الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الاعتكاف

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

كتاب الاعتكاف تنبيه : قوله ( وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى ) . يعني على صفة مخصوصة ، من مسلم طاهر مما يوجب غسلا .

فائدة : قوله ( وهو سنة ، إلا أن ينذره فيجب ) . بلا نزاع ، وإن علقه أو قيده بشرط فله شرط ، وآكده عشر رمضان الأخير . ولم يفرق الأصحاب بين البعيد وغيره ، وهو المذهب ، ونقل أبو طالب : لا يعتكف بالثغر ; لئلا يشغله عن الثغر ، ولا يصح إلا بالنية ، ويجب تعيين المنذور بالنية ليتميز ، وإن نوى الخروج منه فقيل يبطل . قلت : وهو الصواب ، إلحاقا له بالصلاة والصيام ، وقيل : لا ; لتعلقه بمكان كالحج ، وأطلقهما في الرعاية الكبرى ، والفروع . ولا يصح من كافر ، ومجنون ، وطفل ، ولا يبطل بإغماء جزم به في الرعاية وغيرها ، واقتصر عليه في الفروع .

قوله ( ويصح بغير صوم ) . هذا المذهب ، وعليه الأصحاب ، وعنه لا يصح ، قدمه في نظم نهاية ابن رزين [ ص: 359 ] فعلى المذهب : أقله إذا كان تطوعا ، أو نذرا مطلقا ما يسمى به معتكفا لابثا ، قال في الفروع : وظاهره ولو لحظة ، وفي كلام جماعة من الأصحاب : أقله ساعة ، لا لحظة ، وهو ظاهر كلامه في المذهب ، وغيره . وعلى المذهب أيضا : يصح الاعتكاف في أيام النهي التي لا يصح صومها ، وعليه أيضا : لو صام ثم أفطر عمدا لم يبطل اعتكافه ، وعلى الثانية : لا يصح في ليلة مفردة ، كما قال المصنف ، ويحتمل قوله ( ولا بعض يوم ) أن مراده إذا كان غير صائم ، فأما إن صائما فيصح في بعض يوم ، وهو أحد الوجهين . قال في الفروع : جزم بهذا غير واحد . قلت : منهم صاحب الإفادات ، والرعايتين ، والحاويين ، والمحرر ، واختاره في الفائق ، ويحتمل أن يكون على إطلاقه ، فلا يصح الاعتكاف بعض يوم ، ولو كان صائما ، وهو الوجه الثاني ، اختاره أبو الخطاب ، وقدمه في المغني ، والشرح ، والفائق ، وكلامه في الهداية ، والمستوعب : ككلام المصنف هنا . قال المجد في شرحه : اشتراط كونه لا يصح أقل من يوم إذا اشترطنا الصوم اختيار أبي الخطاب ، وأطلقهما المجد في شرحه ، والفروع ، وجزم به في المستوعب والرعايتين ، والحاويين ، وغيرهم ، وعلى الرواية الثانية : إذا نذر اعتكافا وأطلق ، يلزمه يوم . قال في الفروع ومرادهم : إذا لم يكن صائما . انتهى .

قلت : قال في الفائق : ولو شرط الناذر صوما فيوم على الروايتين . ثم قال : قلت : بل مسماه من صائم . انتهى [ ص: 360 ] وعلى الرواية الثانية أيضا : لا يصح الاعتكاف في أيام النهي التي لا يصح صومها ، واعتكافها نذرا ونفلا كصومها نذرا ونفلا ، فإن أتى عليه يوم العيد في أثناء اعتكاف متتابع ، فإن قلنا : يجوز الاعتكاف فيه ، فالأولى : أن يثبت مكانه ، ويجوز خروجه لصلاة العيد ، ولا يفسد اعتكافه ، وإن قلنا : لا يجوز خرج إلى المصلى إن شاء وإلى أهله ، وعليه حرمة العكوف . ثم يعود قبل غروب الشمس من يومه لتمام أيامه .

فوائد . الأولى : على القول باشتراط الصوم : لا يشترط أن يكون الصوم له ، ما لم ينذره . بل يصح في الجملة ، سواء كان فرض رمضان ، أو كفارة ، أو نذرا ، أو تطوعا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث