الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي ، رحمه الله تعالى : " ولو عضلها الولي زوجها السلطان ، والعضل أن تدعو إلى مثلها فيمتنع " .

قال الماوردي : وهذا صحيح .

إذا دعت المرأة وليها إلى تزويجها ، فعليه إجابتها ، وهو حرج إن امتنع قصدا للإضرار : لقوله تعالى : فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن [ البقرة : 232 ] فإن عضلها لم يخل أن يكون في درجته من العصبات غيره ، أم لا ، فإن كان في درجة غيره كأنه واحد من إخوتها ، أو واحد من بني عمها ، عدلت عنه إلى من في درجته من إخوتها ، أو بني عمتها ، وليس للحاكم معهم مدخل إذا زوجها غير العاضل من تساوى به في النسب ، وإن لم يكن في درجته من الأولياء أحد وكانوا أبعد منه تساويا عدلت عن الفاضل إلى الحاكم ولم تعدل إلى البعيد في النسب : لأن عضله لا يزيل ولايته ، وعلى الحاكم أن يحضره ، ويسأله عن سبب عضله ، فإن كان الزوج الذي دعت إليه غير كفء لم يكن عاضلا : لأن له أن يمنعها من نكاح غير الكفء ، ولم يكن للحاكم أن يزوجها به .

وقال لها : إن أردت زوجا فالتمسي غيره من الأكفاء ، وإن كان الزوج الذي دعت إليه المرأة كفؤا وكان امتناع الولي لكراهته وبغضه لا لعدم كفائته ، صار الولي حينئذ عاضلا .

قال الشافعي : " والعضل أن تدعو إلى مثلها فيمتنع " فحينئذ يأمره الحاكم بتزويجها ، ولا يتولاه الحاكم ما لم يتم الولي على الامتناع ، فإذا أجاب وزوج بعد الامتناع ، زالت يد الحاكم عن العقد ، وإن أقام على الامتناع زوجها الحاكم حينئذ عنه لقوله صلى الله عليه وسلم : فإن اشتجروا - أو قال : اختلفوا - فالسلطان ولي من لا ولي له ولأن تزويجها حق على وليها ومن وجب عليه حق فامتنع منه ، أخذه الحاكم به جبرا ، فقام مقامه في أدائه كقضاء الديون من ماله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث