الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون

7116 179 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة والقاسم التميمي، عن زهدم قال: كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء، فكنا عند أبي موسى الأشعري، فقرب إليه الطعام فيه لحم دجاج، وعنده رجل من بني تيم الله كأنه من الموالي، فدعاه إليه فقال: إني رأيته يأكل شيئا فقذرته، فحلفت لا آكله فقال: هلم فلأحدثك عن ذاك إني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين نستحمله قال: والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بنهب إبل، فسأل عنا فقال: أين النفر الأشعريون، فأمر لنا بخمس ذود غر الذرى، ثم انطلقنا، قلنا: ما صنعنا؟ حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحملنا وما عنده ما يحملنا، ثم حملنا، تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه، والله لا نفلح أبدا، فرجعنا إليه، فقلنا له، فقال: لست أنا أحملكم ولكن الله حملكم، إني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير منه وتحللتها.

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "ولكن الله حملكم" حيث نسب الحمل إلى الله تعالى.

وشيخه عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي أبو محمد، وشيخه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي، والقاسم بن عاصم التميمي، ويقال: الكلبي ويقال: الليثي، وزهدم بفتح الزاي ابن مضرب على وزن اسم الفاعل من التضريب بالضاد المعجمة.

والحديث قد مضى في مواضع كثيرة في المغازي عن أبي نعيم، وفي النذور والذبائح أيضا عن أبي معمر، وفي النذور أيضا عن قتيبة، وفي الذبائح عن يحيى عن وكيع.

قوله: "وبين الأشعريين" جمع أشعري نسبة إلى أشعر أبو قبيلة من اليمن.

قوله: "يأكل شيئا" أي: من النجاسة هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره يأكل فقط.

قوله: "فقذرته " بكسر الذال المعجمة أي: كرهته.

قوله: "فلأحدثك" كذا هو في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره فلأحدثنك بنون التأكيد.

قوله: "نستحمله" أي: نطلب منه الحملان أي: أن يحملنا.

قوله: "بنهب" أي: غنيمة.

قوله: "ذود " بفتح الذال المعجمة، وهي من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة "الذرى" بضم الذال جمع ذروة، وهي أعلى كل شيء أي: ذرى الأسنمة البيض، أي: من سمنهن وكثرة شحمهن.

قوله: "ثم حملنا" بفتح اللام.

قوله: "تغفلنا" أي: طلبنا غفلته وكنا سبب ذهوله عن الحال التي وقعت.

قوله: "ولكن الله حملكم" يحتمل وجوها أن يريد إزالة المنة عنهم، وإضافة النعمة إلى الله [ ص: 199 ] تعالى أو أنه نسي، وفعل الناسي مضاف إلى الله تعالى كما جاء في الصائم "إذا أكل ناسيا فإن الله أطعمه" وإن الله حين ساق هذه الغنيمة إليهم فهو أعطاهم أو نظرا إلى الحقيقة فإن الله خالق كل الأفعال.

قوله: "وتحللتها" من التحلل وهو التفصي من عهدة اليمين، والخروج من حرمتها إلى ما يحل له بالكفارة.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث