الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 575 ] المقصد الخامس

من مقاصد هذا الكتاب

القياس

وما يتصل به من الاستدلال المشتمل على

التلازم - والاستصحاب - وشرع من قبلنا

والاستحسان - والمصالح المرسلة

ثم ما له اتصال بالاستدلال

وفيه فصول سبعة

الفصل الأول : في تعريفه .

الفصل الثاني : في حجية القياس .

الفصل الثالث : في أركان القياس .

الفصل الرابع : في الكلام على مسالك العلة ؟

الفصل الخامس : فيما لا يجري فيه القياس .

الفصل السادس : في الاعتراضات .

الفصل السابع : في الاستدلال .

[ ص: 576 ] [ ص: 577 ] الفصل الأول

في تعريفه

وهو في اللغة : تقدير شيء على مثال شيء آخر ، وتسويته به ، ولذلك سمي المكيال مقياسا وما يقدر به النعال مقياسا ، ويقال : فلان لا يقاس بفلان ، أي لا يساويه .

وقيل : هو مصدر قست الشيء ، إذا اعتبرته ، أقيسه قيسا ، وقياسا ، ومنه قيس الرأي ، وسمي امرأ القيس لاعتبار الأمور برأيه .

وذكر صاحب الصحاح وابن أبي البقاء فيه لغة بضم القاف ، يقال : قسته أقوسه قوسا ، هو على اللغة الأولى من ذوات الياء ، وعلى اللغة الثانية من ذوات الواو .

وفي الاصطلاح : حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما ، أو نفيه عنهما ، بأمر جامع بينهما ، من حكم أو صفة .

كذا قال القاضي أبو بكر الباقلاني .

قال في المحصول : واختاره جمهور المحققين منا .

وإنما قال : " معلوم " ليتناول الموجود والمعدوم ، فإن القياس يجري فيهما جميعا .

واعترض عليه بأنه إن أريد بحمل أحد المعلومين على الآخر ، إثبات مثل حكم أحدهما للآخر ، فقوله بعد ذلك في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما إعادة لذلك ، فيكون تكرارا من غير فائدة .

[ ص: 578 ] واعترض عليه أيضا : بأن قوله في " إثبات حكم لهما " مشعر بأن الحكم في الأصل والفرع مثبت بالقياس ، وهو باطل ، فإن المعتبر في ماهية القياس إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم آخر ، بأمر جامع .

واعترض عليه أيضا : بأن إثبات لفظ " أو " في الحد للإبهام ، وهو ينافي التعيين الذي هو مقصود الحد .

وقال جماعة من المحققين : إنه مساواة فرع لأصل في علة الحكم ، أو زيادة عليه في المعنى المعتبر في الحكم .

وقال أبو الحسين البصري : وهو تحصيل حكم الأصل في الفرع; لاشتباههما في علة الحكم عند المجتهد .

وقيل : إدراج خصوص في عموم .

وقيل : إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به .

وقيل : إلحاق المختلف فيه بالمتفق عليه .

وقيل : استنباط الخفي من الجلي .

وقيل : حمل الفرع على الأصل ببعض أوصاف الأصل .

وقيل : ( الجمع بين النظيرين ) ، وإجراء حكم أحدهما على الآخر .

وقيل : بذل الجهد في طلب الحق .

وقيل : حمل الشيء على غيره ، وإجراء حكمه عليه .

وقيل : حمل الشيء على الشيء في بعض أحكامه بضرب من الشبه .

وعلى كل حد من هذه الحدود اعتراضات يطول الكلام بذكرها .

وأحسن ما يقال في حده : " استخراج مثل حكم المذكور ، لما لم يذكر بجامع بينهما " فتأمل هذا تجده صوابا إن شاء الله .

[ ص: 579 ] وقال إمام الحرمين : يتعذر الحد الحقيقي في القياس : لاشتماله على حقائق مختلفة ، كالحكم فإنه قديم ، والفرع والأصل فإنهما حادثان ، والجامع فإنه علة ، ووافقه ابن المنير على ذلك .

وقال الإبياري : الحقيقي إنما يتصور فيما يتركب من الجنس والفصل ، ولا يتصور ذلك في القياس .

قال الأستاذ أبو إسحاق : اختلف أصحابنا فيما وضع له اسم القياس على قولين :

( أحدهما ) : أنه استدلال المجتهد ، وفكرة المستنبط .

( والثاني ) : أنه المعنى الذي يدل على الحكم في أصل الشيء وفرعه ، قال : وهذا هو الصحيح انتهى .

واختلفوا في موضوع القياس : فقال الروياني : وموضوعه طلب أحكام الفروع المسكوت عنها ، من الأصول المنصوصة بالعلل المستنبطة من معانيها; ليلحق كل فرع بأصله .

وقيل غير ذلك ، مما هو دون ما ذكرناه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث