الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار ) . لم يفسد صومه . هذا المذهب ، وعليه الأصحاب . وحكى في الرعاية قولا : أنه [ ص: 307 ] يفطر من طار إلى حلقه غبار إذا كان غير ماش ، أو غير نخال أو وقاد ، وهو ضعيف جدا . قوله ( أو قطر في إحليله ) . لم يفسد صومه ، وهو المذهب ، نص عليه ، وعليه أكثر الأصحاب ، وقطع به أكثرهم . وقيل : يفطر إن وصل إلى مثانته ، وهو العضو الذي يجتمع فيه البول داخل الجوف . قوله ( أو فكر فأنزل ) . لم يفسد صومه ، وكذا لو فكر فأمذى ، وهو الصحيح من المذهب فيهما ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ، وعليه أكثر الأصحاب . قال في الفروع : وهو أشهر . قال الزركشي : هذا أصح الوجهين . وقال أبو حفص البرمكي ، وابن عقيل : يفطر بالإنزال والمذي إذا حصل بفكره وقيل : يفطر بهما إن استدعاهما ، وإلا فلا .

قوله ( أو احتلم ) . لم يفسد صومه بلا نزاع .

قوله ( أو ذرعه القيء ) . لم يفسد صومه بلا نزاع ، وكذا لو عاد إلى جوفه بغير اختياره ، فأما إن أعاده باختياره ، أو قاء ما لا يفطر به ، ثم أعاده باختياره : أفطر . قوله ( أو أصبح في فيه طعام فلفظه ) . لم يفسد صومه بلا نزاع . كذا لو شق لفظه فبلعه مع ريقه بغير قصد ، أو جرى ريقه ببقية طعام تعذر رميه ، أو بلع ريقه عادة : لم يفطر ، وإن أمكنه لفظه بأن تميز عن ريقه ، فبلعه باختياره : أفطر ، نص عليه . قال أحمد فيمن تنخع دما كثيرا في رمضان أحسن عنه . ومن غير الجوف أهون ، وإن بصق نخامة بلا قصد من مخرج الحاء المهملة ، ففي فطره وجهان ، مع [ ص: 308 ] أنه في حكم الظاهر . قاله في الفروع . كذا قيل : وجزم به في الرعاية . قلت : الصواب عدم الفطر . قوله ( أو اغتسل ) . يعني إذا أصبح . لم يفسد صومه . لو أخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر واغتسل صح صومه بلا نزاع ، وكذا على الصحيح من المذهب ، لو أخره يوما كاملا : صح صومه ، ولكن يأثم ، وهذا المذهب ، من حيث الجملة ، ومن حيث التفصيل : يبطل صومه . حيث كفرناه بالترك بشرطه ، وحيث لم نكفره بالترك : لم يبطل ، ولكن يأثم ، وهذا المذهب ، وقال في المستوعب : يجيء على الرواية التي تقول : يكفر بترك الصلاة إذا تضايق وقت التي هي بعدها : أن يبطل الصوم إذا تضايق وقت الظهر قبل أن يغتسل ويصلي الفجر . قال في الفروع كذا قال . قال : ومراده ما قاله في الرعاية ، كما قدمناه من التفصيل . انتهى . قلت : وإنما لم يرتض صاحب الفروع كلامه في المستوعب ; لأن الصحيح من المذهب : أن لا يكفر بمجرد ترك الصلاة ، ولو ترك صلوات كثيرة ، بل لا بد من دعائه إلى فعلها . كما تقدم ذلك في كتاب الصلاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث