الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الاعتكاف

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ولا يستحب له قراءة القرآن والعلم والمناظرة فيه ) . هذا المذهب ، نص عليه ، وعليه الأصحاب . قاله أبو الخطاب في الهداية . قال أبو بكر : لا يقرأ ، ولا يكتب الحديث ، ولا يجالس العلماء [ ص: 384 ] قال أبو الخطاب : يستحب إذا قصد به الطاعة ، واختاره المجد وغيره ، وذكر الآمدي في استحباب ذلك روايتين ، فعلى المذهب : فعله لذلك أفضل من الاعتكاف ; لتعدي نفعه . قال المجد : ويتخرج على أصلنا في كراهة أن يقضي القاضي بين الناس ، وهو معتكف ، إذا كان يسيرا : وجهان . بناء على الإقراء وتدريس العلم ، فإنه في معناه . فوائد . إحداها : لا بأس أن يتزوج ، ويشهد النكاح لنفسه ولغيره . ويصلح بين القوم ، ويعود المريض ، ويصلي على الجنازة . ويعزي ويهنئ ، ويؤذن ، ويقيم . كل ذلك في المسجد . قال في الفروع : ولعل ظاهر الإيضاح : يحرم أن يتزوج أو يزوج ، وقال المجد قال أصحابنا : يستحب له ترك لبس رفيع الثياب ، والتلذذ بما يباح قبل الاعتكاف ، وأن لا ينام إلا عن غلبة ، ولو مع قرب الماء ، وأن لا ينام مضطجعا بل متربعا مستندا ، ولا يكره شيء من ذلك . انتهى ، وكره ابن الجوزي وغيره لبس رفيع الثياب . قال المجد : ولا بأس بأخذ شعره وأظفاره في قياس مذهبنا . كره ابن عقيل إزالة ذلك في المسجد مطلقا صيانة له ، وذكر غيره : يسن ذلك . قال في الفروع : وظاهره مطلقا ، ولا يحرم إلقاؤه فيه ، ويكره له أن يتطيب ، قدمه في الفروع . ونقل المروذي : لا يتطيب ، ونقل أيضا : لا يعجبني . وهو من المفردات ، ونقل ابن إبراهيم : يتطيب كالتنظف ، ولظواهر الأدلة . قال في الفروع : وهذا أظهر . وقاس أصحابنا الكراهة على الحج ، والتحريم على الصوم ، وأطلق في الرعاية في كراهة لبس الثوب الرفيع والتطيب وجهين [ ص: 385 ] ويحرم الوطء في المسجد ، على ما يأتي في أواخر الرجعة ، وجزم به في الفروع هناك ، وقال ابن تميم : يكره الجماع فوق المسجد ، والتمسح بحائطه ، والبول عليه ، نص عليه على ما تقدم قريبا عند خروجه لما لا بد منه . الثانية : ينبغي لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرها : أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه . لا سيما إن كان صائما ، ذكره ابن الجوزي في المنهاج ، ومعناه في الغنية وقدمه في الفروع ، ولم ير ذلك الشيخ تقي الدين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث