الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان :

[ ص: 493 ] جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات ، أبو الفضل ، المعروف بابن حنزابة الوزير

ولد سنة ثمان وثلاثمائة ببغداد ، ونزل الديار المصرية ، ووزر بها لأميرها كافور الإخشيدي وكان أبوه وزيرا للمقتدر ، وقد سمع الحديث من محمد بن هارون الحضرمي وطبقته من البغداديين ، وكان قد سمع مجلسا من البغوي ، ولم يكن عنده ، فكان يقول : من جاءني به أغنيته . وكان له مجلس لإملاء الحديث بديار مصر ، وبسببه رحل الدارقطني إلى هناك ، فنزل عنده وخرج له مسندا ، وحصل له منه مال جزيل . وحدث عنه الدارقطني وغيره من الأكابر . ومن مستجاد شعره قوله :


من أخمل النفس أحياها وروحها ولم يبت طاويا منها على ضجر     إن الرياح إذا اشتدت عواصفها
فليس ترمي سوى العالي من الشجر

قال ابن خلكان : كانت وفاته في صفر - وقيل : في ربيع الأول - من هذه السنة عن ثنتين وثمانين سنة ، ودفن بالقرافة ، وقيل : بداره . قال : وقيل : إنه كان قد اشترى دارا بالمدينة النبوية ، فجعلها تربة له ، فلما نقل إليها تلقته الأشراف لإحسانه إليهم ، فحملوه وحجوا به ، وأوقفوه بعرفات ، ثم أعادوه إلى المدينة فدفنوه بتربته .

ابن الحجاج الشاعر ، الحسين بن أحمد بن الحجاج ، أبو عبد الله

[ ص: 494 ] الشاعر الماجن المقذع في نظمه بألفاظ يستنكف اللسان عن التلفظ بها ، والأذنان عن الاستماع إليها ، وقد كان أبوه من كبار العمال ، وولي هو حسبة بغداد في أيام عز الدولة بن معز الدولة بن بويه ، فاستخلف عليها نوابا ستة ، وتشاغل هو بالشعر السخيف والرأي الضعيف ، إلا أن شعره جيد من حيث اللفظ ، وفيه قوة جيدة تدل على تمكن واقتدار على سبك المعاني القبيحة ، التي هي في غاية الفضيحة ، في الألفاظ الفصيحة ، وله غير ذلك من الأشعار المستجادة . وقد امتدح مرة صاحب مصر ، فبعث إليه بألف دينار .

وقول القاضي ابن خلكان : ويقال : إنه عزل عن حسبة بغداد بأبي سعيد الإصطخري . قول ضعيف لا يسامح بمثله القاضي ، فإن أبا سعيد توفي في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، فكيف يعزل به ابن الحجاج ؟! وهو لا يمكن عادة أن يلي الحسبة بعد أبي سعيد الإصطخري ، ولكبر قدر ابن خلكان في هذه الصناعة ناقشناه ، فإنه أرخ وفاة هذا الشاعر بهذه السنة ، ووفاة الإصطخري بما تقدم . وقد جمع الشريف الرضي أشعاره الجيدة على حدة في ديوان مفرد ، ورثاه حين توفي هو وغيره من الشعراء . ‏

عبد العزيز بن أحمد ، أبو الحسن الخوزي

[ ص: 495 ] القاضي بالمخرم وحريم دار الخلافة وغير ذلك من الجهات ، وكان ظاهريا على مذهب داود ، وكان لطيفا ظريفا ، تحاكم إليه وكيلان ، فبكى أحدهما في أثناء الخصومة ، فقال له القاضي : أرني وكالتك ، فناوله فقرأها ثم قال له : لم يجعل إليك أن تبكي عنه . فاستضحك الناس ، ونهض الوكيل خجلا .

عيسى بن الوزير علي بن عيسى بن داود بن الجراح ، أبو القاسم البغدادي

وكان أبوه من كبار الوزراء ، وكتب هو للطائع أيضا ، وسمع الحديث الكثير ، وكان صحيح السماع ، كثير العلوم ، وكان عارفا بالمنطق وعلم الأوائل ، فرموه بشيء من مذهب الفلاسفة ، ومن جيد شعره قوله :


رب ميت قد صار بالعلم حيا     ومبقى قد مات جهلا وغيا
فاقتنوا العلم كي تنالوا خلودا     لا تعدوا الحياة في الجهل شيا

كان مولده في سنة ثنتين وثلاثمائة ، وتوفي في هذه السنة عن تسع وثمانين سنة ، ودفن في داره ببغداد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث