الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن أحرم وفي ملكه صيد لم يزل ملكه عنه ولا يده الحكمية ، كبيته ونائبه في غير مكانه ولا يضمه وله نقل الملك فيه ، ومن غصبه لزمه رده ، وإن كان بيده المشاهدة كرحله وخيمته وقفصه لزمه إرساله ، وملكه باق ، فيرده من أخذه ، ويضمنه من قتله ، وإن لم يرسله ، فقيل :

                                                                                                          [ ص: 418 ] يضمنه ، وجزم الشيخ وقدمه في الفصول : إن أمكنه ، وإلا فلا ، لعدم تفريطه ( م 27 ) نص أحمد على التفرقة بين اليدين ، وعليه الأصحاب ( و هـ م ) وللشافعي قولان : أحدهما يزول ملكه مطلقا ، والثاني لا . وله في لزوم إرساله مطلقا قولان ، والأشهر للحنفية : لا يلزمه إرساله من قفص معه ، ولهم قول : إن كان في يده لزمه على وجه لا يضيع ، لنا على بقاء ملكه قياسه على سائر أملاكه ، ولا يلزم من منع ابتداء تملكه زواله ، بدليل البضع ، ولا من رفع يده المشاهدة ; لأنه فعل في الصيد ، والمشتري يلزمه رفع يده عن الشقص المشفوع وملكه ثابت ، ولنا على أنه لا يلزمه إزالة يده الحكمية أنه إنما نهي عن فعله في الصيد ولم يفعل ، ولهذا لو جرحه حلالا فمات بعد إحرامه ( صيد الحرم ) لم يلزمه شيء ، بخلاف يده المشاهدة فإنه فعل الإمساك ، واستدامته كابتدائه ، ولهذا لو حلف لا يمسك شيئا حنث باستدامته ، فهو كاللبس ، وإن أرسله إنسان من يده المشاهدة

                                                                                                          [ ص: 419 ] لم يضمنه ، ذكره الأصحاب ( و م ش ) وأبو يوسف ومحمد ; لأنه فعل ما تعين على المحرم فعله في هذه العين خاصة ، كالمغصوب . وعند أبي حنيفة يضمنه ; لأن ملكه محترم ، فلا يبطل بإحرامه ، وقد أتلفه المرسل ، والواجب عليه ترك التعرض له ، ويمكنه ذلك بتخليته بنيته ، بخلاف أخذه في الإحرام ، فإنه لم يملكه ، فلا يضمنه مرسله ( و ) قيل للقاضي : لا نسلم أنه يلزمه إرساله حتى يلحق بالوحش ، بل يرفع يده ويتركه في منزله وفي قفصه ، فقال : أما على أصلنا فيلزمه ، وهو ظاهر كلام أحمد : يرسله ، وأما على قولكم ، ثم قاسه على ما اصطاده حال الإحرام ، وهذا الفرع فيه نظر ، وظاهر كلام غيره خلافه ، وقد فرق هو في بحثه مع الشافعي بمنع ابتداء التمليك ; ولهذا قال هو وغيره : لا يرسله بعد حله ، كما لا يترك اللبس بعد حله ، ويلزمه قبله ، واعتبره في المغني بعصير تخمر ثم تخلل قبل إراقته ، فظهر أن قول أبي حنيفة متوجه ، وفي الكافي : يرسله بعد حله ، كما لو صاده ، كذا قال ، وجزم به في الرعاية ، ولا يصح نقل ملكه عما بيده المشاهدة .

                                                                                                          وفيه نظر .

                                                                                                          وفي عيون المسائل : إن أحرم وعنده صيد زال ملكه عنه ; لأنه لا يجوز ابتداء تملكه ، والنكاح يراد للاستدامة والبقاء ; فلهذا لا يزول .

                                                                                                          [ ص: 418 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 418 ] ( مسألة 27 ) قوله : وإن كان بيده المشاهدة كرحله وخيمته وقفصه لزمه إرساله ، وملكه باق . وإن لم يرسله فقيل : يضمنه ، وجزم الشيخ وقدمه في الفصول : إن أمكنه ، وإلا فلا ، لعدم تفريطه ، انتهى .

                                                                                                          الوجه الأول وهو الضمان مطلقا ظاهر ما جزم به الشيخ في المقنع والناظم وابن منجى في شرحه وصاحب الوجيز وغيرهم ، وهو تخريج لابن عقيل .

                                                                                                          والوجه الثاني هو الصحيح ، وهو ما جزم به الشيخ الموفق في المغني ، وكذا الشارح وابن رزين . وابن رجب في قواعده ، وغيره ، وقدمه في الفصول ، وقد قال المصنف بعد ذلك : نص أحمد على التفرقة بين اليدين ، وعليه الأصحاب .




                                                                                                          الخدمات العلمية