الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1041 [ ص: 116 ] [ ص: 117 ] 23 - كتاب الضحايا [ ص: 118 ] [ ص: 119 ] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما ( 1 ) - باب ما ينهى عنه من الضحايا

998 - مالك ، عن عمرو بن الحارث ، عن عبيد بن فيروز ، عن البراء بن عازب ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، سئل : [ ص: 120 ] ماذا يتقى من الضحايا ؟ فأشار بيده ، وقال : [ ص: 121 ] " أربعا " وكان البراء يشير بيده ويقول : يدي أقصر من يد رسول [ ص: 122 ] الله - صلى الله عليه وسلم - " العرجاء البين ظلعها ، والعوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها . والعجفاء التي لا تنقي " .

التالي السابق


21251 - هكذا روى مالك حديث البراء هذا عن عمرو بن الحارث ، عن عبيد بن فيروز .

21252 - لم يختلف الرواة عن مالك في ذلك ، والحديث رواه عمرو بن الحارث ، عن سليمان بن عبد الرحمن ، ولا يعرف هذا الحديث إلا لسليمان بن عبد الرحمن هذا ، لم يروه غيره عن عبيد بن فيروز ، ولا يعرف عبيد بن فيروز إلا بهذا الحديث ، وبرواية سليمان هذا عنه .

[ ص: 123 ] 21253 - ورواه عن سليمان جماعة : منهم عمرو بن الحارث بن يعقوب المصري ، شيخ مالك هذا ومنهم : الليث بن سعد ، وشعبة بن الحجاج ، ويزيد بن أبي حبيب ، وابن لهيعة .

21254 - وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عنهم في " التمهيد " .

[ ص: 124 ] 21255 - حدثني عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثني قاسم بن أصبغ ، قال : حدثني ابن زهير قال : حدثني عفان ، وعاصم بن علي ، قالا : حدثني شعبة ، عن سليمان بن عبد الرحمن - مولى بني أسد - قال - : سمعت عبيد بن فيروز - مولى بني شيبان - قال : سألت البراء : ما كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأضاحي ، وما نهى عنه فقال : . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويدي أقصر من يده : العوراء البين عورها ، والعرجاء البين ظلعها ، والمريضة البين مرضها ، والكسير التي لا تنقي قلت للبراء : إني أكره أن يكون في السن نقص ، أو في الأذن نقص ، أو في القرن نقص .

21256 - قال : ما كرهته ، فدعه ، ولا تحرمه على أحد .

21257 - قال أبو عمر : أما العيوب الأربعة المذكورة في هذا الحديث ، فمجتمع عليها ، لا أعلم خلافا بين العلماء فيها ، ومعلوم أن ما كان في معناها داخل فيها . فإذا كانت العلة في ذلك قائمة ، ألا ترى أن العوراء إذا لم تجز في الضحايا ، فالعمياء أحرى ألا تجوز ، وإذا لم تجز العرجاء ، فالمقطوعة الرجل أحرى ألا تجوز ، وكذلك ما كان مثل ذلك كله .

[ ص: 125 ] 21258 - وفي هذا الحديث دليل على أن المرض الخفيف يجوز في الضحايا ، والعرج الخفيف الذي تلحق به الشاة في الغنم ؟ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : البين مرضها ، والبين ظلعها ، وكذلك النقطة في العين إذا كانت يسيرة ، لقوله : العوراء البين عورها ، وكذلك المهزولة التي ليست بغاية في الهزال ؟ لقوله : والعجفاء التي لا تنقي ، يريد بذلك التي لا شيء فيها من الشحم والنقي : الشحم .

21259 - كذلك جاء في هذا الحديث لبعض رواته ، وقد ذكرناه ، في التمهيد ، ولا خلاف في ذلك أيضا .

21260 - ومعنى قول شعبة فيه : والكسير التي لا تنقي ، يريد الكسير ، التي لا تقوم ، ولا تنهض من الهزال .

[ ص: 126 ] 21261 - قال مالك : العرجاء التي لا تلحق الغنم ، فلا تجوز في الضحايا .

21262 - وقد زعم بعض العلماء أن ما عدا الأربعة العيوب المذكورة في هذا الحديث تجوز في الضحايا ، والهدايا بدليل الخطاب في أن ما عدا المذكور بخلافه ، وهو لعمري وجه من وجوه القول ، لولا أنه قد جاء عن النبي - عليه السلام - في الأذن ، والعين ما يجب أن يكون مضموما إلى الأربعة المذكورة في حديث البراء .

21263 - وكذلك ما كان في معناها عند جمهور العلماء .

21264 - حدثني سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثني محمد بن وضاح ، قال : حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، قال : حدثني عن أبي إسحاق ، عن شريح بن النعمان ، عن علي - رضي الله عنه - قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستشرف العين والأذن ، ولا نضحي بمقابلة ، ولا مدابرة ، ولا شرقاء ، ولا خرقاء .

[ ص: 127 ] 21265 - وبه عن أبي بكر ، قال : حدثني وكيع ، قال : حدثني سفيان بن عيينة ، عن سلمة بن كهيل ، عن حجية بن عدي ، عن علي - رضي الله عنه - قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستشرف العين ، والأذن .

21266 - قال أبو عمر : المقابلة عند أهل الفقه ، وأهل اللغة : ما قطع [ ص: 128 ] طرف أذنها ، والمدابرة ما قطع من جانبي الأذن ، والشرقاء المشقوقة الأذن ، والخرقاء المثقوبة الأذن .

21267 - لا خلاف علمته : بين العلماء أن قطع الأذن كلها ، أو أكثرها عيب يتقى في الضحايا .

21268 - واختلفوا في الصكاء ، وهي التي خلقت بلا أذنين .

21269 - فذهب مالك ، والشافعي ؟ أنها إذا لم تكن لها أذن خلقة لم تجز ، وإن كانت صغيرة الأذنين جازت .

21270 - وروى بشر بن الوليد ، عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل ذلك .

21271 - وذكر محمد بن الحسن عنه ، وعن أصحابه أنها إذا لم يكن لها أذن خلقة أجزأت في الضحايا .

272 1 2 - قال : والعمياء خلقة لا تجوز في الضحايا .

21273 - وقال ابن وهب ، عن مالك ، والليث : المقطوعة الأذن لا تجوز ، والشق للميسم يجزي .

21274 - وهو قول الشافعية ، وجماعة الفقهاء .

[ ص: 129 ] 21275 - واختلفوا في جواز الأبتر في الضحية .

21276 - فروي عن ابن عمر ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وإبراهيم أنه يجزئ في الضحية .

21277 - وذكر ابن وهب عن الليث ، عن يحيى بن سعيد ، أنه سمعه يقول : يكره ذهاب الذنب ، والعور ، والعجف ، وذهاب الأذن ، أو نصفها .

21278 - قال ابن وهب ؟ وكان الليث يكره الضحية بالأبتر .

21279 - قال أبو عمر : قد روي في الأبتر حديث مرفوع من حديث شعبة عن جابر الجعفي ، عن محمد بن قرظة ، عن أبي سعيد الخدري أنه قال : اشتريت كبشا لأضحي به ، فأكل الذئب من ذنبه ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ضح به " .

21280 - وحديث جابر الجعفي لا يحتج به ، وإن كان حافظا ; لسوء مذهبه ، فقد روى عنه الأئمة منهم : الثوري ، وشعبة ، ويحتمل أن يكون أكل من ذنبه اليسير ، وإن كان كذلك ، فهو جائز عند العلماء ، وقد تكلمنا على هذا الحديث في [ ص: 130 ] التمهيد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث