الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الفوات والإحصار من فاته الوقوف لعذر حصر أو غيره ( الوقوف بعرفة ) أو لا انقلب إحرامه عمرة ، اختاره الأكثر ، قارنا وغيره ; لأن عمرته لا تلزمه أفعالها ، وإنما يمنع من عمرة على عمرة إذا لزمه المضي في كل منهما ، ولا تجزئه عن عمرة الإسلام ، في المنصوص ، لوجوبها كمنذورة ، وعنه : لا ينقلب ويتحلل بعمرة ، اختاره ابن حامد ، ذكره القاضي ، فيدخل إحرام الحج على الأولة فقط .

وقال أبو الخطاب : وعلى الثانية يدخل إحرام العمرة ويصير قارنا ، احتج القاضي بعدم الصحة على أنه لم يبق إحرام الحج وإلا لصح وصار قارنا ، واحتج به ابن عقيل وبأنه لو جاز بقاؤها لجاز أداء أفعال الحج به في السنة المستقبلة ، وبأن الإحرام إما أن يؤدى به حجة أو عمرة ، فأما عمل عمرة فلا ، وذكر جماعة عن ابن حامد : يتحلل بطواف وسعي وليس عمرة ، والمذهب لزوم قضاء النفل ( و ) كالإفساد .

وفي الفصول : لا يلزم فسخ الحج إلى العمرة ; لأنه لو كان محرما بحجة نفل ففسخه لزمه قضاء الحج ، وعنه : لا ، قدمه في المستوعب والترغيب وغيرهما ، ويلزمه إن لم يشترط أولا هدي على الصحيح الأصح ، قيل : مع القضاء ، وقيل : يلزمه في عامه ( هـ ) دم ، ولا يلزمه ذبحه إلا مع القضاء إن وجب بعد تحلله منه كدم التمتع ، وإلا في عامه ( م 1 ) وسواء كان ساق . هديا أم لا ، نص عليه .

وفي الموجز : وهو بدنة ، فإن عدمه زمن الوجوب صام عشرة أيام : ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، وقال الخرقي : يصوم عن كل مد من قيمته يوما .

وعنه : يمضي في حج فاسد ويقضيه . وإن وقف الناس الثامن أو العاشر خطأ ( الوقوف بعرفة ) أجزأ ، نص عليهما ، قال شيخنا : وهل هو يوم عرفة باطنا ؟ فيه خلاف في مذهب أحمد ، بناء على أن الهلال اسم لما يطلع في السماء ، أو لما يراه الناس ويعلمونه ، وفيه خلاف مشهور في مذهب أحمد وغيره ، وذكر في موضع آخر أن عن أحمد فيه روايتين ، قال : والثاني الصواب .

ويدل عليه لو أخطئوا : الغلط . في العدد أو في الطريق ونحوه فوقفوا العاشر لم يجزئهم ( ع ) فلو اغتفر الخطأ للجميع لاغتفر لهم في غير هذه الصورة بتقدير وقوعها ، فعلم أنه يوم عرفة باطنا وظاهرا ، يوضحه أنه لو كان هنا خطأ وصواب لا يستحب الوقوف مرتين ، وهو بدعة ، لم يفعله السلف ، فعلم أنه لا خطأ ، ومن اعتبر كون الرائي من مكة دون مسافة القصر أو بمكان لا تختلف فيه المطالع فقول لم يقله أحد من السلف في الحج ، فلو رآه طائفة قليلة لم ينفردوا بالوقوف ، بل الوقوف مع الجمهور ، ويتوجه وقوف مرتين إن وقف بعضهم لا سيما من رآه ، وصرح جماعة : إن أخطئوا لغلط في العدد أو في الرؤية أو الاجتهاد مع الإغماء أجزأ ، وهو ظاهر كلام الإمام وغيره : وإن أخطأ بعضهم وفي الانتصار عدد يسير .

وفي التعليق فيما إذا أخطئوا القبلة قال : العدد الواحد والاثنان .

وفي الكافي والمحرر : نفر ، قال ابن قتيبة يقال : إن النفر ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل في قوله تعالى { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن } قيل : سبعة ، وقيل : تسعة ، وقيل : اثنا عشر ألفا ، قال ابن الجوزي : ولا يصح ; لأن النفر لا يطلق على الكثير فاته ، وقيل : كحصر عدو ونقل عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم . { عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه } فإذا شك الناس في عرفة ، فقال قوم : يوم النحر ، فوقف الإمام بالناس يوم عرفة ، ثم علم أنه يوم النحر ، أجزأهم . .

التالي السابق


باب الفوات والإحصار

( مسألة 1 ) قوله : ويلزمه هدي على الأصح يعني من فاته الوقوف بعرفة مطلقا قيل : مع القضاء ، وقيل : يلزمه في عامه دم ، ولا يلزمه ذبحه إلا مع القضاء إن وجب بعد تحلله منه ، كدم التمتع ، وإلا في عامه ، انتهى . هذه العبارة فيها نوع خفاء في إطلاق الخلاف وحكم المسألة ، وقد قال في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والمغني والكافي والمقنع والهادي والتلخيص والبلغة والرعاية الصغرى والنظم والحاويين والفائق والزركشي وغيرهم : إن قلنا لا يقضي أخرجه من عامه ، وإن قلنا يقضي أخرجه في عام القضاء ، وقطعوا بذلك ، فظاهر كلامهم أن هذا الهدي الذي يخرجه قد وجب عليه من حين الفوات .

وقال في المستوعب : يجب عليه هدي لأجل الفوات يخرجه في سنته إن قلنا : لا قضاء عليه . وإن قلنا : عليه القضاء ، أخرجه في سنة القضاء ، فإن أخرجه من سنته لم يجزئه ، فعلى هذا متى يكون قد وجب عليه ؟ فيه وجهان : ( أحدهما ) وجب في سنته ولكن يؤخر إخراجه إلى قابل .

( والثاني ) : أنه لم يجب إلا في سنة القضاء ، انتهى .

وقال في الرعاية الكبرى : ويخرجه في سنة الفوات فقط إن سقط القضاء ، وإن وجب فمعه لا قبله ، سواء وجب الهدي سنة الفوات ، في وجه ، أو سنة القضاء ، انتهى .

وتابع في ذلك صاحب المستوعب ، وما قاله في المستوعب هو مراد المصنف ، والله أعلم وتقدير كلامه : ويلزمه هدي ، قيل : لزومه مع القضاء ، أو في عام القضاء ، ويدل على هذا التقدير أيضا قوله في قوله القول الآخر " وقيل : يلزمه في عامه دم " وقوله " دم " هنا لا حاجة إلى ذكره قطعا ; لأن الكلام ومحل الخلاف إنما هو في الهدي الذي لزمه لأجل الفوات ، وقد ذكره المصنف بقوله : " ويلزمه هدي ، على الأصح " وقوله بعد القول الثاني " ولا يلزمه ذبحه إلا مع القضاء " صحيح ، وقوله بعد ذلك " إن وجب " يحتمل أن يكون شرطا لقوله في أول المسألة " قيل مع القضاء " أي قيل : يلزمه الهدي مع القضاء إن وجب القضاء ، ويحتمل أن يكون شرطا لقوله " ولا يلزمه ذبحه إلا مع القضاء إن وجب " والأول أحسن ، وقوله : " بعد تحلله منه " يتعلق بقوله " يلزمه " وتقديره : ولا يلزمه ذبحه إلا مع القضاء بعد تحلله منه ، وقوله " وإلا في عامه " أي وإن قلنا لا يقضي لزمه في عامه ، والله أعلم .

إذا علم ذلك فقد رأيت على بعض النسخ في حاشيتها مكتوب " هنا بياض وحزر بذلك المكتوب " وأكثر النسخ ليس فيها ذلك . والله أعلم .

عدنا إلى تصحيح الخلاف المطلق ، فالمصنف قد أطلق الخلاف في وقت وجوب دم الفوات هل وجب في عام الفوات ويؤخر ذبحه إلى عام القضاء ؟ أو وجب في عام القضاء ويذبح فيه بعد تحلله منه ؟ وأطلقهما في المستوعب ، ويظهر لي أن في كلام الرعاية نقصا أيضا ، وتقديره : أو سنة القضاء في آخر ، أي في وجه آخر ، فيكون قد أطلق الخلاف أيضا ، أحدهما وجوبه من حين الفوات ولكن يؤخر إلى القضاء ، وهو الصحيح من المذهب ، وهو ظاهر كلام من سمينا من الأصحاب قبل ذلك . والقول بأنه في عام القضاء بعيد جدا فيما يظهر ، ولم أطلع على من ذكر هذه المسألة سوى هؤلاء الثلاثة والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث