الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة في الحضانة

[ ص: 413 ] مسألة في الحضانة [ ص: 414 ] مسألة في الحضانة

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر

صورة كتاب كتبه الشيخ الإمام العلامة علم الأولياء تاج الأصفياء قامع البدع محيي الشريعة ناصر السنة مفتي الفرق تقي الدين أبو العباس أحمد ابن الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية -أعاد الله من بركته على المسلمين- إلى بعض الأمراء المقدمين . وذلك في العشرين من شهر رمضان من سنة ثلاث وسبعمئة بسبب ابنة يتيمة طلب عمها أخذها بالحضانة بحكم الشرع المطهر ، وطلب معاونته على أخذ ابنة أخيه ، فكتب :

بسم الله الرحمن الرحيم

من الداعي أحمد ابن تيمية إلى الأمير الكبير أسد الدين أحسن الله إليه في الدنيا والآخرة ، وأسبغ نعمه عليه باطنة وظاهرة ، وتولاه في جميع الأمور ، وصرف عنه كل محذور . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وهو للحمد أهل وهو على كل شيء قدير ، ونسأله أن يصلي على إمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما . [ ص: 416 ]

أما بعد ، فإن الله قد من على الأمير ومن به لما جمعه فيه من العقل والدين والخير والسياسة والمداراة وحسن البصيرة الذي يميز بها بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والرشاد والغي ، وقد قدم الشيخ فلان بن فلان وهو كثير الدعاء للأمير كثير الثناء عليه ، وأظهر له لسان صدق بين الدولة وأعيان الناس لما رآه من إحسان الأمير ومساعدته على مصالح المسلمين ، وإظهار شعائر الإسلام التي بعث الله بها رسوله وأنزل بها كتابه بحسب الإمكان ، فإن الأمير أحسن الله إليه يعلم أن المسلمين كما اجتهدوا في طاعة الله ورسوله واتباع كتابه المنزل ونبيه المرسل الذي أقام الله به الحجة على أهل الأرض عربهم وعجمهم ، وإنسهم وجنهم ، وأوجب من طاعة غيره ما وافق طاعته ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، والله هو المسؤول أن يجمع أمر هذه الأمة على ما يحبه ويرضاه ، ويؤلف بين قلوبها على البر والتقوى .

والمولى يعلم قاعدة كلية أن الذي أوجب الله تعالى والذي يمكن المؤمن أن يعلمه هو طاعة الله بحسب الإمكان ، قال الله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم [التغابن :16] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم » . والله تعالى يوفق الأمير وأصحابه في هذا الشهر المبارك وسائر الأوقات لما يحبه ويرضاه في خير وعافية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث