الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل خاتم الرسل وأفضلهم وأكملهم

فصل

ومحمد بن عبد الله هو خاتم الرسل وأفضلهم وأكملهم ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما ، ودين الله هو ما بعثه الله به من الكتاب والحكمة ، وهو الإسلام الخاص والإيمان الخاص ، المتضمن للإيمان العام والإسلام العام . وقد أوجب الله على جميع أهل الأرض عربهم وعجمهم وإنسهم وجنهم الإيمان به وطاعته واتباعه ، وتعزيره ونصره وتوقيره وغير ذلك من حقوقه ، وأوجب على الخلق اتباع الكتاب [ ص: 212 ] والسنة ، وحرم اتباع ما سوى ذلك ، فقال تعالى : ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا [النساء :60 - 61] . وقال تعالى : إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون [النور :51] . وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا [النساء :59] . وقال تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [النساء :65] .

وقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته : «إن أصدق الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد » . وكان عبد الله بن مسعود يقول أيضا في خطبته كل خميس : «إنما هما اثنتان : الكلام والهدي ، فخير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد » . وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلم أصحابه أن يقولوا في خطبة الحاجة : «من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ، ولن [ ص: 213 ] يضر الله شيئا » .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث