الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : فإذا صح ما ذكرنا من صفة العقد وكيفيته فلتمامه وإبرامه ثلاثة شروط :

أحدها : أن يكون قبول الزوج على الفور من بذل الولي ، فإن تراخى ما بينهما بسكوت وإن قل لم يصح العقد ، إلا أن يكون لبلع ريق أو انقطاع نفس ، فيصح العقد ، وإن تخللته هذه السكتة : لأنه لا يمكن الاحتراز منها .

والشرط الثاني : أن لا يكون بين بذل الولي وقبول الزوج كلام ليس بذلا ولا قبولا ، فإن تخلل بينهما كلام ليس منهما لم يصح العقد : لأن خروجهما إلى غيره من الكلام قطع لحكم ما تقدم ، ولكن لو قال الولي : قد زوجتك بنتي فاقبل النكاح مني ، لم يكن هذا قطعا لحكم بذله : لأنه حث منه على القبول ، وهكذا لو قال : قد زوجتك بنتي ، فقل لي قد قبلت نكاحها ، لم يكن قطعا لحكم بذله : لأنه تفسير لقوله " فاقبل النكاح مني " فأما إذا قال : قد زوجتك بنتي فأحسن إليها أو قال فاستوصي بها خيرا ، كان هذا قطعا لبذله : لأنها وصية لا تتعلق بالبذل ولا بالقبول ، ولكن لو قال : قد زوجتكها على ما أمر الله تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، صح العقد ، ولم يكن ذلك قطعا : لأنه ، وإن تضمن صفة الوصية ، فهو بيان لحكم البذل والقبول .

والشرط الثالث : أن يكون الولي عند قبول الزوج من أهل العقد ، فإن قبل الزوج وقد مات الولي أو جن أو أغمي عليه لم يصح العقد : لبطلان بذله بخروجه من أهل العقد .

فإذا تكاملت شروط العقد على ما وصفنا فقد انعقد بإجزاء لا يثبت فيه لواحد من الزوجين خيار المجلس بالعقد ، ولا خيار الثلاث بالشرط بخلاف البيع : لأن الخيار موضوع لاستدراك المعاينة في الأعواض ، وليس النكاح من عقود المعاوضات لجوازه مع الإخلال بذكر العوض من الصداق ، فإن شرط فيه خيار الثلاث أبطله .

وقال أبو حنيفة : يبطل الخيار ، ولا يبطل النكاح .

وهذا خطأ : لأن الشروط المنافية للعقود تبطلها كالشروط في سائر العقود ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث