الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من كتاب أدب القاضي

674 [ 1804 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرني الثقة وهو يحيى بن حسان، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك أن رجلا قال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، نشدتك بالله، آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا وتردها على فقرائنا؟

قال: اللهم نعم" .
.

التالي السابق


الشرح

وكيع: هو ابن الجراح بن مليح بن [فرس] ، أبو سفيان الرؤاسي الكوفي، من الأئمة المشهورين من قيس غيلان.

سمع: الأعمش، والثوري وشعبة، وإسماعيل بن أبي خالد.

روى عنه: إسحاق الحنظلي، ومحمد بن نمير، والحميدي، ومحمد بن [ ] ، وزهير، وابن أبي شيبة، وأبو كريب، وقتيبة.

ولد سنة تسع وعشرين ومائة، ومات بفيد منصرفا من الحج سنة سبع [ ص: 307 ] وتسعين ومائة، ويقال أن أصله من [أستوا] من أعمال نيسابور .

وزكريا بن إسحاق: هو المكي.

سمع: عمرو بن دينار، ويحيى بن عبد الله بن صيفي، وأبا الزبير.

وروى عنه: وكيع، وروح بن عبادة، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرزاق .

ويحيى: هو ابن عبد الله بن محمد بن صيفي، مولى آل عثمان بن عفان مكي.

سمع: أبا معبد مولى ابن عباس، وعكرمة بن عبد الرحمن.

وروى عنه: إسماعيل بن أمية، وابن جريج .

والحديثان صحيحان، ( أخرج البخاري -الأول منهما- عن يحيى بن موسى، ومسلم عن إسحاق بن إبراهيم، وأبو داود عن أحمد بن حنبل، بروايتهم عن وكيع .

وأخرج البخاري الثاني منهما عن عبد الله بن يوسف عن الليث، وهما معا مختصران، فتمام الأول: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث [ ص: 308 ] معاذا إلى اليمن قال: "إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فإن هم أجابوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم وإياك ودعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب".

وتمام الثاني: أن أنسا قال: بينا نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلوس في المسجد إذ جاء رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد -ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - متكئ بين ظهرانيهم- فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قد أجبتك".

فقال الرجل: يا محمد إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجدن علي في نفسك. فقال "سل ما بدا لك".

فقال: نشدتك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم نعم".

قال: فأنشدك الله [آلله] أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ فقال: "اللهم نعم".

قال: فأنشدك الله آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: "اللهم نعم".

قال: فأنشدك الله آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم نعم" [ ص: 309 ] .

قال الرجل: آمنت بما جئت به فأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.


واحتج بالحديثين على منع نقل الصدقة من البلد إلى البلد، وعلى أنه يجوز صرف الصدقة إلى صنف واحد فإنه لم يذكر إلا الفقراء، وعلى أن الصدقة لا تصرف إلى الأغنياء، وعلى أن صدقة أموال المسلمين لا تصرف إلى غيرهم، وفي الحديث الأول الأمر بالدعوة إلى الحق على الترتيب، وتقديم الأهم فالأهم من الأصول، والنهي عن أخذ خيار الأموال والترهيب من الظلم ودعوة [المظلوم] .

وفي الثاني أنه أناخ الجمل في المسجد، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتكأ بين القوم، وأن الرجل نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جده بالنبوة، واحتج به على جواز القراءة والعرض على المحدث، ثم رواية المعروض عنه؛ فإن الرجل عرض وقرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أخبر قومه.

وقوله: "بين ظهرانيهم" يقال: كنت بين ظهريهم وظهرانيهم أي: بينهم وبين أظهرهم.

ونشدتك الله، أنشدك الله، أنشدك أي: سألتك بالله، وقيل: سألت الله يرفع نشيدي، والنشيد: الصوت.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث