لا تشتره ولا تعد في صدقتك } وعللوه بأنه وسيلة إلى استرجاع شيء منها ; لأنه يسامحه رغبة أو رهبة ، وعنه يكره شراؤها ، اختاره القاضي وغيره ، وقدمه في الرعايتين ، والنظم ، والمجد في شرحه ، والفائق ، وقال في الوجيز : ولا يشتريها لغير ضرورة . وقدمه في الرعاية في هذا الباب ، وعنه يباح شراؤها كما لو ورثها ، نص عليه ، وأطلقهن في الحاويين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث