الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كان وهي الشمائل الشريفة

جزء التالي صفحة
السابق

6618 - كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا - حم خ ت) عن أنس - ض).

التالي السابق


(كان) قال الكرماني : قال الأصوليون: مثل هذا التركيب يشعر بالاستمرار (إذا تكلم بكلمة) أي بجملة مفيدة (أعادها ثلاثا) من المرات، وبين المراد بقوله: (حتى تفهم) وفي رواية للبخاري : ليفهم بمثناة تحتية مضمومة وبكسر الهاء، وفي رواية له بفتحها (عنه) أي لتحفظ وتنقل عنه؛ وذلك إما لأن من الحاضرين من يقصر فهمه عن وعيه فيكرره ليفهم ويرسخ في الذهن، وإما أن يكون المقول فيه بعض إشكال فيتظاهر بالبيان دفع الشبه، وفي المستدرك حتى تعقل عنه بدل حتى تفهم وهذا من شفقته وحسن تعليمه وشدة النصح في تبليغه. قال ابن التين : وفيه أن الثلاث غاية ما يقع به الإقرار والبيان. (وإذا أتى على قوم) أي وكان إذا قدم على قوم (فسلم عليهم) هو من تتميم الشرط (سلم عليهم) جواب الشرط (ثلاثا) قيل هذا في سلام الاستئذان، أما سلام المار فالمعروف فيه عدم التكرار لخبر إذا استأذن أحدكم فليستأذن ثلاثا. واعترض بأن تسليم الاستئذان لا يثنى إذا حصل الإذن بالأولى، ولا يثلث إذا حصل بالثانية. قال الكرماني : والوجه أن معناه كان إذا أتى قوما يسلم تسليمة الاستئذان، ثم إذا قعد سلم تسليمة التحية، ثم إذا قام سلم تسليمة الوداع، وهذه [ ص: 114 ] التسليمات كلها مسنونة، وكان يواظب عليها. وقال ابن حجر : يحتمل أنه كان يفعله إذا خاف عدم سماع كلامه. اهـ. وسبقه إليه جمع منهم ابن بطال فقال: يكرره إذا خشي أنه لا يفهم عنه أو لا يسمع، أو أراد الإبلاغ في التعليم، أو الزجر في الموعظة. وقال النووي في الأذكار والرياض: هذا محمول على ما لو كان الجميع كثيرا. وفي مسلم عن المقداد: كنا نرفع للنبي (صلى الله عليه وسلم) نصيبه من اللبن فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. اهـ. وجرى عليه ابن القيم فقال: هذا في السلام على جمع كثير لا يبلغهم سلام واحد فيسلم الثاني والثالث إذا ظن أن الأول لم يحصل به إسماع، ولو كان هديه دوام التسليم ثلاثا كان صحبه يسلمون عليه كذلك، وكان يسلم على كل من لقيه ثلاثا، وإذا دخل بيته سلم ثلاثا، ومن تأمل هديه علم أنه ليس كذلك، وأن تكرار السلام كان أحيانا لعارض. إلى هنا كلامه.

(حم خ) في العلم والاستئذان (ت) في الاستئذان (عن أنس) بن مالك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث