الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومن أكل الحيات والعقارب والزنابير والميتة والعذرات وغير ذلك من هؤلاء المنتسبين إلى الفقر والتوله ، فإن الشيطان يدخل فيهم حتى يأكلوا ذلك ، ثم يفعلوا ما حرمه الله ورسوله ، فلا يأكلون طيبا ولا يعملون صالحا . وهؤلاء خالفوا أمر الله ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم [البقرة :172] ، وقال تعالى : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا [المؤمنون :51] . وهؤلاء خالفوا أمر الله ، فلم يأكلوا طيبا ولم يعملوا صالحا .

وكذلك من أمر مريديه بدخول النار فهو شيخ ضال مبتدع ، غايته أن [ ص: 397 ] يكون معه شياطين تلبس المريد حتى يدخل النار ، ولهذا إنما يدخلونها عند أهل الجهل والضلال الذين ليس عندهم من الإيمان شيء واليقين ما يحضر معه الملائكة الذين يطردون الشياطين ، فإذا حضر هؤلاء عند أهل العلم والإيمان بالله ورسوله ، المتبعين لمحمد صلى الله عليه وسلم باطنا وظاهرا ، فدخل أحدهم النار احترق ، لأن شياطينه التي كانت تلبسه تهرب حينئذ ، وإذا قرأ عليهم الصادق آية الكرسي مرات بقلب صادق هربت شياطينهم وأحرقتهم النار ، كما قد جرى مثل ذلك لغير واحد من الصالحين معهم . هذا إن كان أحدهم يأكل الحية ويدخل النار بالحال الشيطاني .

وأما من يفعل ذلك بالمحال البهتاني ، فهؤلاء يصنعون حيلا وأدوية كحجر الطلق ودهن الضفادع وقشور النارنج وغير ذلك من الأدوية المعروفة عند من يعاني ذلك . وكذلك ما يظهرونه من الدم والزعفران واللاذن والسمن من يكون عن حال شيطاني ، ومن يكون عن حال بهتاني .

التالي السابق


الخدمات العلمية