الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

النوع السابع في الخصومات ونحوها فيه مسائل :

إحداها : حلف لا يرى منكرا إلا رفعه إلى القاضي ، فله أحوال . إحداها : أن يعين القاضي فيقول : إلى القاضي فلان ، فإذا رأى منكرا ، لا يلزمه المبادرة بالدفع إليه ، بل له مهلة مدة عمره وعمر القاضي ، فمتى رفعه إليه ، بر ، ولا يشترط في الرفع أن يذهب إليه مع صاحب المنكر ، بل يكفي أن يحضر وحده عند القاضي ، ويخبره أو يكتب إليه بذلك ، أو يرسل رسولا بذلك فيخبره ، أو يكتب به كتابا ( إليه ) ، فإن لم يرفعه إليه حتى مات أحدهما بعد التمكن ، حنث ، فإن لم يتمكن من الرفع لمرض أو حبس ، أو جاء إلى باب القاضي فحجب ، ففيه قولا حنث المكره . ولو بادر بالرفع ، فمات القاضي قبل وصوله إليه فطريقان . قال الشيخ أبو حامد : فيه القولان ، وقال أبو إسحاق والقاضي أبو الطيب : لا يحنث قطعا وهو المذهب لأنه لم يتمكن . ولو مات الحالف في صورة المبادرة قبل وصوله إلى القاضي ، قال المتولي : لا كفارة بلا خلاف . فلو عزل ذلك القاضي ، فإن كان نيته أن يرفع إليه وهو قاض ، أو تلفظ به لم يبر بالرفع إليه وهو معزول ، ولا يحنث . وإن كان تمكن ، لأنه ربما ولي ثانيا ، واليمين على التراخي . فإن مات أحدهما قبل أن يولى ، تبينا الحنث ، وإن نوى غير ذلك القاضي ، وذكر القضاء تعريفا له ، بر بالرفع إليه وهو معزول . وإن أطلق ، فهل يبر بالرفع إليه وهو معزول ؟ وجهان : أصحهما : نعم ، كما لو قال : [ ص: 73 ] لا أدخل دار زيد هذه فباعها ، فإنه يحنث به تغليبا للعين ، فلا يحنث هنا تغليبا للعين .

الثانية : أن يقول : إلا رفعته إلى قاض ، فيبر بالرفع إلى أي قاض كان في ذلك البلد وغيره .

الثالثة : يقول : إلا رفعته إلى القاضي ، ولا يعين أحدا بلفظه ولا بنيته ، فهل يختص بقاضي البلد ؟ وجهان أحدهما : لا ، بل يبر بالرفع إلى أي قاض كان ، والصحيح اختصاصه بقاضي البلد حملا له على المعهود . وهل يتعين قاضي البلد في الحال ، لأنه المعهود ، أم يقوم مقامه من ينصب بعده ؟ وجهان ويقال : قولان أصحهما : الثاني ، حتى لو عزل الأول وولي غيره يبر بالرفع إلى الثاني دون الأول . فإذا قلنا : يتعين قاضي البلد في الحال ، فالحكم كما ذكرنا في الحالة الأولى ، وعلى هذا الوجه ، هل الاعتبار بحال اليمين ، أم بحال رؤية المنكر ؟ وجهان أصحهما : الأول . ولو كان في البلد قاضيان ، وجوزناه ، فيرفع إلى من شاء منهما . ولو رأى المنكر بين يدي القاضي المرفوع إليه ، قال في " الوسيط " : لا معنى للرفع إليه وهو يشاهده . وقال المتولي : إنما يحصل البر بأن يخبره

[ به ] . ولو رأى المنكر بعد اطلاع القاضي عليه ، فوجهان ، أحدهما أنه فات البر بغير اختياره ، فيكون على القولين ، وأصحهما وبه أجاب البغوي : أنه يبر بالإخبار وصورة الرفع في الأحوال الثلاث . ولو لم ير الحالف منكرا حتى مات ، فلا شيء عليه ، وفي حال تعيين القاضي . ولو لم ير منكرا حتى مات القاضي ، فكذلك لا شيء عليه . ولو رآه بعد عزله ، فإن نوى الرفع إليه في حال القضاء ، فلا شيء عليه . وإن قصد عينه ، فليخبره . ولو حلف : لا يرفع منكرا إلى القاضي فلان ، حنث بالرفع إليه وهو قاض . فلو رفع بعد العزل ، عاد التفصيل المذكور . وإن قال : إلى القاضي ، فهل يحمل [ ص: 74 ] على قاضي البلد حينئذ ، أم يحنث بالرفع إلى من ينصب بعد عزله ؟ فيه الخلاف السابق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث