الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كان وهي الشمائل الشريفة

جزء التالي صفحة
السابق

6858 - كان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل (د ن ك) عن أميمة بنت رقيقة. (صح)

التالي السابق


(كان له قدح من عيدان) بفتح العين المهملة وسكون التحتية ودال مهملة جمع عيدانة ، وهي النخلة السحوق المتجردة ، والمراد هنا نوع من الخشب ، وكان يجعل (تحت سريره) أي موضوع تحت سريره ، قال ابن القيم: وكان يسمى الصادر ، قال الراغب: والسرير مأخوذ من السرور ، لأنه في الغالب لأولي النعمة قال: وسرير الميت تشبيه به في الصورة وللتفاؤل بالسرور (يبول فيه بالليل) تمامه كما عند الطبراني بسند (قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح) : فقام وطلبه فلم يجده ، فسأل فقالوا: شربته برة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة ، فقال: لقد احتظرت من النار بحظار اه. قيل: وذا الخبر لا يعارضه خبر الطبراني أيضا في الأوسط بإسناد (قال الولي العراقي: جيد) : لا ينقع بول في طست في البيت فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول ، لأن المراد بإنقاعه طول مكثه ، وما في الإناء لا يطول مكثه ، بل تريقه الخدم عن قرب ثم يعاد تحت السرير لما يحدث ، والظاهر - كما قاله الولي العراقي - أن هذا كان قبل اتخاذ الكنف في البيوت ، فإنه لا يمكنه التباعد [ ص: 178 ] بالليل للمشقة ، أما بعد اتخاذها فكان يقضي حاجته فيها ليلا ونهارا ، وأخذ من تخصيص البول أنه كان لا يفعل الغائط فيه لغلظه بالنسبة للبول ولكثافته وكراهة ريحه ، والليل أنه كان لا يبول فيه نهارا ، وفيه حل اتخاذ السرير وأنه لا ينافي التواضع لمسيس الحاجة إليه ، سيما الحجاز لحرارته ، وحل القدح من خشب النخل ، ولا ينافيه ما مر من حديث: أكرموا عمتكم النخلة ، لأن المراد بإكرامها سقيها وتلقيحها كما تقدم ، فإذا انفصل منها شيء وعمل إناء أو غيره زال عنه اسم النخلة فلم يؤمر بإكرامه ، وأما الجواب بأن بوله فيه ليس إهانة بل تشريفا فغير قويم ، لاقتضائه اختصاص الجواز به ولا كذلك ، وفيه حل البول في إناء في البيت الذي هو فيه ليلا بلا كراهة ، حيث لم يطل مكثه فيه كما تقرر ، أما نهارا فهو خلاف الأولى حيث لا عذر ؛ لأن الليل محل الأعذار بخلاف النهار ، وبول الرجل بقرب أهل بيته للحاجة ، قيل وحل الاستنجاء بغير ماء ، إذ لو استنجى به في القدح لعاد رشاشه عليه ،وقطع النخل للحاجة انتهى. وهما ممنوعان ، أما الأول: فلوضوح جواز كونه استنجى بالماء خارج القدح في إناء آخر ، أو في أرض ترابية ونحوها ، وأما الثاني فلا يلزم كون القدح إنما يصنع من نخل مقطوع ، بل المتبادر أنه من الساقط لنحو هبوب ريح أو ضعف ، وفيه مشروعية الصناعات ونحو ذلك مما لا يتم المعاش إلا به [فائدة] قال ابن قتيبة: كان سريره خشبات مشدودة بالليف بيعت في زمن بني أمية ، فاشتراها رجل بأربعة آلاف درهم

(د ن) في الطهارة (ك) وصححه وكذا ابن حبان في صحيحه كلهم من حديث ابن جريج عن حكيمة (عن) أمها (أميمة بنت رقيقة) وحكيمة وأميمة ورقيقة بضم أولهن وفتح ثانيهن وتخفيفهن ، ورقيقة بقافين: بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ، أخت خديجة أم المؤمنين ، وقيل: بنت أبي ضبعي بن هاشم بن عبد مناف أم مخرمة بن نوفل ، وأميمة بنتها ، نسبت هنا إلى أمها ، واسم أبيها عبد ، وقيل عبد الله بن بجار بباء موحدة مكسورة ثم جيم قرشية تميمية ، ويقال أمية بنت أبي النجار بنون وجيم وراء ، وقيل هما اثنتان. قال عبد الحق عن الدارقطني: هذا هو الحديث ملحق بالصحيح جار مجرى مصححات الشيخين ، وتعقبه ابن القطان بأن الدارقطني لم يقض فيه بصحة ولا ضعف ، والخبر متوقف الصحة على العلم بحال الراوية ، فإن ثبتت ثقتها صحت روايتها ، وهي لم تثبت ، انتهى. وفي اقتفاء السنن: هذا الحديث لم يضعفوه وهو ضعيف ، ففيه حكيمة وفيها جهالة ، فإنه لم يرو عنها إلا ابن جريج ، ولم يذكرها ابن حبان في الثقات ، انتهى. ونوزع بما فيه طول ، والتوسط ما جزم به النووي من أنه حسن.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث