الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " وقال عمر : يطلق تطليقتين ، وتعتد الأمة حيضتين ، والتي لا تحيض شهرين ، أو شهرا ونصفا ، وقال ابن عمر : إذا طلق العبد امرأته اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ، وعدة الحرة ثلاث حيض ، والأمة حيضتان ، وسأل نفيع عثمان وزيدا ، فقال : طلقت امرأة لي حرة تطليقتين ، فقالا : حرمت عليك ( قال الشافعي ) وبهذا كله أقول " .

قال الماوردي : وهذا كما قال : لا يملك العبد من الطلاق إلا اثنتين في الحرة والأمة ، ويملك الحر ثلاثا في الحرة والأمة ، فيكون الطلاق معتبرا بالزوج دون الزوجة .

وقال أبو حنيفة : الطلاق معتبر بالزوجات دون الأزواج ، فيملك زوج الحرة ثلاث طلقات حرا كان أو عبدا ، وزوج الأمة تطليقتين حرا كان أو عبدا : استدلالا سنذكره من بعد مستوف لقول الله تعالى : إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن [ الطلاق : 1 ] فجعل الطلاق معتبرا بالعدة ، ثم كانت العدة معتبرة بالنساء دون الأزواج ، فكذلك الطلاق .

ولما روى عطية العوفي عن عبد الله بن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طلاق الأمة اثنتان ، وحيضتها اثنتان ، وعدتها حيضتان فجعل الطلاق والعدة معتبرا بالمطلقة والمعتدة : ولأن [ ص: 194 ] الحر لما ملك اثنا عشرة طلقة في الحرائر الأربع وجب أن يملك العبد ست طلقات في الحرتين : ليكون على النصف في عدد الطلقات ، كما كان على النصف في عدد الزوجات . ودليلنا قوله تعالى : هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء [ الروم : 28 ] إنكارا لتساويهما في شيء من الأموال ، فكذلك في الطلاق لأنه نوع من الملك .

وروي عن أم سلمة أنها قالت : يا رسول الله كم طلاق العبد ، فقال : طلقتان ، قالت : وعدة الأمة ، قال : حيضتان .

وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يطلق العبد تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين . وكذلك قال عمر خاطبا على المنبر .

وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ، قال : حدثني نفيع أنه كان مملوكا وتحته حرة فطلقها طلقتين ، وسأل عثمان وزيد بن ثابت ، فقالا : طلاقك طلاق عبد ، وعدتها عدة حرة .

وروي عن أبي سلمة وابن عباس قال : قد حرمت عليك ، وليس لمن ذكرنا ، فخالف من الصحابة فكان إجماعا ، ولأنه لما ملك الحر رجعتين وجب أن يملك العبد رجعة واحدة : لأنه فيما يملك بالنكاح على النصف من الحر .

فأما استدلاله بالآية فالمقصود بها وقوع الطلاق في العدة : لأنه في العدة معتبر بالعدة .

وأما الخبر فمحمول على أنه كان زوجها عبدا : لأن الأغلب من أزواج الإماء العبيد ، وأما استدلاله بأنه لما ملك الحر اثنتي عشرة طلقة وجب أن يملك العبد ست طلقات فخطأ : لأن العبد يملك زوجتين ، والحر يملك في الزوجتين ست طلقات ، فلم يجز أن يساويه العبد فيهن ، ووجب أن يكون مالكا لنصفهن ، وكان قياسه أن يملك ثلاث طلقات في الزوجتين لكن لما لم يتبعض الطلاق فيصير مالكا لطلقة ونصف في كل واحدة كما الكسر ، فصار مالكا لأربع طلقات في الزوجتين ، فكان هذا استدلالا بأن يكون لنا دليل أشبه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث