الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل اشتراط المحرم في حج المرأة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 234 ] فصل ويشترط للمرأة محرم ، نقله الجماعة وأنه قال : المحرم من السبيل ، وصرح في رواية الميموني وحرب بالتسوية بين الشابة والعجوز [ وفاقا وأنكر في رواية الميموني التفرقة فقال : من فرق بين الشابة والعجوز ؟ ] لحديث ابن عباس { لا تسافر امرأة إلا مع محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم فقال رجل : يا رسول الله ، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج ، قال اخرج معها } عزاه بعضهم إلى الصحيحين ، والظاهر أنه لفظ أحمد ، وفيهما : { إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا ، قال انطلق فحج معها } .

وعن أبي هريرة مرفوعا { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم } رواه البخاري ولفظ مسلم " ذو محرم منها " وله أيضا { مسيرة يوم إلا مع ذي محرم منها } وله أيضا { مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها } ولأبي داود نحوه إلا أنه قال " بريدا " وصححه الحاكم والبيهقي ، ولمسلم أيضا " ثلاثا " وهذا مع ظاهر الآية بينهما عموم وخصوص ، وخبر ابن عباس خاص ، وروى الدارقطني : حدثنا أحمد بن محمد بن أبي الرجال حدثنا أبو حميد [ ص: 235 ] سمعت حجاجا يقول : قال ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي معبد مولى ابن عباس أو عكرمة عن ابن عباس مرفوعا { لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم } أبو حميد هو عبد الله بن محمد بن تميم ، وحجاج هو ابن محمد ، ثقتان ، والظاهر أنه خبر حسن . ورواه أبو بكر في الشافي ، وكالسفر لحج التطوع ( و ) والزيارة ( و ) والتجارة ( و ) ولأن تقييد الآية بما سبق أولى من مجرد الرأي . ويأتي حكم سفر الهجرة وتغريب الزانية . وعنه : المحرم من شرائط لزوم الأداء .

وقاله بعض الحنفية ، لوجود السبب فهو كسلامتها من مرض ، فعلى هذا يحج عنها لموت أو مرض لا يرجى برؤه . ويلزمها أن توصي به ، وظاهر الخرقي أن المحرم شرط للوجوب دون أمن الطريق وسعة الوقت ، حيث شرطه دونهما وقدمه في المقنع وغيره ، وشرطهما في الهداية للوجوب ، وذكر في المحرم هل هو من شرائط الوجوب ؟ روايتين ، قال صاحب المحرر : والتفرقة على كلا الطريقتين مشكلة . والصحيح التسوية بين هذه الشروط الثلاثة إما نفيا وإما إثباتا ، لما سبق ، وما قاله صحيح ، ولذا سوى ابن عقيل وغيره بين الثلاثة ، وأشار إلى أنها تراد للحفظ ، والراحلة لنفس السعي ونقل الأثرم : لا يشترط المحرم في الحج الواجب ، قال أحمد : لأنها تخرج مع النساء ومع كل من أمنته .

وقال ابن سيرين : مع مسلم لا بأس به .

وقال الأوزاعي : مع قوم عدول .

وقال مالك : مع جماعة من النساء .

وقال الشافعي : مع حرة مسلمة ثقة .

وقال بعض أصحابه : [ ص: 236 ] وحدها مع الأمن ، والصحيح عندهم يلزمها مع نسوة ثقات ، ويجوز لها مع واحدة لتفسيره عليه السلام السبيل بالزاد والراحلة ، وقوله لعدي بن حاتم { إن الظعينة ترتجل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله } متفق عليه ، وإنما هو خبر عن الواقع . واحتج ابن حزم بقوله عليه السلام { لا تمنعوا إماء الله مساجد الله } وقوله { إذا استأذنتكم نساؤكم إلى المساجد فأذنوا لهن } وقال عن سفر المرأة في خبر ابن عباس السابق : لم يأمر بردها ، ولا عاب سفرها ، وجوابه أنه عرف من النهي ، ولم يأمر بردها لأمر الزوج بالسفر معها .

وقال صاحب المحرر : وعنه رواية رابعة : لا يشترط المحرم في القواعد من النساء اللاتي لا يخشى منهن ولا عليهن فتنة . سئل في رواية المروذي عن امرأة عجوز كبيرة ليس لها محرم ووجدت قوما صالحين فقال : إن تولت هي النزول والركوب ولم يأخذ رجل بيدها فأرجو لأنها تفارق غيرها في جواز النظر إليها ، للأمن من المحذور ، فكذا هنا ، كذا قال ، فأخذ من جواز النظر الجواز هنا ، فتلزمه في شابة قبيحة وفي كل سفر والخلوة ، كما يأتي في آخر العدد ، مع أن الرواية فيمن ليس لها محرم .

وقال بعض المالكية كما قاله صاحب المحرر . وعند شيخنا : تحج كل امرأة آمنة مع عدم المحرم ، وقال : إن هذا متوجه في كل سفر [ ص: 237 ] طاعة ، كذا قال ، ونقله الكرابيسي عن الشافعي في حجة التطوع ، وقاله بعض أصحابه فيه وفي كل سفر غير واجب ، كزيارة وتجارة ، وقاله الباجي المالكي في كبيرة غير مشتهاة ، وذكر أبو الخطاب رواية المروذي ثم قال : وظاهره جواز خروجها بغير محرم ، ذكره شيخنا في مسألة العجوز تحضر الجماعة ، هذا كلامه ، وعنه : لا يعتبر المحرم إلا في مسافة القصر ( و هـ ) كما لا يعتبر في أطراف البلد مع عدم الخوف ( و ) وعن ابن عمرو مرفوعا { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم } متفق عليه ، وفي رواية أيضا " ثلاثة " وفي رواية " فوق ثلاث " وفي البخاري في بعض طرقه " ثلاثة أيام " ولمسلم من حديث أبي سعيد " يومين " وله أيضا " ثلاثة " وله أيضا " أكثر من ثلاث " . والظاهر أن اختلاف الروايات لاختلاف السائلين وسؤالهم ، فخرجت جوابا . والمراد بقولهم : يعتبر المحرم للمرأة من لعورتها حكم ، وهي بنت سبع ، على ما سبق في غسل الميت . ويأتي في النكاح وآخر العدد [ إن شاء الله تعالى ] قال القاضي : اعتبر أحمد المحرم فيمن يخاف أن ينالها الرجال ، فقيل له في رواية أحمد بن إبراهيم : متى لا يحل سفرها إلا بمحرم ؟ قال : إذا صار لها سبع سنين ، أو قال : تسع . والله أعلم . قال شيخنا : إماء المرأة يسافرن معها ولا يفتقرن إلى محرم ، لأنه لا محرم لهن في العادة الغالبة . فأما عتقاؤها من الإماء . وبيض [ ص: 238 ] لذلك . ويتوجه احتمال أنهن كالإماء ، على ما قال إن لم يكن لهن محرم ، واحتمال عكسه لانقطاع التبعية وملك أنفسهن بالعتق ، فلا حاجة ، بخلاف الإماء ، وظاهر كلامهم اعتبار المحرم للكل ، وعدمه كعدم المحرم للحرة ، لما سبق ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث